روايات وقص

د فريده

فريدة هجمت عليه بالصوت العالي، الأسلوب القديم بتاع بني أدمين لما ينكشفوا: “يعني إيه؟ هتفركش الفرح؟ أنت تجننت يا سليم؟ الناس تحت! أهلك، صحابك، رجال الأعمال، الصحافة اللي برة! أنت متخيل شكلك هيبقى إيه قدام السوق لما تلغي فرحك قبل ساعتك؟ متخيل الصحف بكره هتكتب إيه عن ‘سليم العطار’؟”

سليم بصلها من فوق لتحت، بصة حسستها إنها ولا حاجة، مجرد كيس زبالة محطوط في وسط صالة فخمة. “شكلي قدام السوق يتصلح بصفقة جديدة يا فريدة. لكن شكلي قدام نفسي لما أكتشف إني كنت مغفل وعايش مع حية في سرير واحد.. ده اللي مبيتصلحش. أنتِ برة حياتي من اللحظة دي.”

فريدة حسيت إن الأرض بتتسحب من تحتها. الفلوس، فيلا التجمع، العربيات، الملايين، البرستيج.. كل ده بيطير في الهواء بسبب تسجيل مدته دقيقة ونص. وشها اتغير، ولغة جسدها بصلافة غريبة: “مش بالسهولة دي يا سليم! يونس متسجل باسمك! لو فكرت تسيبني، أنا هاخد منك كل حاجة، وهفضحك، وهقول إنك رميت ابنك عشان شكوك مريض!”

سليم قرب منها، وال المرة دي عينيها هي اللي جابت ورا. “يونس.. لو طلع ابني، هاخده منك بالقانون وبالعافية وبالدم، ومش هتشوفي ضفره. ولو طلع مش ابني..” بلع ريقه بغصة مرارة كسرته من جوة، “لو طلع مش ابني.. هتحاسبي على كل يوم خدعتيني فيه، أنتِ والطفل اللي استغلتيه كرت ضغط.”

التفت لطارق وقال بلهجة حاسمة: “طارق، انزل لإدارة الفندق. يلغوا كل حاجة. المشروبات، الأكل، القاعة. والناس اللي تحت، أعلن في المايك إن الفرح اتلغى لظروف طارئة جداً. مش عايز شوشرة، بس مش عايز ولا بني آدم يفضل قاعد مستني.”

“وأنا يا سليم؟” فريدة صرخت، وهي بتمسك روبها الستان: “أنا هخرج للناس أقولهم إيه؟”

“قوليلهم إنك اتكشفتِ.” سليم قالها وهو بيلتفت بضهره، ومشي ناحية أم أحمد اللي كانت واقفة برة الأوضة بتبكي بحرقة، حاضنة يونس بكل قوتها كأنها خايفة يتخطف منها.

سليم أخد يونس في حضنه. الطفل حط إيده الصغيرة على خد سليم وابتسم ابتسامة بريئة، ابتسامة هزت العرش جوة قلب الراجل اللي مشاعره كانت بتتفحم. سليم باس راسه وهمس: “مهما حصل.. أنت مالكش ذنب يا بني.”

الهرج والمرج اللي حصل تحت في القاعة كان عامل زي زلزال ضرب المباشر. 200 واحد من كبار الزوار، إضاءة بآلاف الجنيهات، الموسيقى اللي اتفتحت وفجأة قطعت، والمايك اللي طلع فيه طارق ببدلته الرسمية ووشه الخالي من أي تعابير ليقول: “سادتي الحضور، نأسف لإبلاغكم بإلغاء مراسم الزفاف اليوم لظروف خاصة جداً تقبلوا اعتذار السيد سليم العطار.”

الهمسات بدأت تطلع زي الفحيح.

“يعني إيه اتلغى؟”

“سليم العطار يلغي فرحه قبلها بساعة؟”

“أكيد في مصيبة في الشركة!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى