روايات وقص

د الفلاشه لمست الصينيه المعدن

صوت كب كوباية مية على الأرض، وصراخ ندى مكتوم، وأمي بتقول: “كب الشوربة دي على السيراميك يا سيد.. خليها تزحف تشرب لو هي جعانة بجد. ودعك العروسة دي بالرش بتاع البق اللي في البلكونة، البت دي طول النهار حاطة العروسة في بقها، خلينا نخلص من الوونة دي ونرتاح!”

المكتب كله اتجمد.

الظابط بص لأمي بنظرة تقرف من البشرية كلها. وكيل النيابة قفل اللابتوب ببطء، ورفع عينيه لسيد وأمي.

أمي وقعت على ركبها، بدأت تبكي وتصوت بلطم البلدان: “يا لهوي يا حسام! ده أخوك هو اللي وزني! هو اللي قال لي مراتك هتورثك وأنت حايش عنها الفلوس! والله ما كان قصدي أموتهم! أنا كنت بربيهم بس!”

سيد صرخ فيها: “أنا يا خائنة؟ مش أنتِ اللي جيتي لي وتقوليلي تعالي خذ حقك من أخوك اللي عايش في العز وأنت مش لاقي تاكل؟ أنتِ اللي جبتي القفل والمبيد!”

مسكت حافة المكتب عشان ما أقعش. الدنيا كانت بتدور بيا. أمي.. الشخص اللي المفروض يكون الأمان، هي اللي حطت السم لبنتي ولزوجتي، وهي اللي سابتهم يموتوا في الحر والجوع عشان شوية فلوس!

“يا فندم”، قلت لوكيل النيابة بصوت ميت، فارغ من أي مشاعر، “أنا بطلب التحفظ على المتهمين، وبقدم كل التسجيلات دي رسمياً، وبوجه لهم تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة بالتحايل.”

سيد اتجنن وعفرت، العساكر هجموا عليه وكلبشوه وهو بيصرخ ويشتمني بأبشع الألفاظ، وأمي فضلت تصرخ وتقول: “غضبانة عليك ليوم الدين يا حسام! هتسجن أمك وأخوك عشان حتة بت ومرتك؟”

ما بصلتهمش. لفيت ضهري ومشيت.

نزلت لغرفة العناية المركزة. سمر كانت بدأت تفوق، المحاليل في إيدها وأجهزة النبض بتزمر بإيقاع هادي. ندى كانت نايمة في الأوضة اللي جنبها، لونها بدأ يرجع طبيعي بعد ما جسمها اتخلص من السموم.

قعدت جنب سمر، مسكت إيدها الباردة وبستها. سمر فتحت عينيها بالراحة، دمعة نزلت من طرف عينها: “العروسة… يا حسام…”

“العروسة جابت حقك يا سمر.. جابت حقك وحق بنتنا.”، قلتها وأنا بحاول أتماسك.

مرت شهور.. المحكمة حكمت على سيد وأمي بالسجن المشدد. الفلوس رجعت بعد ما النيابة جمدت حسابات الشركة اللي سيد كان بيحاول يأسسها. شقتي في التجمع بعتها، وما بقاش ليا أي علاقة بأي حد من ريحة عيلتي القديمة.

نقلت أنا وسمر وندى لبيت جديد في مكان بعيد، كأننا بنبدأ حياتنا من الصفر.

في يوم، كنت قاعد في الصالة، ندى كانت بتلعب بالعروسة “لولؤ” بعد ما سمر خيطتها ونظفتها تماماً. البت كانت بتضحك وتلف بيها.

وفجأة.. العروسة وقعت من إيد ندى على الأرض.

صوت التسجيل اشتغل تاني.. بس المرة دي ما كانش صوت أمي ولا سيد.

كان صوت زنين خفيف، وصوت حركة قدم بطيئة جوه شقتنا الجديدة.. وبعدها صوت زفير حاد جنب ودني، وصوت سمر مراتي جاي من المطبخ وهي بتنادي بابتسامة: “حسام.. تعالي شوف مين جه يزورنا.. أمك أفرجوا عنها بعفو صحي… وواقفة معاك في الصالة!”

لتفتّ ببطء مرعوب.. الصالة كانت فاضية، بس خيال الست العجوزة بالمقشة كان مكسور على الحيطة قدامي، وصوت الفلاشة جوه العروسة بدأ يذيع تسجيل جديد.. تسجيل بيحصل في نفس اللحظة الحالية!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى