عام

كريم ومريم

أول ما كريم وقع على الأرض الدنيا اتقلبت

مريم جريت عليه وهي بتصرخ

“يا جماعة حد يطلب الإسعاف بسرعة”

لكن قبل ما توصل له الحرس وقفوا قدامها

عم صابر شدها من دراعها وقال لها بصوت واطي

“ماتتحركيش من مكانك يا مريم”

بصت له وهي مرعوبة

“ليه؟ أنا عملت إيه؟”

ما ردش

لأنه هو نفسه كان باصص للكوباية اللي وقعت جنب كريم ووشه مليان شك

بعد دقائق الإسعاف وصلت والدكاترة دخلوا البيت

لكن كريم كان فاقد الوعي تمامًا

الدكتور كشف عليه بسرعة وبعدين قال

“لازم يتنقل المستشفى حالًا”

مريم كانت واقفة في الركن وجسمها كله بيرتعش

وفجأة سمعت صوت ابن عم كريم

ياسر

“قبل ما حد يخرج من البيت محدش يتحرك”

مريم بصت له

“إنت بتقول إيه؟”

قرب منها وقال ببرود

“الزجاجة اللي كريم شرب منها كانت متخزنة في مكان مقفول ومحدش بيدخل له غير ناس محددة”

وبص لها من فوق لتحت

“وإنتي كنتي واحدة من الناس اللي دخلت المطبخ النهارده”

مريم شهقت

“دخلت أجيب أطباق بس”

ياسر ابتسم ابتسامة باردة

“وده اللي هنثبته”

في اللحظة دي دخل واحد من أفراد الأمن وقال إن الشرطة في الطريق

مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها

بصت ناحية بنتها

ليان كانت واقفة ماسكة الأرنب بتاعها وبتبص لكل اللي بيحصل من غير ما تفهم

جريت عليها مريم وحضنتها

“ماتخافيش يا حبيبتي أنا معاكي”

لكن ليان رفعت وشها وقالت بهدوء

“ماما إنتي هتروحي؟”

مريم دموعها نزلت

“لا يا روحي مش هسيبك”

لكنها ماكنتش عارفة إنها بعد ساعات قليلة هتحتاج هي نفسها لحد ينقذها

الشرطة وصلت وبدأوا يسألوا كل الموجودين

مين حضر العشا

مين لمس الزجاجة

مين دخل المطبخ

مين كان قريب من كريم

ولما وصلوا لمريم بدأت الأسئلة تبقى أشد

“إنتي اللي جبتي الزجاجة؟”

“لا”

“لمستيها؟”

“أنا حطيتها على الترابيزة بس”

“مين طلب منك؟”

“عم صابر”

عم صابر بص للضابط وقال

“أيوه طلبت منها”

الضابط كتب في محضر التحقيق وبعدين سأل

“والزجاجة كانت فين قبل ما توصل للمطبخ؟”

مريم ردت بسرعة

“في القبو”

هنا ياسر تدخل

“وده معناه إنها كانت قادرة تحط أي حاجة جواها”

مريم بصت له بصدمة

“إنت بتتهمني؟”

قال بمنتهى الهدوء

“أنا مش باتهم حد أنا بقول اللي حصل”

لكن مريم كانت حاسة إن فيه حاجة غلط

هو مش مجرد بيحاول يعرف الحقيقة

هو كان عايزها هي بالذات تكون المتهمة

بعد وقت قصير خرجت الشرطة من البيت ومعاهم الزجاجة وكل الأدوات اللي اتلمست

لكن قبل ما مريم تخرج معاهم ليان جريت عليها ومسكت في هدومها

“ماما ماتمشيش”

مريم ركعت قدامها وحضنتها

“هارجعلك يا قلبي”

وفجأة ليان بصت ناحية السلم

عينيها ثبتت على حاجة معينة

وبعدين قالت

“ماما الراجل ده كان هنا”

مريم رفعت راسها

“مين يا حبيبتي؟”

ليان أشارت ناحية باب القبو

لكن قبل ما تكمل كلامها ياسر قرب بسرعة وشالها من قدام مريم

“سيبي البنت”

صرخت مريم

“نزّل بنتي”

لكن الأمن مسكها

وفي اللحظة دي ليان بدأت تعيط

“مامااااا”

ومريم اتسحبت بره البيت

وهي مش فاهمة ليه بنتها كانت بتشير ناحية القبو

ولا مين الراجل اللي شافته

ولا ليه ياسر خاف إنها تكمل كلامها

في القسم قضت مريم ساعات طويلة وهي بتجاوب على نفس الأسئلة

وفي آخر الليل دخل عليها محامي العيلة

حط قدامها ورقة وقال

“لو مضيتي هنا الموضوع كله هيتقفل”

مريم بصت للورقة

“إيه دي؟”

قال

“إقرار إنك المسؤولة عن اللي حصل وإنك تصرفتي لوحدك”

مريم قامت من مكانها

“إنت مجنون؟ أنا ماعملتش حاجة”

المحامي قرب منها وقال بصوت بارد

“لو ممضيتيش الموضوع هيكبر”

“يكبر إزاي؟”

سكت لحظة وبعدين قال

“هتتحولي من مجرد متهمة لمحاولة قتل لشخص بيحاول يستولي على ممتلكات كريم”

مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها

“أنا؟ أستولي على ممتلكاته؟ ده أنا مش عارفة حتى تمن الشقة اللي عايشة فيها”

ابتسم المحامي

“مش مهم إنتي تعرفي إيه”

وقبل ما يخرج قال لها جملة خلتها تحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تسميم

“إمضي يا مريم وخليكي عايشة”

“ولا ترفضي وتخسري كل حاجة”

وفي نفس اللحظة كان كريم في المستشفى بيصارع الموت

لكن محدش كان يعرف إن قبل ما يفقد وعيه تمامًا فتح عينه للحظة

وبص للدكتور

وحاول يتكلم

الدكتور قرب منه

“قول يا أستاذ كريم”

كريم حرك شفايفه بصعوبة

وقال اسم واحد بس

“ياسر”

وبعدها فقد الوعي من جديد

لكن اللي حصل في المستشفى ماكانش أخطر حاجة

لأن في البيت الكبير كانت ليان واقفة قدام صورة كريم

وفي إيدها صليب الفضة اللي كان معلق في رقبته

بصت له شوية

وبعدين قالت لعم صابر

“عمو كريم كان بيقول إن ده سر بابا”

عم صابر اتجمد مكانه

لأن كريم عمره ما قال لليان الكلام ده

ولأن والد كريم كان متوفي من أكتر من عشر سنين

فمسك عم صابر إيد البنت وسألها بصوت مرتعش

“إنتي سمعتي الكلام ده من مين يا ليان؟”

ليان بصت له وقالت بمنتهى البراءة

“من الراجل اللي دخل أوضة كريم بالليل”

عم صابر وشه اتغير

لأنه في اللحظة دي افتكر إن كاميرات البيت كانت متوقفة في نفس الليلة

ومحدش كان يعرف إنها متوقفة غير شخص واحد

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى