روايات وقص

شهناده ومطبخ الفيلا

شاهنده كانت واقفة في المطبخ الصغير بتاع الشركة ماسكة مج القهوة وايدها بتترعش، مش من البرد لأ من التوتر، كانت لسه متعينة من شهرين بس في شركة كبيرة في وسط البلد كسكرتيرة، ومرتبها يا دوب بيكفي المواصلات والاكل، وبتحلم انها تثبت نفسها، المدير بتاعها اسمه ايمن، راجل في اوائل التلاتينات، غني جدا، لابس طول الوقت بدل غالية وشيك، وكل الناس في الشركة بتخاف منه لانه عصبي وملوش خلق يهزر، وبيحب كل حاجة تبقى مظبوطة بالمللي، وخصوصا القهوة بتاعته، لازم تبقى بدون سكر ومغلية وبتغلي وفي معادها بالثانية، ولو اتأخرت دقيقة يقلب الدنيا.

شاهنده دخلت المكتب بتاعه وهي حاطة وشها في الارض وبتقول اتفضل القهوة يا مستر ايمن، بدون سكر زي ما حضرتك بتحبها، هو كان واقف بيبص من الشباك وبيتكلم في التليفون بيزعق مع عميل كبير، فجأة لف مرة واحدة بسرعة، ايدها اتخبطت في طرف المكتب الرخام، المج طار في الهوا ولف لفتين، والقهوة السخنة المولعة نزلت كلها على البدلة، البدلة كانت لونها رمادي فاتح، ماركة ايطالي، لسه جايبها من السفر، تمنها لوحده يجي مرتب شاهنده بتاع سنة كاملة، ريحة البن القوي ملت المكان، والبدلة باظت خالص، بقعة سودة كبيرة على الجاكت والبنطلون والقميص الابيض اللي تحته.

ايمن سكت ثانيتين، التليفون وقع من ايده على الارض، وبص للبدلة مصدوم، كأنه مش مصدق، شاهنده شهقت وقالت يا لهوي يا مستر ايمن والله ما قصدت، والله غصب عني، انا اسفة، قعدت تعتذر وتعيط ودموعها نازلة على خدها، هو كان وشه احمر من الغضب، كل الموظفين اتلموا على باب المكتب من الصوت، احمد صاحب شاهنده في الشغل واقف يقولها يا بنتي اهدي اهدي محصلش حاجة، ونورين صاحبتها الانتيم بتشدها من دراعها وبتقولها خلاص يا شاهنده، ايمن شاورلهم كلهم يخرجوا بره بايده وهو ساكت، وقفل الباب بالمفتاح.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى