منوعات

اول مضغضت علي الجرس

ردت وهي بتترعش

— الناس اللي كنت بتقول إنهم خلصوا من زمان…

بصيت ناحية الباب

وصوت خبطات قوية هز البيت كله

خبطة ورا خبطة

وبعدين صوت راجل من بره قال

— محمود افتح

— إحنا عارفين إن منى رجعت

ساعتها بصيت لمحمود

ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه

لكن اللي قاله بعدها خلاني أحس إن رجوعي للبلد كان أكبر غلطة وأخطر قرار أخدته في حياتي…

بصيت لمحمود وأنا مش قادرة أصدق إن الناس اللي بره عارفين إني رجعت بعد ساعات بس

قلت له بصوت واطي

— إنت قلت لهم إني رجعت؟

هز راسه بسرعة

— والله ما قلت لحد

الخبط على الباب زاد

— محمود افتح الباب بدل ما نكسره!

سمر قربت مني وقالت

— لازم نخرج من الباب اللي ورا

بصيت لمحمود وقلت

— لأ

المرادي مش ههرب

فتحت الظرف اللي كان في إيدي وطلعت منه آخر ورقة

كانت صورة من عقد قديم لأرض أبويا

وفوق العقد ختم رسمي يثبت إن الأرض لسه باسمي

بصيت لمحمود وقلت

— كل اللي حصل ده كان علشان الأرض دي؟

سكت

وعينيه قالت الإجابة قبل لسانه

قلت

— كنت ناوي تاخد حقي زي ما أخدت بيتي؟

قال وهو منهار

— أنا كنت غرقان يا منى

— وأنا كمان كنت غرقانة

بس الفرق إني وأنا غرقانة كنت ببعتلك كل اللي معايا علشان أنقذك

سمر انفجرت في العياط وقالت

— أنا حاولت أقنعه يرجعلك حقك

محمود بص لها بغضب

— اسكتي!

لكن أنا رفعت إيدي وقلت

— خلاص يا محمود

كل حاجة انتهت

في اللحظة دي الباب اتفتح بالقوة ودخل تلات رجالة

واحد منهم كان ماسك ورقة وقال

— فين العقد؟

بصيت له بهدوء

— العقد معايا

اتصدم

— إنتي؟

قلت

— أيوه

مد إيده ناحيتي

— هاتيه

ضحكت

— إنت فاكر إني رجعت من إيطاليا بشنطة هدوم؟

طلعت موبايلي وقلت

— كل الورق متصور ومتسجل ومتبعت لمحامي في القاهرة

الراجل وقف مكانه

وكملت

— ولو حصل لي أي حاجة العقد هيتقدم للنيابة ومعاه كل التحويلات والحسابات اللي محمود كان بيخبيها عني

محمود بصلي وكأنه لأول مرة يفهم أنا كنت بعمل إيه طول الست شهور اللي فاتوا

قلت له

— أنا ما رجعتش مكسورة

أنا رجعت وأنا عارفة كل حاجة

بعدها خرجت من البيت ومشيت ناحية موقف البلد

الناس كانت واقفة تتفرج

نفس الناس اللي من شوية كانوا بيقولوا إن جوزي سابني

دلوقتي كانوا ساكتين

واحدة من الستات قربت مني وقالت

— رايحة فين يا منى؟

بصيت لها وابتسمت

— رايحة أبدأ حياتي من جديد

ركبت العربية المتجهة لإسكندرية

طول الطريق كنت باصة من الشباك وبفتكر السنين اللي ضاعت مني

بس المرة دي ماعيطتش

لأنني أخيرًا فهمت حاجة مهمة

أنا ما خسرتش جوزي

أنا خسرت وهم كنت مصدقاه سنين

ولما وصلت إسكندرية كان عماد مستنيني قدام العمارة

أول ما شافني قرب وقال

— كنت عارف إنك هترجعي في يوم

قلت له

— وأبويا كان عارف إني هرجع؟

ابتسم بحزن وقال

— أبوكي كان متأكد

وبعدين طلع من جيبه مفتاح صغير

حطه في إيدي وقال

— ده كان سايبهولك من يوم ما مات

بصيت للمفتاح

— بيفتح إيه؟

قال

— الشقة اللي فوق

طلعت السلم وأنا قلبي بيدق بسرعة

دخلت الشقة

كانت فاضية تقريبًا

لكن على الترابيزة كان في صندوق خشب قديم

فتحته

لقيت صور قديمة لأبويا وأمي وأنا وأنا طفلة

وتحت الصور جواب بخط أبويا

فتحت الجواب وبدأت أقرأ

“بنتي منى لو وصلتي للجواب ده يبقى محمود خان الأمانة اللي اديتهاله”

إيدي بدأت ترتعش

كملت القراءة

“أنا ماكنتش خايف على الأرض يا بنتي قد ما كنت خايف عليكي”

وفي آخر الجواب كان في سطر واحد بس

“الحقيقة اللي مخبيها عنك بخصوص محمود هتغير كل حاجة”

وقفت مكاني

بصيت لعماد وقلت

— إيه الحقيقة؟

عماد أخد نفس طويل وقال

— أبوكي اكتشف قبل  إن محمود كان بيزور أوراق تخص الأرض من سنين

اتجمدت

— يعني كل اللي حصل كان مخطط له من قبل ما أسافر؟

هز راسه

— أيوه

قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتكلم

وفجأة موبايلي رن

رقم غريب

رديت

— ألو؟

جالي صوت محمود

— منى… أنا عايز أشوفك

قلت

— مفيش بينا كلام

قال بصوت مكسور

— في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تسلميني للشرطة

سكت

فقال

— أنا ماكنتش لوحدي في كل اللي عملته

قلت

— مين كان معاك؟

سكت ثواني

وبعدين قال اسم شخص خلاني أقوم من مكاني وأنا مصدومة

لأن الشخص اللي قال اسمه…

كان آخر واحد في الدنيا ممكن أتخيل إنه يكون شريك في كل اللي حصل

قفلت المكالمة وبصيت لعماد

وقلت

— شكل الحكاية لسه ما خلصتش

لأن الحقيقة اللي بدأت أدور عليها من أول يوم رجعت فيه من إيطاليا كانت أكبر من خيانة جوز

كانت حقيقة عيلة كاملة اتبنت سنين على الكذب

وأنا المرة دي…

مش هسيب حقي مهما حصل

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى