عام

د كريم شد كرسي المكتب

الشاشة عرضت الضربة القاضية: كشف حساب بنكي طالع من البنك المركزي، بيوضح تحويل مبلع ٨٠ مليون جنيه من حساب “مجموعة الأفق” لحساب شركة “المنشاوي للتوريدات” بدون أي فواتير أو مستخلصات بناء، وجنبها صورة التوكيل المزور اللي شريف أخد بيه أسهمي، ومعاها تقرير مصلحة الطب الشرعي اللي بيثبت التزوير والتدليس في العقود الرسمية.

الصدمة شلت شريف تماماً. وقف على المسرح كأنه تمثال من ثلج، عرق غزير نازل على وشه، عينيه كانت بتلف في القاعة زي المجنون لحد ما استقرت عليا.

أنا وقفت من مكاني براحة وثقة. القاعة كلها كانت بتبص عليا وعلى ابني. مشيت خطوتين لـ قدام لحد ما بقيت تحت المسرح بالظبط، بصيت له في عينيه وابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي وراها بركان.

— ميرفت.. إنتي.. إنتي اللي عملتي كده؟ — صوت شريف طلع مخنوق برة المايك وهو بيبص لي بـرعب.

قبل ما أرد عليه، باب القاعة الرئيسي اتفتح بقوة، ودخل منه ضابط برتبة عقيد ومعه تلاتة أمناء شرطة بـملابس مدنية. مشيوا وسط ذهول الحضور لحد ما وصلوا للمسرح.

الضابط طلع كارنيه وورقة رسمية وبص لـ شريف:

— البشمهندس شريف السلاب؟ معانا أمر من النيابة العامة بضبط واحضارك بناءً على البلاغ المقدم من السيدة ميرفت الشناوي وبشبهة تزوير مستندات رسمية، واختلاس أموال مساهمين، وغسيل أموال. اتفضل معانا من غير شوشرة.

ياسمين أول ما شافت البوكس والشرطة، حاولت تتسحب وتجري ناحية باب الطوارئ، بس كانت فيه قوة تانية مستنياها برة، ومسكوها بـشنطتها اللوي فيتون اللي لسه دافعة تمنها من فلوسنا.

شريف وهو بيتسحب من الكلبشات، عدا من جنبي، وبص لي وعينيه مليانة دموع ورجاء:

— ميرفت.. حرام عليكي.. ابني الصغير ملوش ذنب.. هضيعي اسمي واسم العيلة عشان حتة عيل؟

كريم خطى خطوة وبقى واقف بيني وبين أبوه، بص له وقاله بكل قسوة:

— إنت اللي ضيعت الاسم يا شريف بيه لما نسيت إن عندك ابن كبير مبيفوتش حقه، والولد الصغير اللي خايف عليه.. إحنا هنسيب له شقة إيجار يعيش فيها مع أمه لما تطلع من السجن.. كرم مننا مش أكتر.

شريف اتسحب برة القاعة وسط فلاشات الصحافة والإعلام اللي كانت جاية تغطي المؤتمر الاقتصادي، وبقت بتغطي فضيحة الموسم في مصر كلها.

بعد ساعتين، القاعة فضيت تماماً، ومبقاش فاضل غيري أنا وكريم والمحامي بتاعنا اللي كان بيخلص ورق التحفظ على الأموال والشركة والفيلا بناءً على الأدلة والدعوى المستعجلة اللي رفعناها.

قعدت على الكرسي وأنا حاسة بـجبل انزاح من على صدري. كريم جه قعد جنبي وحط إيده على إيدي:

— مبروك يا أمي.. حق جدي رجع، والشركة بقت تحت إيدنا رسمياً من بكرة بقرار المجلس المؤقت.

تنفت الصعداء:

— الحمد لله يا كريم.. لولاك كنت زماني ممضية على ورق الطلاق وببكي على أطلال عمري. إنت بجد بقيت راجل يعتمد عليه.

كريم ابتسم، بس الابتسامة دي اختفت فجأة لما تليفونه اللي على المكتب نور وجاءت له رسالة من رقم مجهول. كريم فتح الرسالة ووشه اتخطف، واللون الهادي اللي في عينيه اتقلب لـرعب حقيقي.

— في إيه يا كريم؟ وشك جاب ألوان ليه؟

كريم بص للشاشة وهو إيده بـتترعش، ووراني الرسالة اللي مكتوب فيها بالعامية:

“فاكرين إن الحكاية خلصت لما حبستوا شريف؟ شريف كان مجرد واجهة صغيرة للي مشغلينه في البلد وفي الخليج. الفلوس اللي اتهربت مكنتش لياسمين ولا لابنه.. الفلوس دي كانت رايحة لـناس أكبر من خيالكم بكتير. والورق اللي كريم سرقه من السيرفر.. فيه أسماء ناس لو عرفتوا مين هما، هتموتوا من الرعب. قدامكم ٢٤ ساعة ترجعوا السيرفرات الأصلية.. وإلا كريم مش هيلحق يدخل كلية الهندسة.. والفيلا اللي فرحانين بيها هتبقى قبركم.”

الرسالة اتمسحت فوراً بعد ما قريناها (Self-destruct).

كريم بص لي ودمه هرب من وشه، وأنا حسيت إن الأرض اللي ثبتت تحت رجلي لـساعتين بس.. رجعت تتزلزل تاني، بس المرة دي.. الزلزال مكنش بيهدد فلوسنا.. ده كان بيهدد حياة ابني الوحيد!

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى