روايات وقص

دخلت في بلد في الصعيد

فيه بلد صغيرة في أقصى الصعيد اسمها الكوم الأحمر، البلد دي مفيش حاجة بتدخلها ولا بتخرج منها غير بإذن الكبير، والكبير ده يبقى خالد، راجل طول بعرض، شنب يوقف عليه الصقر، صوته لو علي في الدوار يخلي العيال الصغيرة تستخبى ورا أمهاتها، خالد ده ورث العمودية عن أبوه وجده، وكلمته زي السيف على الكل، اللي يقوله يمشي، ومحدش يقدر يراجعه.

 

خالد كان عنده تلاتين سنة ولسه متجوزش، وكل ستات البلد كان نفسهم يجوزوه بناتهم، لكن أمه عايدة، الست الصعيدية الأصيلة اللي الكل بيعملها ألف حساب، كانت كل ما واحدة تجيب سيرة جواز تقول لا، خالد لازم يتجوز من دمه، من لحمه، من عيلة أبو العمدة.

وفي القاهرة، في حتة راقية في مدينة نصر، كانت عايشة آلاء، بنت عم خالد، بنت محمد أخو عايدة اللي سافر القاهرة من عشرين سنة وفتح شركة هناك وتجوز وخلف، آلاء دي بنت عشرينات، متخرجة من كلية إعلام، بتشتغل في شركة دعاية، شعرها أصفر وبتقصه كاريه، بتلبس جيب قصيرة وبتحط ميكب وبتحط برفان ريحته بتجيب آخر الشارع، حرة ودماغها ناشفة زي الحجر، وبتسوق عربيتها وبتسهر مع صحابها، وآخر حاجة ممكن تفكر فيها إنها تعيش في الصعيد.

لحد ما في يوم محمد أبوها تعب جامد، والدكاترة قالوا لازم يرتاح، وعايدة أخته كلمته وقالت له تعالى اقضي شهر في البلد، الجو هناك نضيف وهترتاح، ومحمد وافق وجه هو ومراته وآلاء.

أول ما آلاء دخلت البلد بالشورت والتشيرت والنضارة الشمس، البلد كلها وقفت تتفرج كأنهم شافوا كائن فضائي، الستات طلعت من البيوت، والرجالة شهقت، والعيال جريت ورا العربية، وخالد كان واقف على باب الدوار لابس الجلابية البيضا والعمامة، أول ما شافها وشه اتقلب، وقال لأمه إيه اللي انتي جايباه ده يا أما، دي بنت ولا إعلان شامبو.

عايدة زعقت فيه وقالت له اخرس دي بنت عمك ولحمك ودمك، احترمها، وخالد سكت بس من جواه كان مولع نار.

محمد من أول أسبوع قعد مع أخته عايدة وقال لها أنا خايف أموت والبت دي تفضل لوحدها في مصر، البت دماغها طايرة ومحتاجة راجل يلمها، وأنا ملقتش أحن ولا أرجل من خالد، عايدة فرحت وقالت وأنا كمان كان نفسي أقولك كده، واتفقوا يجوزوهم.

لما قالوا لآلاء انهارت، قعدت تصوت وتقول انتو بتقولوا إيه، أتجوز مين، ده بغل صعيدي بيتكلم بالعافية، أنا مستحيل أعيش هنا، أنا عندي شغلي وحياتي في القاهرة، لكن أبوها قال لها كلمة واحدة، يا آلاء لو بتحبي أبوكي وبتخافي عليه وافقي، أبوكي نفسه يطمن عليكي قبل ما يموت، وآلاء من كتر ما بتحب أبوها وافقت وهي بتعيط.

خالد نفسه مكنش موافق في الأول، قال لأمه أنا عايز واحدة تلبس عباية وتسمع الكلام، مش واحدة كل شوية تبص في المراية وتحط أحمر واخضر، عايدة قالت له بكرة تخليها ست الستات على إيدك، والبت بنت عمك وصغيرة وهتربيها على إيدك.

وفعلا بعد شهر اتجوزوا، الفرح كان غريب، رجالة وستات بتزغرط وآلاء لابسة فستان فرح قصير من تحت وبتعيط، وهايدي صاحبتها اللي جت من القاهرة معاها كانت بتحاول تضحكها.

من أول يوم جواز ابتدت الخناقات، آلاء تصحى الساعة عشرة الصبح لابسة بيجامة قصيرة، خالد يدخل يلاقيها كده يزعق ويقول إيه المسخرة دي، قومي البسي عباية، فيه رجالة في البيت، تقوله رجالة مين، ده البيت مفيهوش غيرنا، يقولها ولو، عيب، احنا صعايدة، تقوله وأنا قاهرية ومش هلبس خيمة، هو يشد وهي تشد.

وهي مصممة تحط ميكب كل يوم وتعمل شعرها، وهو يقولها انتي رايحة فين متزوقة كده، تقوله رايحة المطبخ، هو ده مشوار، تقوله آه مشوار، المطبخ بالنسبة لي سفر.

عايدة حماتها كانت طيبة بس برضه دماغها قديمة، كانت تقول لها يا بنتي خليكي حنينة على جوزك، البسي اللي هو عايزه، تقولها يا طنط عايدة أنا مش قادرة، أنا بتخنق، أنا حاسة إني محبوسة في سجن.

وكان فيه في البلد وليد، ده الدراع اليمين لخالد، شاب جدع وبيسمع كلام خالد في كل حاجة، وكان فيه كمان هايدي بنت خالة آلاء اللي قررت تقعد معاها أسبوعين في البلد عشان متسيبهاش لوحدها، هايدي كانت أهدى من آلاء شوية بس برضه بت مدينة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى