
“إنت بتكدب”
“أنا مش بكدب يا مريم”
“أمال ليه دفنت الحقيقة كل السنين دي؟”
قال بصوت بارد
“لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها كان كل اللي بنيناه وقع”
مريم اتجمدت
“إحنا؟”
ضحك بسخرية
“إنتي فاكرة إن الـ٢٠ مليون كانوا لمشروع ألبان؟”
مريم ما ردتش
قال
“الفلوس دي كانت تمن حاجة تانية”
“إيه؟”
“حق قديم”
“حق مين؟”
قبل ما يجاوب قفل المكالمة
مريم جريت على الملف وبدأت تقلب في الأوراق
لحد ما لقت صورة قديمة
الصورة كانت لأبوها مع محمود ومع شخص تالت
وخلفهم مكتب قديم
على الحيطة لافتة باسم شركة والدها
مريم ركزت في الصورة
وفي إيد الرجل الثالث كان فيه نفس الخاتم الأسود
فتحت درج مكتب والدها القديم اللي كانت محتفظة بمفتاحه
وبعد بحث طويل لقت صندوق خشب صغير
فتحت الصندوق
جواه جواب بخط أبوها
“يا مريم لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي”
إيديها بدأت ترتعش
كملت القراءة
“محمود مش الراجل اللي إنتي فاكرة إنه عليه”
“هو دخل حياتنا من سنين قبل ما تعرفيه”
“وفي يوم من الأيام أنا عملت غلطة كبيرة”
مريم وقفت عند الجملة دي
قلبها كان بيخبط بعنف
كملت
“الغلطة دي كان تمنها إن بنتي تدفع الثمن لو الحقيقة ظهرت”
وقعت الورقة من إيدها
وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة
مريم اتجمدت
الباب اتفتح
دخل محمود
لوحده المرة دي
بص لها وبعدين بص للجواب اللي في إيدها
وشه اتغير
وقال
“أبوك سابلك الرسالة دي؟”
مريم رجعت خطوة
“إنت كنت عارف إنها موجودة؟”
محمود ما ردش
مريم صرخت
“جاوبني!”
قال بهدوء
“أيوه”
“إيه الغلطة اللي أبويا بيتكلم عنها؟”
محمود قرب منها
“مش هتقدري تستحملي الحقيقة”
“أنا استحملت إنك تضحك عليا سنين”
“واستحملت إن ولادي يعيشوا على ٣٨٠٠ جنيه”
“واستحملت إني أبيع كل حاجة عندي عشان إنت بتقول إن الفلوس بتروح للمشروع”
وبعدين رفعت الورقة في وشه
“بس مش هستحمل إنك تخبي عني الحقيقة بعد ما أبويا نفسه كتبها”
محمود بص للورقة وقال
“أبوكي ماكانش ملاك يا مريم”
مريم سكتت
قال
“وأنا كمان مش بريء”
“طب قول”
“الحقيقة إن أبوكي قبل ما يموت كان عليه دين كبير”
“كام؟”
محمود بص في عينيها
“٢٠ مليون جنيه”
مريم شهقت
“يعني الفلوس اللي أخدتها…”
“كانت لتسديد الدين”
“وليه العقد باسمي؟”
محمود سكت
مريم قربت منه
“ليه باسمي يا محمود؟”
رفع عينه وقال
“لأن أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك”
مريم حسّت إن الدنيا لفت بيها
“إيه؟”
محمود قال
“بس في حاجة تانية أهم”
“إيه؟”
مد إيده وطلع مستند قديم من جيبه
حطه قدامها
“المستند ده هو السبب الحقيقي اللي خلا أبوكي يطلب مني أتجوزك”
مريم بصت للورقة
وكان فيها اسمها
وتاريخ ميلادها
لكن في خانة اسم الأب كان مكتوب اسم مختلف تمامًا عن اسم والدها اللي عاش عمرها كله وهي فاكرة إنه أبوها
مريم رفعت عينيها ببطء لمحمود
“يعني إيه الكلام ده؟”
محمود قال
“يعني يا مريم إن الراجل اللي رباكي مش أبوكي الحقيقي”
وفي اللحظة دي
صدر صوت بكاء التوأم من الأوضة
ومريم ماكنتش عارفة إن أول ما هتعرف مين أبوها الحقيقي
هتكتشف إن محمود نفسه كان جزء من السر ده من يوم ولادتها…
مريم فضلت واقفة قدام محمود وهي مش قادرة تستوعب كلمة واحدة من اللي قالها
“يعني إيه مش أبويا الحقيقي؟”
محمود ما ردش
مريم قربت منه وهي ماسكة الورقة
“أنا سألتك يعني إيه؟”
قال بهدوء
“يعني الراجل اللي رباكي كان متفق مع والدك الحقيقي إنه يخبي الحقيقة عنك”
مريم حسّت إن نفسها اتقطع
“والدي الحقيقي مين؟”
محمود بص للأرض
“عماد الشناوي”
مريم اتجمدت
“عماد؟”
هز راسه
“أيوه”
افتكرت كل حاجة
عماد اللي ظهر فجأة في حياتها




