منوعات

س بصيت لي الرساله

هنروح سوا

وصلنا المكان قبل المعاد بعشر دقايق

كان كافيه صغير في مصر الجديدة

قعدنا في ترابيزة في آخر المكان

وبعد شوية دخل راجل في أواخر الخمسينات

كان بيبص حواليه باستمرار

قرب مننا وقال

سماح

قلت

أيوه

قعد قدامنا وحط شنطة جلد صغيرة على الترابيزة

وقال

قبل ما أتكلم لازم تعرفي إن أحمد مش مجرد شخص كان بياخد فلوس من الحساب

سألته

أمال كان بيعمل إيه

فتح الشنطة وطلع مجموعة أوراق

وقال

كان بيعمل تحويلات باسم ناس من عيلته

وبعد كده الفلوس كانت بتتحرك لحسابات تانية

قلت

ليه

قال

عشان يخبي مصدرها

نادين قالت

مصدرها إيه

عماد بص لنا وقال

فلوس سماح

أنا سكت

وهو كمل

في البداية كان بياخد مبالغ صغيرة

وكان بيقول إن دي فلوس هو اللي بيحوشها

وبعد فترة بدأ يسحب مبالغ أكبر

لحد ما بقى عنده نظام كامل

قلت

طب وليه الحسابات كلها مرتبطة بعيلته

قال

لأن عيلته كانت جزء من الموضوع

نادين سألت

كلهم

قال

مش كلهم

لكن فيه شخص واحد كان عارف كل حاجة

قلت

مين

عماد فتح ورقة وحطها قدامي

وقال

كريم

أخو أحمد

حسيت إن الدنيا بتلف بيا

قلت

بس كريم كان محتاج مساعدتنا

قال

وده اللي أحمد كان عايزك تصدقيه

كل مرة كان ياخد فلوس منك كان بيقول لك إنها مساعدة لأخوه

لكن الحقيقة إن جزء كبير منها كان بيرجع لأحمد

قلت

إزاي

طلع ورقة تانية

وقال

كريم كان بيستلم الفلوس وبعدها يحولها لحسابات تانية

ومن الحسابات دي كانت بتوصل لأحمد

بصيت للأرقام

وكانت التحويلات قدامي

أرقام كتير

وتواريخ كتير

وحسيت إني كنت عايشة سبع سنين في كذبة كبيرة

سألته

طب الفلوس اللي ناقصة دلوقتي راحت فين

عماد سكت

وبعدين قال

فيه جزء اتحول لحساب خارج مصر

نادين بصت له بسرعة

قد إيه

قال

أكتر من ٣٠ ألف يورو

اتصدمت

قلت

يعني فلوسي خرجت بره البلد

قال

أيوه

بس دي مش أكبر مشكلة

سألته

أمال إيه

عماد قرب صوته وقال

أحمد كان بيجهز من شهور إنه يبيع الشقة

بصيت له

الشقة بتاعتنا

قال

أيوه

قلت

بس الشقة باسمي وباسمه

قال

عارف

وعشان كده بدأ يعمل حاجة أخطر

نادين قالت

إيه

طلع عماد ظرف أبيض

وحطه قدامنا

وقال

ده عقد كنت شوفته قبل ما أسيب الشغل

نادين فتحته وبدأت تقرأ

وفجأة رفعت عيني لي

وقالت

سماح

العقد ده فيه توكيل

بصيت لها

توكيل بإيه

قالت

توكيل يسمح له يتصرف في نصيبك من الشقة

حسيت إن نفسي اتقطع

قلت

أنا عمري ما مضيت على توكيل

عماد قال

أنا عارف

وعشان كده جيت لك

نادين مسكت الورقة وقلبتها

وبعدين قالت

التوقيع ده مش توقيع سماح

قلت

يعني مزور

عماد هز راسه

أيوه

ساعتها كل حاجة بدأت تركب في دماغي

اتهام أمي

الـ٥٢ ألف جنيه

الحساب القديم بتاع أمي

الفلوس اللي اختفت من حسابنا

والتوكيل المزور

أحمد ماكانش بس بيسرق فلوسي

كان بيجهز ياخد البيت كمان

لكن عماد لسه مخلصش كلامه

طلع من الشنطة فلاشة صغيرة

وقال

دي أهم حاجة عندي

نادين سألته

فيها إيه

قال

تسجيلات

قلت

تسجيلات لمين

بص لي وقال

لأحمد وكريم وهما بيتكلموا عنك

حسيت إني مش قادرة أتنفس

قلت

بيتكلموا عني في إيه

عماد رد

في كل حاجة

في فلوسك

وفي الشقة

وفي أمك

وفي السبب الحقيقي اللي خلا أحمد يتهمها بالسرقة

نادين أخدت الفلاشة

وقالت

هنسمعها عندي في المكتب

لكن قبل ما نتحرك تليفوني رن

المرة دي كان أحمد

رديت من غير ما أفكر

قال بصوت هادي بشكل يخوف

قابلتي عماد

سكت

ضحك وقال

كان لازم تسمعي كلامي ومتفتحيش الحساب

قلت

إنت كنت بتسرقني

رد

أنا كنت باخد حقي

صرخت

حقك إيه

قال

إنتِ مش عارفة الحقيقة كلها يا سماح

سألته

أمال إيه الحقيقة

سكت ثواني

وبعدين قال

أمك مش بريئة زي ما إنتِ فاكرة

بصيت لأمي

نادين قربت مني

وأحمد كمل

اسألي أمك عن اللي حصل ليلة وفاة أبوكي

وقفل الخط

فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم

أمي كانت باصة لي

وأول ما عيني قابلت عينيها

وشها اصفر

قلت لها

ماما

أحمد قال لي أسألك عن ليلة وفاة بابا

أمي بدأت تبكي

وقالت جملة واحدة

أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي

نادين بصت لها بصدمة

وأنا قربت منها وقلت

إنتِ مخبية عني إيه

أمي مسحت دموعها وقالت

أبوكي قبل ما يموت بأيام اكتشف حاجة عن أحمد

قلت

إيه

أمي سكتت لحظة

وبعدين قالت

اكتشف إن أحمد كان بيسرقك من قبل ما تتجوزيه

اتجمدت مكاني

قلت

قبل ما أتجوزه

أمي هزت راسها

وأنا وقتها كنت فاكرة إن أبوكي مات قبل ما يعرف الحقيقة

لكن الحقيقة إنه ساب لي حاجة

حاجة طلب مني أخبيها عنك

قلت لها

إيه هي

أمي قامت وراحت ناحية شنطتها

فتحتها وطلعت مفتاح صغير قديم

وحطته في إيدي

وقالت

أبوكي قال لي لو حصل لي حاجة

مفتاح ده لازم يوصل لك

نادين سألتها

المفتاح بيفتح إيه

أمي بصت لي وقالت

خزنة أبوكي القديمة

واللي جواها

هو السبب الحقيقي اللي أحمد كان مرعوب إنك تلاقيه

فضلت باصة للمفتاح الصغير اللي في إيدي وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي أمي قالتها

خزنة أبويا

ليه أبويا كان عنده خزنة أصلًا

وليه خبى مفتاحها عني

وليه أحمد كان عارف عنها

بصيت لأمي وقلت

ماما إنتِ كنتي عارفة كل ده من إمتى

أمي نزلت عينيها وقالت

من يوم ما أبوكي مات

قلت لها

وليه مخبيتيش عني

ردت وهي بتعيط

لأني وعدته

وعدته إني أحميكي

نادين قربت منها وقالت

ومين كان أحمد بالنسبة لأبوكي

أمي سكتت شوية وبعدين قالت

أبوكي كان شاكك فيه من قبل جوازكم

أنا اتخضيت

قلت

يعني بابا كان عارف إن أحمد مش كويس

قالت

كان حاسس إن فيه حاجة غلط

بس مكانش عنده دليل

لحد قبل وفاته بأيام

لقي ورق في مكتب أحمد بالصدفة

سألتها

ورق إيه

قالت

تحويلات بنكية

وأسماء ناس

وأرقام حسابات

وكان اسمك موجود بينهم

حسيت بوجع في صدري

قلت

اسمي كان موجود ليه

أمي قالت

لأن أبوكي اكتشف إن أحمد كان بيستخدم بياناتك في حاجات مالية من قبل ما تتجوزيه

نادين سألتها بسرعة

إيه الحاجات دي

أمي هزت راسها

معرفش كل التفاصيل

أبوكي كان بيقول إنه لازم يتأكد الأول

وبعدين حصلت الوفاة

سكتنا كلنا

وبعد ثواني قلت

أنا لازم أشوف الخزنة

نادين قالت

دلوقتي

قلت

أيوه

خرجنا من الفندق واتجهنا لبيت أبويا القديم

البيت كان مقفول من سنين

بس أمي كانت لسه محتفظة بالمفتاح

دخلنا

ريحة المكان رجعت لي ذكريات قديمة

الصالون اللي كان أبويا بيقعد فيه

المكتبة

المكتب الخشب اللي كان دايمًا ممنوع حد يقرب منه

أمي وقفت قدام المكتبة وقالت

الخزنة ورا الدولاب ده

نادين ساعدتني نزق الدولاب

ظهر باب حديد صغير في الحيطة

دخلت المفتاح

لفيته

الباب فتح

جوا الخزنة كان فيه ظرف بني

وفلاشة

و٣ دفاتر حسابات

وفي صورة قديمة ليا وأنا صغيرة

مسكت الصورة

ولاحظت إن وراها ورقة متدبسة

فتحتها

وكان مكتوب بخط أبويا

لو سماح وصلت للخزنة يبقى أنا مت

ولو أحمد لسه في حياتها يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة

إيداي بدأت ترتعش

نادين قالت

كملي

قرأت

أحمد دخل حياتنا مش صدفة

كان يعرفني قبل ما يعرف سماح

وكان بينه وبين شريكه القديم مشكلة كبيرة

شريكه اسمه عماد

بصيت لنادين

قلت

عماد

هي قالت

أيوه

كملنا القراءة

أبويا كان كاتب إن عماد وأحمد كانوا شغالين مع بعض في مشروع كبير

لكن حصل تلاعب في الحسابات

وأحمد حاول يحمل المسؤولية كلها على عماد

عماد اكتشف الحقيقة

وبدأ يحتفظ بأدلة

ساعتها فهمت ليه عماد كان خايف

وفهمت ليه أحمد كان عايز يمنعنا من مقابلته

بس لسه كان فيه سؤال

أنا دخلت في الموضوع إزاي

قلبت الصفحة

لقيت جملة خلتني أوقف القراءة

أحمد قرب من سماح لأنه كان محتاج اسمها وبياناتها المالية

نادين قالت

اقري اللي بعدها

أحمد كان عارف إن سماح عندها مبلغ كبير باسمها

وكان مخطط إنه يتجوزها ويخليها تفتح حساب مشترك معاه

حسيت إن رجلي مش شايلاني

أنا كنت بالنسبة له مشروع

مش زوجة

قلبت الصفحة

لقيت كشف حساب قديم

وكان فيه أول تحويل باسمي

التاريخ كان قبل جوازنا بشهرين

والمبلغ كان ١٢٠ ألف جنيه

بصيت لأمي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى