روايات وقص

د صوت السرينه

— “ماما بتقولك التسجيل ده مش كفاية يا تيتا.”

الرعب سرى في جسمي: “يعني إيه مش كفاية؟ ده فيه صوته وهو بيقتلها!”

— “ماما بتقولك.. الورق في الخزنة اللي تحت البلاطة في المطبخ.. وشريف مش لوحده.”

— “مش لوحده؟!”

فريدة بصت ورايا باتجاه الباب المصفح بتاع الشقة، وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت تكة مفتاح بيدور في كوالين الباب!

جسمي اتخشب.

مين اللي هيفتح الباب الساعة 5 الفجر وشريف محبوس في التخشيبة؟

سحبت فريدة بسرعة وحطيتها ورا ضهري، ومشيت بالراحة باتجاه المطبخ وأنا بسحب ساطور الخضار الثقيل من على الرخامة.

الباب اتفتح ببطء.. وظهر خيال راجل طويل لابس زعبوط ومغطي وشه بماسك أسود. في إيده كان ماسك مسدس بكاتم صوت!

— “هاتي الكارت يا تيسير هانم.. ومفيش داعي للدم زيادة،” الصوت كان خشن ومكتوم.

— “أنت مين؟! وشريف بعتك إزاي وهو مقبوض عليه؟!” صرخت وأنا برجع لورا وبحمي فريدة.

— “شريف مجرد عيل غبي بوظ كل حاجة.. بس الملفات اللي مريم سرقتها تخص ناس أتقل بكتير من شريف. هاتي الكارت والتليفون بالتي هي أحسن، وإلا البت الصغيرة دي هتحصل أمها حالاً.”

الراجل رفع المسدس ووجهه لراسي مباشرة.

في اللحظة دي، فريدة طلعت من ورا ضهري فجأة. ماكانتش خايفة. كانت باصة للراجل وابتسمت ابتسامة مرعبة مش ابتسامة طفلة عندها 7 سنين أبداً!

— “ماما بتقولك.. السقف هيقع عليك.” فريدة قالتها بهدوء شديد.

الراجل اتلخبط لثانية وبص فوقيه بفطرة.. وفي نفس اللحظة دي بالضبط، باب الشقة المفتوح اتهز بصوت انفجار هائل!

المقدم هشام وقوة المباحث اقتحموا الشقة بعد ما ضربوا الباب!

— “ارمي السلاح! ارمي السلاح فوراً!”

الراجل المجهول اتفاجأ ولف يضرب نار على البوليس، بس هشام بيه كان أسرع.. رصاصة واحدة في رجله جابته أرضاً، والمسدس طار من إيده. العساكر هجموا عليه وكتفوه في ثواني.

أنا قعدت على الأرض مش قادرة ألتvis الأنفاس، وفريدة واقفه جنبي بتطبطب على كتفي بهدوء لا يصدق.

المقدم هشام قرب مني وهو بينهج: “الحمد لله إننا لحقناكم! التليفون بتاع شريف اللي حرزناه في القسم جاله مسج مشفرة وهو في التخشيبة، تتبعنا الشريحة وعرفنا إن في حد جاد جاي هنا يمسح الأدلة!”

هشام بيه قلع الماسك من على وش الراجل المقبوض عليه.. وكانت المفاجأة اللي صدمتنا كلنا.

الراجل ماكانش غريب..

ده كان الدكتور “عادل”.. صاحب المستشفى الخاص اللي شريف نقل مريم ليها في الأول، واللي طلع شهادة الوفاة الأولى!

— “أنت؟!” قلت بذهول.

الدكتور عادل كان بيبص للأرض وبيتألم من رصاصة رجله: “شريف ماكانش بيختلس لوحده.. دي شبكة لغسيل أموال وتجارة أدوية مغشوشة بالملايين.. ومريم الله يرحمها اكتشفت الحقيقة وكانت هتودينا كلنا في داهية.”

في خلال 48 ساعة، كانت القضية اتفتحت على المقري. التقرير النهائي للطب الشرعي أثبت القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. وشريف والدكتور عادل والشبكة كلها اتحالوا لمفتي الجمهورية بأوراق قضية رأي عام هزت مصر كلها.

بعد أسبوعين من العاصفة دي..

كنت قاعدة في صالة بيتي، الشمس داخلة من الشباك، والهدوء أخيرًا لَف المطبخ والأوض. فريدة كانت قاعدة على السجاد بتلعب بكراسة الرسم ألوانها.

قربت منها، وقعدت جنبها على الأرض.

— “فريدة يا حبيبتي..”

رفعت عينيها الجميلتين ليا: “نعم يا تيتا؟”

— “أنتي.. أنتي لسة بتسمعي ماما؟”

فريدة سابت القلم الفلوماستر، وبصتلي بابتسامة صافية كأنها ملاك:

— “لأ يا تيتا.. ماما مشت خلافت. قالتلي إنها ارتاحت خلاص لما الحق ظهر، وقالتلي أقولك إنها بتحبك أوي.”

تنفس الصعداء خرج من صدري.. حسيت إن هم جبال انزاح عن قلبي. مسكتها وحضنتها بقوة، ودموع الفرج نازلة من عيني.

— “الحمد لله يا رب.. الحمد لله إنها ارتاحت.”

بس وأنا باخد فريدة في حضني، البنت مالت على ودني.. ومسكت إيدي بنفس العصرة المرعبة القوية اللي عصرتها يوم الجنازة.. صوابعها غرزت في لحمي كأنها مش طفلة..

ووشوشتني بصوت واطي وبارد يطير العقل:

— “بس يا تيتا.. ماما وهي ماشية.. قالتلي أقولك تخلي بالك من بابا شريف في السجن..”

بلعت ريقي وجسمي اتجمد: “ليه يا فريدة؟”

فريدة بصت في عيني مباشرة وابتسمت ابتسامة شاحبة:

— “عشان ماما قالتلي إن شريف ماماتش.. وشريف مش هو اللي محبوس في التخشيبة.. اللي محبوس ده أخوه التوأم.. وشريف الأصلي واقف حالاً ورا باب الشقة برة ومستنيكي تفتحي!”

في نفس اللحظة.. خبطتين بطائين وثقال جوم على باب الشقة!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى