
وفي مرة آلاء كانت قاعدة في البلكونة لابسة برمودا وبتشرب نسكافيه، وعدى شيخ البلد وشافها، راح للدوار واشتكى لخالد وقال له مراتك هتجيبلنا العار، خالد طلع يجري زي المجنون وزعق لها وقالها انتي عايزة تفضحينا، قالت له هو أنا قاعدة في الشارع، أنا في بيتي، قالها بيتك ده له حرمة، البلكونة دي بتطل على البلد كلها، قالت له خلاص هقفل البلكونة واقعد في أوضة ضلمة عشان ترتاح، وقفلت على نفسها أوضتها يومين متتكلمش مع حد، وخالد حس إنه زودها.
وبعدها خالد حاول يصالحها وجابلها عباية مطرزة من سوق المدينة، قالها البسيها هتبقي زي القمر، هي بصت لها وقالت له حلوة بس مش ستايلي، أنا بحب اللبس اللي يخليني أحس إني أنا، مش لبس يخليني واحدة تانية، هو اتعصب تاني وقالها انتي عنيدة ومش هتتغيري، قالت له وانت كمان عنيد ومش هتتغير، وبقوا كل يوم على الحال ده خناقة الصبح وخناقة بالليل.
لحد ما جه موضوع الطريق، الحكومة عايزة تشق طريق سريع هيعدي من جنب البلد، والمقاولين جم وقالوا هياخدوا أراضي كتير من الفلاحين بتمن بخس، وخالد وقف ليهم وقال والله ما حد هياخد شبر من أرضنا غير على ، البلد كلها وقفت وراه، بس المقاولين كان معاهم ورق مختوم ونفوذ، وقالوا هناخد الأرض غصب.
خالد جمع الرجالة في الدوار وقال هنقف ، ووليد قال معاك يا كبير، والدنيا كانت هتولع، والشرطة كانت هتيجي والبلد هتدخل في مصيبة، وعايدة كانت بتعيط وتقول لخالد بلاش دم يا ولدي.
آلاء كانت قاعدة بتسمع كل ده من أوضتها، وفي يوم بالليل قالت لخالد انتو هتعملوا إيه، قالها مالكيش دعوة دي أمور رجالة، قالت له أمور رجالة إيه يا أبو رجالة، انتو هتودوا البلد في داهية، عمركم ما هتكسبوا، الحكومة معاها قانون ومعاها قوة، انتو لازم تفكروا بطريقة تانية.
خالد ضحك بسخرية وقالها هتفكرلنا انتي يا بتاعة الميكب، روحي شوفي روجك فين، آلاء اتغاظت وقالت له ماشي يا خالد هتشوف بتاعة الميكب هتعمل إيه.
تاني يوم الصبح، آلاء صحيت بدري جدا ولبست بدلة شيك جدا، وحطت ميكب خفيف، وطلبت من هايدي تصورها فيديو، وراحت عند الأرض اللي هياخدوها، وفتحت لايف على التيك توك والانستجرام، وقعدت تتكلم بلهجتها القاهرية المكسرة على صعيدي، يا جماعة إحنا هنا في الكوم الأحمر، بلد أهلها طيبين وغلابة، الحكومة عايزة تاخد أرضهم اللي بياكلوا منها عيش بتراب الفلوس، بصوا الستات دي، بصوا الرجالة دي، دول ناس شقيانة، وفضلت تعيط وتوري الأرض والزرع، وكلمت واحدة ست فلاحة اسمها أم وليد خلتها تحكي قصتها.
هايدي كانت بتساعدها وبتعمل مونتاج للفيديو، وآلاء كلمت كل صحابها اللي في الإعلام، وكلمت مذيع مشهور كانت عاملة معاه شغل قبل كده، والفيديو في ساعتين جاب نص مليون مشاهدة، والناس ابتدت تشير وتكتب، فين النواب، فين حقوق الفلاحين.
المقاولين لما شافوا الفيديو اترعبوا، لأن الموضوع بقى رأي عام، والصحافة جت البلد، وآلاء بقت تقف قدام الكاميرا بكل ثقة وتتكلم عن حق البلد، بلهجتها اللي بقت خليط بين القاهري والصعيدي، وكانت لابسة عباية بس حاطة ميكب برضه، شكلها كان يضحك بس كلامها كان يدخل القلب.
خالد كان واقف من بعيد بيتفرج عليها ومذهول، أول مرة يشوف مراته وهي قوية كده، أول مرة يشوف إن اللبس القصير والميكب مش معناه إنها هايفة، دي دماغها توزن بلد، ووليد قال له يا كبير البت مراتك دي طلعت جدعة أوي، خالد سكت وعينه كانت بتلمع.
المحافظ نفسه جه البلد بعد ما الموضوع كبر، وقعد مع خالد ومع كبار البلد، وآلاء كانت قاعدة معاهم، والمحافظ قال إحنا مش هنظلم حد، هنعيد تقييم الأرض بسعر عادل، وهنعمل تعويضات، والطريق هيتعمل بطريقة تفيد البلد وتعملهم مدخل كويس ومدرسة جديدة كمان، وآلاء طلبت كمان إنهم يعملوا مستوصف صغير للستات.
البلد كلها زغرطت، والرجالة شالت آلاء على كتافها، وخالد مقدرش يمسك نفسه، راح شالها من وسطهم وقال نزلوها، دي مرات الكبير، والكل ضحك.
بالليل في البيت، خالد دخل على آلاء لقاها بتلم حاجتها في شنطة سفر عشان ترجع القاهرة، قالها بتعملي إيه، قالت له خلاص مهمتي خلصت، وانتو كنتو عايزني ألبس عباية وأسكت، وأنا عملت اللي عليا، هرجع بقى لحياتي وشغلي، خالد قلبه وقع في رجليه وقالها انتي بجد هتمشي وتسيبيني.
سكت شوية وبعدين قالها انتي فاكرة إني كنت عايزك تلبسي عباية عشان أخنقك، أنا كنت خايف عليكي، خايف من كلام الناس، عشان أنا الكبير وكل عين بتبص عليا وعليكي، بس دلوقتي عرفت إن اللي بتحط ميكب ممكن تكون أرجل من مية راجل لابس جلابية، وعرفت إنك مش بتاعة مظاهر، انتي بتاعة مخ.
آلاء بصت له وضحكت وقالت يعني إيه، هتسيبني ألبس اللي أنا عايزاه، قالها هتلبسي اللي انتي عايزاه بس قدامي أنا بس تلبسي قصير، وقدام الناس البسي اللي يريحك بس باحترام، وانا هحترم شغلك وحياتك، ومش هخليكي محبوسة هنا، هنروح القاهرة سوا ونيجي سوا، البلد دي بلدك زي ما هي بلدي، وانا من غيرك ولا حاجة.
آلاء عيطت وحضنته لأول مرة من قلبها، وقالت له أنا كنت فاكراك قاسي وقلبك حجر، طلعت حنين يا خالد، وخالد قالها وأنا كنت فاكرك هايفة وبتاعة مظاهر، طلعتي ست بميت راجل.
ومن ساعتها بقت آلاء هي ست البلد بجد، بقت تلبس عباية صعيدي مطرزة وبتحط ميكب وتحتها كوتشي أبيض، وبقت تروح وتيجي القاهرة وتعمل شغلها وتفتح مشروع صغير للستات في البلد يعلمهم يبيعوا شغل التطريز أونلاين، وخالد بقى يفتخر بيها في كل حتة ويقول مراتي بت المدينة اللي علمت الكبير يعني إيه كبيرة، وعايدة حماتها بقت تحبها زي بنتها وتقولها يا بنتي يا آلاء يا وش الخير، وهايدي بقت تيجي تزورها كل شهر، ووليد اتجوز هايدي في الآخر وعملوا فرح كبير، والكوم الأحمر بقت بلد معروفة والناس بتيجي تزورها عشان تشوف البت القاهرية اللي بقت كبيرة الصعايدة.
وعدى شهر والتاني وآلاء بقت تدخل كل بيت في البلد، تعلم البنات إزاي يصوروا نفسهم ويتكلموا، وخلت عايدة نفسها تفتح لايف وهي بتخبز العيش، والناس بقت تحبها، وخالد كل يوم كان يشوفها بتكبر في عينه أكتر، لحد ما في مرة قالها قدام كل الناس أنا كنت كبير البلد بس انتي بقيتي كبيرة قلبي وكبيرة البلد كلها. وفي ليلة كان القمر طالع وخالد قاعد هو وآلاء فوق السطوح بيشربوا شاي بالنعناع، قالها تصدقي أنا عمري ما كنت أتخيل إني أحب واحدة زيك، قالت له ولا أنا كنت أتخيل إني أحب صعيدي عنيد زيك، ضحكوا سوا والبلد كلها كانت نايمة ومرتاحة عشان الكبير وبت المدينة بقوا إيد واحدة. وبجد بقت الحكاية مثل في البلد للحب والعند والجدعنة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




