
ندى بصت ناحية الباب.
وبسرعة حطت صباعها على بوقها.
اسكت.
ليه؟
همست
في حد بره.
فضلنا ساكتين.
بعد ثواني، سمعنا خطوات بتبعد في الطين.
ندى قربت من الشباك الصغير، ورفعت طرف المشمع بحذر.
بصت بره.
وبعدين رجعت.
وشها اتغير.
إحنا لازم نمشي من جدا جدا
اللي كان واقف بره؟
مشفتش وشه.
ندى، انا مش هسيب ابويا.
انا عارفة.
يبقى هنمشي بيه.
لو مشينا دلوقتي، ممكن نضيع كل حاجة.
ايه كل حاجة؟!
ندى بصت لابويا وقالت:
الحقيقة.
خرجنا من الاوضة بعد حوالي عشر دقايق.
ندى كانت لفّت ابويا في بطانية قديمة، وانا شيلته على قد ما اقدر. كان جسمه خفيف بشكل يخوف.
انا فاكر ابويا زمان، كان راجل ضخم، ايده لو مسكت ايدي وانا صغير احس بالأمان. دلوقتي كنت شايله كأنه طفل صغير.
خرجنا من المنطقة من طريق جانبي، المطر كان لسه بينزل بس اخف. كنت ماشي وانا مش قادر ابص في وش ندى من الكسوف.
كل شوية ابص لابويا، وافتكر الست اللي رميت لها فلوس من شوية، نفس الست اللي كانت بتأكل ابويا من تعبها.
وصلنا للعربية، فتحت الباب اللي ورا وحطيت ابويا، ندى ركبت جنبه، وانا ركبت قدام.
قبل ما ادور العربية سألتها:
فين المستشفى؟
ليه؟
هروح بابويا مستشفى حالا.
لو خدته مستشفى حكومي دلوقتي، ممكن حد يعرف مكانه.
ومستشفى خاص؟
ماينفعش.
ليه؟
ندى سكتت.
ندى، كفاية الغاز.
بصتلي من المراية وقالت:
عشان اللي عمل كده مش عايز ابوك يخف ويتكلم.
حسيت ببرودة في جسمي.
قصدك ايه؟
ابوك مش بس اتساب لوحده.
امال ايه؟
حد كان قاصد يأذيه.
شديت ايدي على الدريكسيون.
مين؟
مش عارفة.
انتي قلتي انك عارفة الحقيقة.
قلتلك الحقيقة اللي اعرفها، مش كل الحقيقة.
طب ابدأي.
سكتت ثواني وبعدين قالت:
قبل التعب بيومين، ابوك كان هيكشف سر كبير.
سر ايه؟
سر متعلق بشركتك.
شركتي؟
اه.
ايه علاقة ابويا بالشركة؟
ردت بهدوء:
ابوك كان عارف ان الفلوس اللي اختفت من حسابات الشركة ما راحتش ليك ولا ليا.
حسيت اني مش قادر اتنفس.
امال راحت فين؟
بصت لابويا وقالت: اسأله.
بصيت في المراية، ابويا كان مغمض عينه لكن دمعة نزلت على خده.
رجعنا البيت بعد ساعتين، ما دخلتش من الباب الرئيسي، طلعت بابويا من مدخل جانبي كنت بستخدمه زمان.
اول ما دخلنا اوضة الضيوف حطيت ابويا على السرير.
ندى قالت: اقفل الستارة واقفل الباب.
عملت كده وبعدين بصيت لها: دلوقتي اتكلمي.
فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
دي اهم حاجة عندي، نسخة من كاميرات الشركة.
كاميرات من تلت سنين؟
اه، قبل ما امشي من الشركة بيوم كنت عارفة انهم هيحاولوا يلبسوني التهمة.
مين؟
مريم.
غمضت عيني، مش قادر اصدق.
فتحت اللاب توب، دخلت الفلاشة، كان عليها فولدر واحد اسمه “الحقيقة”.
ضغطت على اول فيديو، ظهرت صالة الشركة فاضية، الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة بالليل، وبعدين دخل شخص مكتب المحاسبة وقعد حوالي عشر دقايق وخرج.
ندى قالت: بص على الساعة.
