
أحمد وقف مكانه أول ما سمع صوت محمود قريب من الباب
قلبه كان بيضرب في صدره بعنف لكنه فضل ثابت
ثواني والباب اتفتح
دخلت سارة وهي بتعدل شعرها ومحمود وراها
لكن أول ما شافته قدامهم اتجمدوا الاتنين
سارة شهقت وقالت
أحمد
محمود وقف مكانه وكأن حد ضربه على دماغه
وبعد ثواني حاول يضحك
إنت رجعت إمتى يا صاحبي
أحمد بص له من غير ما يرد
وبعدين بص لسارة
كانت بتترعش
قال بهدوء غريب
الطيارة اتلغت
محمود بلع ريقه وقال
طب ما كنت تتصل بينا
أحمد ابتسم ابتسامة باردة
كنت عايز أعمل لكم مفاجأة
سارة قربت منه وقالت
أحمد والله الموضوع مش زي ما إنت فاهم
بصلها وقال
وأنا فاهم إيه
سكتت
أحمد قرب من السرير وخد الورقة اللي عليها تفويض الحساب
وقال
ممكن تشرحيلي دي
وش محمود اتغير
حاول ياخد الورقة من إيده
أحمد سحبها بسرعة وقال
إوعى تلمسها
محمود رفع إيده وقال
اهدى يا أحمد
أنا أقدر أشرح لك كل حاجة
أحمد ضحك ضحكة قصيرة
تشرحلي إيه
إنك بتدخل بيتي وأنا مسافر
ولا تشرحلي إزاي 620 ألف يورو خرجوا من حساب شركتي واتحولوا لشركتك
محمود بص لسارة
وسارة بصت للأرض
أحمد فهم الإجابة من سكوتهم
قال
كنتوا متفقين من إمتى
سارة بدأت تعيط
أحمد أنا غلطت
قال لها
غلطتي في إيه
إنك خنتيني
ولا إنكم كنتوا بتخططوا تسرقوني
محمود تدخل بسرعة
إنت بتتهمني من غير دليل
أحمد رفع الموبايل قدامه
الدليل موجود
وصور الورق كلها عندي
محمود سكت
وبعدين قال بصوت هادي
إنت فاكر إنك لو رحت بلغت عني هتعمل حاجة
أحمد بص له باستغراب
محمود كمل
هتبقى كلمتك قدام مستندات رسمية
مستندات معمولة على إيد محامين
وبإمضاءاتك
أحمد حس إن الجملة دي أخطر من كل اللي شافه
قال
إمضائي
محمود ابتسم لأول مرة
وقال
أيوه
ولو رفعت قضية بكرة هتدخل في حكاية كبيرة وممكن أنت اللي تتحاسب
أحمد فضل ساكت
كان جواه غضب يخليه يكسر كل حاجة حواليه
لكنه فجأة افتكر حاجة
هو ومحمود كانوا أصحاب من سنين
ومحمود كان دايمًا بيقوله إن أكتر حاجة بتخوفه فيه إنه بيفكر قبل ما يتحرك
أحمد حط الورقة على السرير
وقال
خلاص
محمود ارتاح وقال
كده أحسن
أحمد بص له وقال
أنا مش هعمل حاجة دلوقتي
سارة رفعت عينيها باستغراب
قالت
يعني إيه
أحمد ابتسم وقال
ولا حاجة
أنا تعبت ومحتاج أنام
محمود قرب منه
وحاول يحط إيده على كتفه
أحمد رجع خطوة لورا
وقال
متلمسنيش
محمود اتجمد
أحمد أخد موبايله وخرج من الأوضة
لكن أول ما نزل السلم دخل الحمام وقفل الباب وراه
طلع موبايل تاني كان مخبيه في جيبه
واتصل بمحاميه
قال بصوت واطي
أستاذ حسام أنا محتاجك حالًا
المحامي سأله
في إيه
أحمد رد
محمود وسارة حاولوا يسرقوا الشركة
وفيه تحويل بـ620 ألف يورو
المحامي سكت لحظة
وبعدين قال
إنت متأكد
أحمد قال
أنا شوفت الورق بنفسي
المحامي سأله
وهم عارفين إنك عرفت
أحمد بص للباب
وقال
أيوه
المحامي قال
يبقى متواجههمش تاني
ومتلمسش أي ورقة
ومتعملش أي خطوة من غير ما تكلمني
أحمد سأل
ليه
المحامي رد بصوت جاد
لأن لو اللي إنت بتقوله صح فإحنا مش بنتكلم عن سرقة فلوس بس
أحمد سكت
المحامي كمل
إحنا بنتكلم عن محاولة للاستيلاء على شركتك بالكامل
أحمد غمض عينيه
وقال
أنا لقيت دوسيه مكتوب عليه توقيع الأحد
المحامي اتنفس ببطء
وقال
متفتحوش تاني
أحمد سأله
ليه
قال
لأن لو فيه مستندات للتنازل عن الشركة فعلًا لازم أعرف كل حاجة قبل يوم الأحد
أحمد خرج من الحمام
وقبل ما يحط الموبايل في جيبه لمح محمود واقف آخر الطرقة
بيبتسم
أحمد فهم في اللحظة دي إن محمود ماكانش واقف صدفة
كان بيراقبه
وكان واضح إن اللعبة لسه بدأت
لكن محمود ماكانش يعرف إن أحمد كان سجل كل كلمة اتقالت فوق
وإن التسجيل موجود دلوقتي في مكان مستحيل يوصل له
أحمد بص له وقال
تصبح على خير يا محمود
محمود ابتسم وقال
تصبح على خير يا صاحبي
أحمد دخل أوضته وقفل الباب
لكن قبل ما ينام فتح التسجيل مرة تانية
وسمع صوت محمود بوضوح
لو أحمد رجع بدري زي ما قالوا لنا يبقى لازم نتصرف قبل ما يشوف الورق
أحمد وقف التسجيل
وبص قدامه
مين قال لمحمود إن أحمد هيرجع بدري
وليه محمود قال قالوا لنا
السؤال ده كان أخطر من كل اللي شافه في البيت
لأن معناه إن محمود ماكانش لوحده
كان فيه حد تالت عارف بالخطة
والمفاجأة إن الشخص ده كان أقرب لأحمد مما يتخيل
الجزء الثاني
أحمد ماقدرش ينام طول الليل
كل ما يغمض عينه يرجع يسمع جملة محمود في التسجيل
لو أحمد رجع بدري زي ما قالوا لنا يبقى لازم نتصرف قبل ما يشوف الورق
مين اللي قال له إنه هيرجع
وليه كان مستني إنه مايشوفش الورق
الصبح بدري أحمد خرج من البيت كأنه رايح الشغل عادي جدًا
سارة كانت واقفة في المطبخ وبتعمل له القهوة
بصت له وقالت
مش هتروح للشركة
أحمد رد بهدوء
لازم أروح
محمود كان قاعد في الصالون وبيمثل إنه بيتفرج على التليفزيون
رفع عينه وقال
لو محتاجني أجي معاك أنا موجود
أحمد ابتسم وقال
لا خليك
أنا هخلص كام حاجة وراجع
ركب عربيته ومشي
لكن بدل ما يروح الشركة راح على مكتب المحامي حسام
أول ما دخل حط الموبايل قدامه وقال
عايزك تسمع ده
حسام شغل التسجيل
ولما انتهى قال
ده مش كفاية لوحده




