
ياسر
لكن عم صابر ماكانش لسه عارف إن الحقيقة اللي ليان شافتها أخطر بكتير
لأن الراجل اللي دخل أوضة كريم ماكانش لوحده
وكان سايب وراه حاجة في
حاجة هتظهر في الصبح وتكشف أول خيط في أكبر سر مخبيه البيت ده من سنين
الصبح طلع على البيت الكبير والجو كان تقيل بشكل يخوف كأن الحيطان نفسها عارفة إن مصيبة جديدة على وشك تحصل
عم صابر ما نامش طول الليل
فضل واقف قدام أوضة كريم وبيفكر في كلام ليان
الراجل اللي دخل كريم بالليل
والكاميرات اللي اتقفلت
والصليب الفضة اللي كانت ماسكاه في إيدها
وأكتر حاجة كانت مقلقاه إن كريم قبل ما يفقد وعيه قال اسم ياسر
في نفس اللحظة عربية سودا وقفت قدام البيت
ياسر نزل منها ومعاه اتنين من رجاله
دخل البيت كأنه صاحبه
عم صابر وقف قدامه وقال
“كريم لسه عايش والحساب لسه مخلصش يا ياسر”
ياسر ابتسم
“أنا جاي أتابع شغل العيلة”
عم صابر بص له بحدة
“إنت آخر واحد المفروض يدخل المكتب”
ياسر قرب منه وقال
“من النهارده أنا اللي هتابع كل حاجة”
الجملة دي خلت عم صابر يتوتر
“يعني إيه؟”
ياسر رد بمنتهى الهدوء
“يعني لو كريم ماقدرش يرجع لشغله أنا ابن عمه وأقرب واحد له في الإدارة”
وبعدين مد إيده
“مفاتيح المكتب”
عم صابر ما اتحركش
“مش معايا”
ياسر ضحك
“هتخليني أدور عليها بنفسي؟”
وقبل ما يحصل أي حاجة دخل واحد من رجال الأمن وقال
“فيه خبر من المستشفى”
كلهم سكتوا
“الدكتور قال إن حالة كريم مستقرة مؤقتًا لكنه لسه فاقد الوعي”
ياسر تنفس براحة بسيطة
عم صابر لاحظها
ولأول مرة بدأ يشك إن سقوط كريم مش مجرد حادث
لكن المفاجأة الحقيقية كانت جوه أوضة كريم
واحدة من الخادمات دخلت تنظف المكان ولقت حاجة غريبة تحت السرير
صندوق خشب صغير
محدش شافه قبل كده
اتصلت بعم صابر فورًا
دخل الأوضة وقفل الباب وفتح الصندوق
جواه صور قديمة
ورق متني
ومفتاح صغير
وفوق كل ده صورة لراجل شاب واقف جنب والد كريم
عم صابر قلب الصورة
ولقى مكتوب وراها
“اللي حصل زمان لازم يفضل مدفون”
إيده بدأت ترتعش
لأن الراجل اللي في الصورة كان هو نفسه الراجل اللي ليان قالت إنها شافته
عم صابر أخد الصورة وحطها في جيبه
وقرر ما يقولش لياسر أي حاجة
لكن وهو خارج من الأوضة سمع صوت ليان وراه
“عمو صابر”
اتلفت لها
كانت واقفة ماسكة الأرنب القماشي بتاعها
“إنت لقيت الراجل؟”
عم صابر نزل لمستواها
“راجل مين يا ليان؟”
قالت
“الراجل اللي كان بيكلم عمو كريم”
“كان بيقول له إيه؟”
ليان سكتت شوية وكأنها بتحاول تفتكر
وبعدين قالت
“كان بيقوله إن الفلوس كلها هتبقى ليه”
عم صابر حس بقشعريرة
“وإنتي عرفتي منين؟”
ليان ردت
“سمعته”
“سمعتيه إمتى؟”
“لما كنت بدور على غيمة”
وبعدين أشارت ناحية المكتب
“هو كان جوه”
عم صابر بص ناحية المكتب
في اللحظة دي فهم إن ليان شافت حاجة ممكن تنقذ مريم وتكشف الحقيقة
لكن قبل ما يقدر يسألها أكتر سمع صوت ياسر من آخر الطرقة
“عم صابر”
الرجل الكبير أخفى الصورة بسرعة
“أيوه يا ياسر بيه”
“إنت بتعمل إيه هنا؟”
“بشوف البنت”
ياسر قرب منه
بص لليان
وبعدين بص لعم صابر
“خلي بالك منها”
عم صابر سأل
“ليه؟”
ياسر ابتسم ابتسامة غريبة
“الأطفال ساعات بيشوفوا حاجات مش المفروض يشوفوها”
عم صابر حس إن الجملة دي مش عادية
لكن ياسر مشي من غير ما يضيف كلمة
وفي القسم كانت مريم بتبص من ورا القضبان وهي مش مصدقة اللي حصل
محامي العيلة رجع لها تاني
وحط نفس الورقة قدامها
“دي فرصتك الأخيرة”
مريم بصت له
“مش همضي”
قال
“كريم ممكن “
سكتت
“ولو مات هتتحولي لقضية قتل”
مريم دموعها نزلت
“أنا بريئة”
“البريء أوقات يا مريم”
وبعدين مال عليها وقال
“خصوصًا لما اللي قدامك عنده فلوس ونفوذ”
مريم رفعت عينيها وقالت
“أنا مش همضي حتى لو قعدت هنا عمري كله”
المحامي جمع الورق
“براحتك”
لكن قبل ما يخرج وقف عند الباب
“بس فكري في بنتك”
مريم قامت بسرعة
“ليان مالها؟”
المحامي سكت
وده كان كفاية يخلي قلبها يقع من مكانه
“قول ليان مالها؟”
قال بهدوء
“لو فضلتِ عنيدة ممكن بنتك تفضل من غير أم”
وخرج
مريم وقعت على الكرسي وهي بتبكي
لكن في اللحظة دي سمعت صوت من وراها
“مامتك مش هتسيبك”
رفعت رأسها
كان ضابط واقف بعيد
وقال لها
“أنا سمعت كل حاجة”
مريم بصت له
“يعني إيه؟”
قال
“يعني أنا مش مقتنع إنك اللي عملتيها”
ولأول مرة من وقت ما دخلت القسم مريم حست إن فيه حد ممكن يقف جنبها
لكن الضابط كمل
“بس محتاج منك حاجة واحدة”
“إيه؟”
“تقوليلي مين كان عنده مصلحة إن كريم يموت”
مريم سكتت
وبعدين قالت
“ياسر”
الضابط كتب الاسم
وفي نفس الوقت تقريبًا كان ياسر واقف في مكتب كريم بيفتح درج سري في مكتبه
طلع منه ملف قديم
فتح أول صفحة
وكان فيها عقد ملكية مكتوب عليه اسم والد كريم
وفي آخر الصفحة توقيع قديم
لكن ياسر ماكانش عارف إن فيه حد واقف برا المكتب
ليان
كانت بتبص من فتحة الباب
وفجأة وقعت عينها على الملف
وقالت بصوت عالي
“ده نفس الورق اللي شوفته مع الراجل!”
ياسر اتجمد
بص ناحية الباب
لكن ليان كانت اختفت
جري وراها
وفي اللحظة دي عم صابر ظهر قدامه
“بتدور على مين؟”
ياسر سكت
عم صابر بص له وقال
“ليان شافت حاجة يا ياسر”
ياسر قرب منه
“إنت عايز تعرف الحقيقة؟”
عم صابر رد
“أنا عايز أعرف ليه كريم قال اسمك قبل ما يفقد الوعي”
وش ياسر اتغير لأول مرة
وسكت
لكن قبل ما يرد رن تليفونه
المكالمة كانت من المستشفى
عم صابر سمع جزء من الكلام
وبعد ثواني ياسر قفل المكالمة
وبص له
“كريم فاق”
عم صابر ابتسم
“يبقى اللعبة خلصت”
ياسر رد بهدوء
“لأ”
وسكت لحظة
“اللعبة لسه هتبدأ”
وفي المستشفى فتح كريم عينيه ببطء
الدكتور قرب منه
“تقدر تتكلم؟”
كريم حرك راسه
الدكتور سأله
“مين اللي حاول ؟”
كريم بص للسقف
وبعدين حرك إيده ناحية رقبته
ناحية الصليب الفضة
الدكتور فهم إنه بيحاول يقول حاجة
قرب منه أكتر
كريم همس بكلمتين
لكن قبل ما الدكتور يسمعهم كويس دخل شخص غريب الأوضة
وقف جنب
وكريم أول ما شافه اتسعت عينيه من الرعب
لأن الشخص ده كان آخر إنسان يتوقع إنه يشوفه
وكان جاي عشان يتأكد إن كريم مايتكلمش أبداً