بعد دقيقتين دخلت مريم، وقفت قدام باب المكتب وبصت حواليها ودخلت، بعد حوالي خمس دقايق خرجت وهي شايلة ملف، وبعدها بدقيقة ظهر شخص تاني وشه كان اوضح.
اول ما شفته اتسمرت.
ده حسام، مدير حسابات الشركة، صاحبي من ايام الجامعة، والشخص اللي كان واقف جنبي يوم ما ندى مشيت.
وقفت الفيديو.
انتي عايزة تقولي ان حسام ومريم كانوا متفقين؟
انا بقولك اللي شفته.
طب ليه؟
مش عارفة، بص على الملف اللي مريم خرجت بيه.
رجعت الفيديو وكبرت الصورة، ندى قالت انا وقتها صورت لقطة من الفيديو على موبايلي وورتني صورة، كان عنوان الورقة “تفويضات استثمار شركة علي فاروق للأثاث”.
دي مش تحويلات سرقة يا علي، دي فلوس اتنقلت من شركتك لحسابات استثمارية.
باسم مين؟
مدت الموبايل، الاسم كان واضح: مريم فاروق عبد الرحمن.
قعدت على الكرسي، مش قادر اتكلم.
ندى قالت: في حاجة تانية لازم تعرفها، ابوك عرف ان مريم كانت بتحول فلوس من الشركة قبل ما يتعب باسبوع، واجهها وبعد المواجهة بيومين تعب فجأة.
قمت واقف.
يعني انتي بتقولي ان مريم ليها علاقة بتعب ابويا؟
انا ما قلتش كده، قلتلك ان التوقيت مش طبيعي.
قربت من السرير: يا بابا… مريم كانت بتاخد فلوس من الشركة؟
هز راسه: نعم.
دموعي نزلت.
ابويا بدأ يرتعش، ندى قالت ما تضغطش عليه، لكن ابويا مسك ايدي وبص ناحية المكتب واشار بايده.
فهمت انه عايز حاجة من المكتب، دخلت افتش، وفي الاخر شلت صورة قديمة ليا وانا طفل معاه، وراها كان فيه تجويف صغير، طلعت ظرف بني جواه مفتاح صغير وورقة مكتوب عليها بخط ابويا:
لما تعرف ان مريم مش هي الوحيدة… افتح الخزنة.
الخزنة كانت في مكتب ابويا القديم اللي بقالي سنين ما دخلتوش، حطيت المفتاح وفتحتها، جواها كان فيه ظرف اسود وفوقه صورة قديمة ليا ولمريم وحسام ووراها مكتوب: التلاتة دول سبب المشكلة.
فتحت الظرف، لقيت عقود وشيكات وتقرير حسابات، اكتر حاجة شدتني ورقة عليها ختم بنك: افادة بحركة الحساب الخاص باسم فاروق عبد الرحمن، ابويا.
الحساب كان فيه مبالغ ضخمة داخلة على مدار سنين من شركات موردين وعقارات واستيراد، كلهم ناس انا بتعامل معاهم.
قلبت الورقة، في الخلف كان فيه كشف بخط اليد، اسماء ومبالغ وتواريخ، وبين الاسماء اسم واحد خلاني انسى اتنفس، حسام، جنبه مبلغ مليون وتمنمية وخمسين الف جنيه وتحته كلمة “النصيب”.
قبل ما اكمل كلامي موبايل ندى رن، بصت للشاشة ووشها اتغير، ردت: الو؟ سكتت وبعدين وشها بهت.
الصوت كان عالي شوية قدرت اسمع كلمة واحدة: ابعدي علي عن الموضوع.
ندى قفلت.
مين ده؟
قالت: الشخص اللي كنت خايفة منه، حسام.
انتي متأكدة؟
عارفة صوته كويس.
طب هو عرف اننا هنا ازاي؟
سكتنا احنا الاتنين، السؤال كان اخطر من الاجابة.
انا ما قلتش لحد ان ابويا موجود في البيت، ولا حتى السواق ولا اي موظف ولا مريم، فلو حسام عرف يبقى حد شافنا او حد كان بيراقبنا.
ندى قالت: لازم نخرج لمكان محدش يعرفه.
شلت ابويا وخرجنا..




