
عماد اللي قال إن أبوها كان صاحبه
عماد اللي كان عارف تفاصيل عن الـ٢٠ مليون
عماد اللي قال لها إن والدها سابله ظرف
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها
مريم قالت
“بس إنت قلت إن عماد كان شريك أبويا”
محمود رد
“كان أكتر من شريك”
“كان أبوكي الحقيقي”
مريم وقعت على الكرسي
لكنها رفضت تصدق
“إنت بتكدب عشان تخرج نفسك”
محمود قال
“عشان كده طلبت منك تسأليه بنفسك”
وفي اللحظة دي رن جرس الباب
محمود بص ناحية الباب
ومريم قامت
كان عماد واقف
وشه شاحب
وأول ما دخل بص لمحمود وقال
“إنت قلتلها؟”
مريم بصت له
“هو قال إنك أبويا الحقيقي”
عماد نزل عينه
والصمت كان كفاية للإجابة
مريم دموعها نزلت
“ليه؟”
عماد قال بصوت مكسور
“لأني كنت جبان”
“ليه سيبتني أعيش ٢٩ سنة وأنا فاكرة إن أبويا شخص تاني؟”
“لأن أمك كانت متجوزة وقتها”
“ووالدك اللي رباكي كان عارف إنك بنتي”
مريم صرخت
“طب ليه؟”
عماد قال
“عشان كان بيحبك أكتر من أي حاجة”
مريم ردت
“ولو كان بيحبني كان قالي الحقيقة”
عماد سكت
وبعدين طلع ظرف قديم من جيبه
“أبوكي الحقيقي ماكتبش لك رسالة”
مريم بصت له
“أمال مين كتبها؟”
قال
“والدك اللي رباكي”
فتح الظرف وسلمها الجواب
“يا بنتي لو في يوم عرفتي الحقيقة متكرهينيش”
مريم بدأت تقرأ
“أنا عارف إنك مش بنتي بالدم لكنك بنتي بكل معنى الكلمة”
“وعماد كان جزء من أكبر غلطة في حياتي”
“كان بيني وبينه مشروع وفشل”
“ولما عرفت إن أمك حامل منه قررت أربيكي على اسمي”
مريم كانت بتعيط وهي بتقرأ
لكن السطر الأخير هو اللي خلى إيديها تتجمد
“أما محمود فكان الشخص الوحيد اللي عرف الحقيقة كاملة”
رفعت عينيها ناحية محمود
“إنت كنت عارف من الأول؟”
قال
“أيوه”
“وعشان كده اتجوزتني؟”
محمود سكت
مريم فهمت
“إنت اتجوزتني عشان الفلوس”
قال
“في البداية آه”
“وبعدين؟”
محمود بص لها
“بعدين حبيتك”
مريم ضحكت وسط دموعها
“الحب اللي بيخلي الراجل يسيب مراته وولاده على ٣٨٠٠ جنيه؟”
ما ردش
مريم حطت الورقة على الترابيزة
“والـ٢٠ مليون؟”
عماد قال
“معظمهم اتصرفوا فعلًا”
مريم بصت لمحمود
“في إيه؟”
قال
“في تسديد ديون قديمة”
“والباقي؟”
سكت
مريم قالت
“نادين”
محمود نزل عينه
“كانت شريكة في الخطة”
“خطة إيه؟”
عماد قال
“الخطة كانت إن محمود ياخد فلوس المشروع ويحطها في أصول باسمه وبعدين يعلن إن المشروع فشل”
“وبعدها؟”
“كان هيطلع مريم من الشركة بحجة إنها مالهاش أي حق”
مريم بصت لهم وقالت
“بس العقد باسمي”
عماد ابتسم لأول مرة
“وعشان كده أنا كنت مستني اللحظة دي”
طلع نسخة أصلية من العقد
“العقد مسجل رسميًا”
“ونسبة الـ٤٠٪ ملكك”
“وكمان في بند بيخلي كل الأموال اللي اتصرفت من غير موافقة الشركاء تتراجع قضائيًا”
مريم بصت لمحمود
“يعني كل اللي عملته وقع؟”
محمود رد بصوت ضعيف
“تقريبًا”
بعدها بأسابيع بدأت التحقيقات
اتضح إن جزء كبير من التحويلات اتوجه فعلًا لحسابات مرتبطة بمحمود ونادين
واتجمدت أصول كتير
ومريم أخيرًا قدرت تسترد جزء كبير من حقوقها
لكنها ما رجعتش لمحمود
رفعت قضية انفصال وحقوقها كاملة
وقالت له آخر مرة شافته فيها
“أنا مش زعلانة إنك فقير”
“أنا زعلانة إنك خلتني أعيش فقيرة وإنت كنت قادر تغيّر حياتنا”
محمود ما عرفش يرد
أما عماد ففضل يحاول يصلح اللي فات
مريم ماقدرتش تعتبره أبوها بسهولة
لكنها مع الوقت بدأت تسمع منه
وتعرف إنه ندم على سنين الصمت
وفي يوم كانت قاعدة في شقتها الجديدة والتوأم بيلعبوا قدامها
دخلت عليها جارتها القديمة وقالت
“فاكرة أيام الـ٣٨٠٠ جنيه؟”
مريم ضحكت
“فاكرة”
قالت لها
“عمرك كنتي تتخيلي إن جوزك كان مخبي ٢٠ مليون؟”
مريم بصت لأولادها وقالت
“لا”
وسكتت لحظة
“بس اتعلمت حاجة”
“إيه؟”
مريم ابتسمت وقالت
“الفقر مش إنك يكون معاك فلوس قليلة”
“الفقر الحقيقي إنك تعيش عمرك كله وإنت مش عارف الحقيقة”
وفي نفس اللحظة رن جرس الباب
مريم قامت وفتحت
لقيت ظرف أبيض على الأرض
من غير اسم
فتحته
جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط والدها الراحل
“في سر واحد لسه ماعرفتيهوش”
مريم فضلت باصة للجملة
وقلبها بدأ يدق بسرعة
لكن قبل ما تقلب الصورة
وصلتها رسالة على موبايلها من رقم مجهول
“لو عرفتي مين الست اللي كانت بتلبس خاتم أمك هتعرفي ليه أبوكي الحقيقي اختفى من حياتك كل السنين دي”
مريم رفعت عينيها للصورة
وعرفت إن الحكاية اللي كانت فاكرة إنها خلصت
يمكن تكون لسه ما بدأتش أصلًا…
لكن المرة دي
مريم ماخافتش
ابتسمت وقفلت الظرف وقالت
“خلاص”
“المرة دي أنا اللي هفتح كل الأبواب”
والحقيقة مهما كانت موجعة
مش هتقدر تخوف واحدة اتعلمت أخيرًا إنها ما تثقش في الكلام
وتثق في الدليل. 😂❤️




