
عماد ما كملش جملته حتى سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت
بص من الشباك بسرعة وبعدين رجع بص لي
قال بصوت واطي
مريم اقفلي الباب كويس وما تفتحيش لأي حد
سألته
إنت خايف من مين؟
قال
من الناس اللي بقالها سنين مستنية اليوم ده
قلت بعصبية
طب فهمني أنا في إيه بالظبط
قرب مني وقال
أمك ما ماتتش زي ما قالولك
حسيت رجلي ما بقتش شايلاني
قلت
يعني إيه ما ماتتش؟
قال
الحادثة اللي حصلت زمان كانت مدبرة
صرخت فيه
وأبويا؟
سكت
قلت له
رد عليا يا عماد أبويا كان يعرف؟
هز راسه وقال
أبوكي كان أول واحد يعرف
اتجمدت مكاني
أبويا اللي طول عمري فاكرة إنه مات مكسور بعد موت أمي كان هو كمان جزء من كل اللي حصل؟
عماد قال
أمك كانت الوريثة الأصلية للثروة كلها وبعد موتها كان المفروض الورث ينتقل ليكي إنتي
قلت
طب ليه ما وصلنيش حاجة؟
قال
لأن أبوكي وقع على أوراق تخليكي مختفية عن العيلة كلها
قلت
يعني هو خباني؟
قال
هو حاول يحميكي في الأول
وبعدين دخل في اللعبة
وسكت لحظة قبل ما يكمل
لكن لما اكتشف إنهم مش هيسيبوه يعيش عشان يفضل ساكت حاول يخرج من الموضوع
قلت
وعملوا فيه إيه؟
عماد بص للأرض وقال
أبوك اختفى من 18 سنة
ضحكت من الصدمة
اختفى؟
أنا طول عمري فاكرة إنه مات
قال
دي كانت الرواية اللي اتقالت ليكي
وفجأة سمعنا خبط جامد على الباب
خبطتين ورا بعض
وبعدين صوت راجل بيقول
يا مدام مريم افتحي
عماد قرب مني وقال
ما تتكلميش
الصوت رجع تاني
إحنا جايين نطمن عليكي بس
بصيت لعماد وقلت
مين دول؟
قال
الناس اللي حسام بعتهم
قلت
طب نعمل إيه؟
طلع مفتاح العربية من جيبه وقال
هنخرج من الباب الخلفي
مسكت إيده وقلت
بس المفتاح؟
بص للمفتاح النحاسي اللي في إيدي وقال
ده أهم من حياتنا إحنا الاتنين
خرجنا من باب صغير ورا العمارة ووصلنا للعربية
وأنا بركب سمعت صوت زجاج بيتكسر في الشقة
عماد شغل العربية وانطلق
بعد حوالي نص ساعة من الصمت قلت له
إحنا رايحين فين؟
قال
إسكندرية
قلت
والست اللي في الصورة؟
قال
دي مش أمك
بصيت له باستغراب
قال
دي أخت أمك
يعني خالتك
قلت
بس أمي كانت وحيدة
قال
دي أول كذبة صدقتيها طول عمرك
وصلنا إسكندرية قبل الفجر
عماد وداني لبيت قديم في منطقة هادية على البحر
وأول ما فتحت الباب شميت نفس ريحة أمي
ريحة البرفان اللي كنت فاكرة إني نسيتها
مشيت جوه وأنا بتلفت حواليا
وفجأة سمعت صوت ست من ورايا
قالت
مريم؟
لفيت ببطء
وشفتها
نفس العينين
نفس الابتسامة
نفس الطريقة اللي كانت أمي بتبص بيها لي وأنا صغيرة
وقعت مني الشنطة
وقلت وأنا مش قادرة أصدق
ماما؟
الست قربت مني ودموعها نزلت
وقالت
أنا مش أمك
أنا أختها
وبعدين بصت للمفتاح اللي في إيدي
وشها اتغير تماما
قالت
إنتي فتحتي الملك؟
سألتها
ملك إيه؟
بصت لعماد وقالت
إنت ما قلتلهاش؟
عماد هز راسه
فقالت
يبقى لسه ما تعرفش إن أبوها كان مخبي جوا البيت ده أكتر من مجرد فلوس
سألتها
أبويا هنا؟
ما ردتش
لكنها أشارت ناحية آخر طرقة وقالت
كان هنا من تلات أيام
جريت ناحية الباب وأنا بقول
فينه؟
قالت
استني يا مريم
بس أنا ما سمعتش كلامها
فتحت الباب
ولقيت أوضة فاضية
وفي نصها ترابيزة قديمة
فوقها صورة لأمي
وتحت الصورة ورقة واحدة
مسكتها وفتحتها
وكان مكتوب فيها
“لو وصلتي للبيت ده يبقى كريم مات”
وقتها حسيت إن قلبي وقع في رجلي
لأن الجملة اللي بعدها كانت أخطر من كل حاجة عرفتها
“ولو كريم مات فمعناه إن حسام وصل قبلك”
رفعت عيني ناحية الشباك
ولقيت عربية سودا واقفة قدام البيت
والباب الأمامي منها بدأ يتفتح
ومن جوه العربية نزل راجل كنت شايفاه في صورة قديمة لأبويا
راجل أنا متأكدة إني شوفته قبل كده
بس مش في صورة
شوفته وأنا عندي تمن سنين
في اليوم اللي قالوا لي فيه إن أمي ماتت
فضلت واقفة مكاني وأنا ببص للراجل اللي نزل من العربية
كنت حاسة إن الزمن رجع بيا 24 سنة في ثانية واحدة
ملامحه اتغيرت شوية
شعره بقى أبيض
وشه بقى مليان تجاعيد
بس عينيه ما اتغيروش
نفس العينين اللي شفتهم يوم جنازة أمي وأنا طفلة
نفس النظرة اللي كانت مخوفاني من غير ما أفهم ليه
همست
أبويا؟
الراجل وقف مكانه
وبص لي كأنه شاف شبح
وبعدين قال
مريم؟
رجعت لورا وأنا بعيط
قلت
إنت عايش؟




