
أخويا.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كانت صاحبتي.
رديت بسرعة.
صوتها كان مليان خوف:
— نور… تعالي بسرعة.
— ليه؟ ليلى حصل لها حاجة؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت:
— في راجل جه هنا بيسأل على بنتك.
— مين؟
صوتها ارتعش:
— قال إنه والدها.
بصيت لجيوفاني.
وشه كان اتغير تمامًا.
قال:
— اقفلي.
— ليه؟
— لأننا لازم نوصل لليلى قبل ما هو يوصل لها.
— وإنت تعرفه؟
بصلي بثبات.
— أعرفه.
— مين هو؟
فتح باب القاعة.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— والد ليلى الحقيقي… مات من خمس سنين.
سكت لحظة.
وبعدين بصلي:
— والراجل اللي بيدور عليها دلوقتي… هو الشخص اللي ق/تله.حسيت إن الدنيا بتلف حواليا.
— مات؟!
جيوفاني هز راسه.
— أيوه.
— وإزاي حد يق/تل واحد ميت من خمس سنين؟!
بصلي بنظرة غامضة.
— أنا ما قلتش إن اللي بيدور على ليلى هو والدها.
— أومال مين؟
— الشخص اللي كان سبب في موته.
مسكت دراعه.
— جيوفاني، أنا مش فاهمة حاجة!
— هتفهمي… بس مش هنا.
سحبني ناحية باب القاعة.
كريم حاول يمنعنا.
— نور، استني!
وقفت.
بصيت له للمرة الأخيرة.
— إنت كنت عارف إن ليلى مش بنتك؟
وشه انهار.
— كنت شاكك.
— من إمتى؟
سكت.
صرخت:
— من إمتى يا كريم؟!
قال بصوت واطي:
— من يوم ما اتولدت.
حسيت إن قلبي اتكسر.
خمس سنين.
خمس سنين وأنا فاكرة إن الراجل ده أبو بنتي.
خمس سنين وهو عارف الحقيقة وسايبني أعيش في الكذبة.
قلت:
— طب ليه ما قلتليش؟
رد:
— لأن لو عرفتي… كانوا هيأذوكي.
جيوفاني بص له بحدة.
— مين “هم”؟
كريم ما ردش.
لكن داليا قالت فجأة:
— كفاية.
بصينا لها.
كانت واقفة ووشها أبيض.
قالت:
— كريم، إحنا اتفقنا إن الموضوع ده يفضل مدفون.
أنا بصيت لها.
— إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
داليا ما ردتش.
وساعتها فهمت.
الخيانة ما كانتش مجرد خيانة.
كان في سر أكبر بكتير.
جيوفاني قرب مني وقال:
— نور، لازم نخرج.
— وأنا مش هسيب بنتي.
— ولا أنا هسيبها.
خرجنا من القاعة بسرعة.
وأول ما ركبنا العربية، تليفوني رن تاني.
صاحبتي.
رديت.
— ألو؟
جالي صوت ليلى من الناحية التانية:
— ماما؟
دموعي نزلت فورًا.
— ليلى! حبيبتي، إنتِ كويسة؟
— آه.
سمعت صوت صاحبتي.
— هي كويسة يا نور، بس في حاجة غريبة حصلت.
— إيه؟
— الراجل اللي جه هنا… لما شاف ليلى، وقف مكانه.
وبعدين؟
— قال جملة واحدة.
— قال إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— قال: “دي نسخة من أبوها.”
قلبي وقف.
بصيت لجيوفاني.
هو كان سامع كل حاجة.
قال:
— خليكي على الخط.
وبعدين ضغط على زر السماعة.
صاحبتي كملت:
— وبعدها مشي.
قلت بسرعة:
— مشي فين؟
— قال إنه راجع.
جيوفاني شتم تحت نفسه.
قلت:
— جيوفاني، مين الراجل ده؟!
ما ردش.
بدل كده، فتح درج العربية وطلع ملف أسود.
حطه في حجري.
— افتحيه.
بصيت له بتردد.
فتحت أول ورقة.
كانت شهادة ميلاد ليلى.
لكن اسم الأب…
كان مكتوب فيه اسم مختلف تمامًا عن كريم.
صرخت:
— إنت كنت مخبي الورقة دي فين؟!
— معايا من سنين.
— ليه؟
— لأن أخويا قبل ما يموت، سلمني الملف ده.
قلبت الورقة.
لقيت صورة.
صورة لراجل شاب واقف قدام مستشفى.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط اليد:
“لو حصل لي حاجة، احمِ نور وليلى… لأن اللي حصل مش حادث.”
إيدي بدأت ترتعش.
— يعني موته كان ج/ريمة؟
جيوفاني قال:
— أيوه.
— ومين ق/تله؟
سكت.
— مين يا جيوفاني؟
بصلي في عيني.
— الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.
وفجأة، تليفوني رن للمرة التالتة.
رقم غريب.
رديت.
مافيش صوت.
بس بعد ثواني، سمعت همسة رجالية:
— نور…
اتجمدت.
— مين؟
ضحكة خافتة جت من الطرف التاني.
وبعدين قال:
— لو عايزة بنتك تفضل عايشة… ما تثقيش في جيوفاني.
الخط اتقفل.
بصيت لجيوفاني.
كان ساكت.
لكن لأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.فضلت ماسكة الموبايل وأنا باصة لجيوفاني.
— قال لي ما أثقش فيك.
ما ردش.
— سمعت؟
— سمعت.
— مين كان بيتكلم؟
بص قدامه وقال:
— الشخص الوحيد اللي كنت بحاول أبعدك عنه.
— وعايزني أصدقك بعد اللي سمعته؟
— لأ.
لف ناحيتي.
— عايزك تصدقي الأدلة.
فتح الملف الأسود تاني، وطلع منه مجموعة صور.
حط أول صورة قدامي.
كانت صورة كريم.
وفي الصورة كان واقف قدام المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.
التاريخ كان قبل ولادتها بأسبوع.
بصيت له بدهشة.
— كريم كان هناك؟
— أيوه.
حط صورة تانية.
كانت داليا.
— وهي كمان.
وبعدين صورة تالتة.
كانت لأمي.
اتخنقت.
— ماما؟!
جيوفاني قال بهدوء:
— كلهم كانوا عارفين إن في حاجة حصلت قبل ولادة ليلى.
— وإنت؟
— أنا وصلت متأخر.
قلبت الصور بسرعة.
— طب أخوك؟
حط قدامي صورة الراجل اللي شوفته قبل كده.




