منوعات

م اعتبري نفسك مراتي

اسمه آدم.

فضلت أبص للصورة.

كان في حاجة في ملامحه مألوفة جدًا.

مش بس عيونه.

حتى الابتسامة.

همست:

— أنا شفته قبل كده.

جيوفاني سأل بسرعة:

— فين؟

غمضت عيني أحاول أفتكر.

وبعدين فجأة…

رجعتلي لقطة قديمة.

مطر.

شارع فاضي.

عربية سوداء.

ورجل بيجري ناحيتي.

وصوت بيقول:

— نور، اجري!

فتحت عيني بفزع.

— أنا فاكرة.

جيوفاني مسك كتفي.

— فاكرة إيه؟

— يوم الحادثة.

سكت.

— كنت راكبة عربية.

— مع مين؟

حطيت إيدي على راسي.

— مع آدم.

جيوفاني اتجمد.

— متأكدة؟

— أيوه.

بدأت الذكريات ترجع واحدة ورا التانية.

آدم كان بيصرخ.

حد كان بيطاردنا.

العربية اتقلبت.

وبعدها…

فراغ.

قلت:

— أنا كنت فاكرة إني كنت راجعة من الشغل لوحدي.

جيوفاني قال:

— لأن ده اللي اتقالك.

— مين؟

— والدتك.

قلبي وجعني.

— ليه تعمل كده؟

ما ردش.

بدل ما يجاوب، شغل العربية بسرعة.

قلت:

— إحنا رايحين فين؟

— نجيب ليلى.

— وبعدين؟

— هنروح مكان محدش يعرفه.

وصلنا بعد حوالي عشرين دقيقة.

نزلت من العربية وجريت ناحية البيت.

الباب كان مفتوح.

— ليلى!

مفيش رد.

دخلت وأنا بنادي عليها.

— ليلى! حبيبتي!

صوت بكاء خافت جاي من أوضة النوم.

جريت ناحية الصوت.

لقيت صاحبتي قاعدة على الأرض، وليلى في حضنها.

جريت عليها وضميتها.

— حبيبتي!

ليلى حضنتني بقوة.

— ماما، الراجل الوحش رجع.

رفعت راسي.

— رجع؟!

صاحبتي قالت:

— من شوية.

— كان هنا؟!

هزت راسها.

— أيوه.

— عمل إيه؟

قالت:

— سألني عنك.

— وبعدين؟

— لما رفضت أقول له إنتِ فين، ساب لي ظرف.

جيوفاني كان واقف عند الباب.

— فين الظرف؟

صاحبتي أشارت للترابيزة.

جيوفاني قرب منه.

لكن قبل ما يلمسه، قلت:

— استنى.

بصلي.

— ليه؟

— يمكن يكون فخ.

ابتسم لأول مرة.

— أخيرًا بدأتي تفكري زيي.

فتحت الظرف بقفاز كان في جيبه.

طلع منه مفتاح صغير.

ومعه ورقة.

أخدتها منه.

وقريت:

“المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.”

وتحتها عنوان.

عنوان مستشفى قديم.

المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.

بصيت لجيوفاني.

— ليه عايزينّا نروح هناك؟

قال:

— عشان نعرف مين مسح آخر خمس سنين من ذاكرتك.

قبل ما أستوعب كلامه، ليلى شدّت في هدومي.

— ماما…

بصيت لها.

قالت بصوت بريء:

— أنا فاكرة الراجل اللي في الصورة.

اتجمدت.

— صورة مين؟

أشارت للملف.

الراجل اللي عينيه شبه عيني.

جيوفاني قرب منها.

— آدم؟

ليلى هزت راسها.

وبعدين قالت جملة خلتني أنا وجيوفاني نبص لبعض في صدمة:

— هو كان بييجي لي كل ليلة وأنا صغيرة.

لكن ليلى عندها خمس سنين…

وآدم مات من خمس سنين.فضلت باصة لليلى وأنا مش قادرة أتكلم.

— إنتِ شوفتيه إمتى يا حبيبتي؟

ليلى حطت صباعها على شفايفها، كأنها بتحاول تفتكر.

— لما كنت صغيرة.

جيوفاني ركع قدامها بهدوء.

— كان بيكلمك؟

هزت راسها.

— كان بيقول لي ما أخافش.

سألها:

— وكان بييجي لوحده؟

ليلى بصتلي.

— لأ.

قلبي انقبض.

— كان معاه مين؟

رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية باب الشقة.

— الست اللي بتخليكي تبكي.

بصيت لصاحبتي.

— مين؟

ليلى قالت:

— خالتو داليا.

حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

جيوفاني وقف فورًا.

— مستحيل.

أنا بصيت له.

— إنت قلت إنها كانت عارفة.

— عارفة… آه.

— أومال ليه كانت بتيجي لليلى؟

ما ردش.

في اللحظة دي، تليفوني اهتز.

رسالة جديدة.

من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة لليلى وهي نايمة.

متصورة من جوه أوضتها.

وتحت الصورة مكتوب:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي للمستشفى القديمة لوحدك.”

إيدي بدأت ترتعش.

جيوفاني أخد الموبايل مني.

— مش هتروحي.

— لازم أروح.

— ده اللي هو عايزه.

— بس لو الشخص ده كان قريب من ليلى طول السنين دي، يبقى لازم أعرف مين هو.

جيوفاني فضل ساكت.

وبعدين قال:

— هتروحي.

بصيت له باستغراب.

— إيه؟

— بس مش لوحدك.

بعد ساعة، كنا واقفين قدام المستشفى القديمة.

المكان كان مهجور.

الشبابيك مكسورة.

واللافتة القديمة لسه معلقة فوق المدخل.

جيوفاني نزل من العربية.

— خدي المفتاح.

مسكته.

دخلنا.

ريحة المكان كانت خانقة.

كل خطوة كانت بتعمل صدى في الممر الطويل.

وصلنا للدور التاني.

المفتاح فتح باب صغير في آخر الممر.

دخلنا.

كانت أوضة أرشيف.

ملفات قديمة في كل مكان.

جيوفاني شغل كشاف موبايله.

بدأنا ندور.

وبعد دقائق، لقيت ملف مكتوب عليه:

نور جابر — حالة خاصة.

قلبي وقف.

— ده ملفي.

فتحته.

أول ورقة كانت تقرير طبي.

قرأت أول سطر.

وبعدين التاني.

وفجأة وقعت الورقة من إيدي.

جيوفاني سأل:

— فيه إيه؟

بصيت له.

— أنا ما كنتش فاقدة الذاكرة بسبب الحادث.

— أومال؟

رفعت الورقة.

— حد كان بيديني أدوية بعد الحادث.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى