
اتسعت عيني.
مراتي؟
أنا كنت متفقة معاه يمثل بس!
همست له:
— مراتي إيه؟ إحنا قولنا نمثل!
رد من غير ما يبصلي:
— عارف.
وبعدين قرب أكتر وقال بصوت محدش يسمعه غيري:
— بس لو عايزة تخرجي من الفخ ده من غير ما تتكسري، لازم تصدقي الدور قبلهم.
سكت.
لأول مرة، حسيت إن الراجل ده مش بيتصرف بعشوائية.
كان عنده خطة.
كريم قال بعصبية:
— نور، إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟
قبل ما أرد، جيوفاني قال:
— من مكان إنت عمرك ما كنت تستحق تدخله.
كريم اتوتر.
— إنت بتتكلم عن إيه؟
جيوفاني بص له بثبات:
— عن المستقبل.
وبعدين مد إيده لي.
— حبيبتي، نروح نقعد شوية؟
كلمة “حبيبتي” خلت قلبي يدق أسرع.
مش بسبب الرومانسية.
بسبب الإحساس الغريب إن الراجل ده عارف أكتر مما بيقول.
مشينا بعيد عنهم، ولما وصلنا ناحية البلكونة، سحبت إيدي بسرعة.
— كفاية.
بصلي.
— إيه؟
— إنت مين بالظبط؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
— أنا الشخص اللي عيلتك كانت مستنية تشوفه من سنين.
ضحكت بتوتر.
— عيلتي؟ إنت بتهزر؟
هز رأسه.
— لأ.
قرب خطوة.
— وأختك سلمى مش السبب الحقيقي في إنهم منعوا الأطفال من الفرح.
اتجمدت مكاني.
— قصدك إيه؟
— ليلى.
مجرد ما قال اسم بنتي، الدنيا لفت بيا.
— إنت تعرف بنتي؟
ملامحه اتغيرت لأول مرة.
— أنا مش عارفها شخصيًا.
— أومال عرفت اسمها إزاي؟
بص في عيني وقال:
— لأن اسمها ظهر في ملف أنا كنت بدور فيه من فترة.
قلبي وقع.
— ملف إيه؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه تمامًا.
رد:
— اتكلم.
سكت يسمع.
وبعدين قال:
— إمتى؟
صمت تاني.
— متأكد؟
قفل المكالمة وبصلي.
— نور… لازم تمشي من هنا دلوقتي.
— ليه؟
— لأن الشخص اللي كنت خايف منه وصل.
بصيت ناحية باب القاعة.
وكان كريم واقف هناك.
لكن المرة دي…
ما كانش لوحده.
كان واقف جنب راجل غريب، ولما الراجل شافني، رفع إيده وأشار ناحيتي.
جيوفاني مسك إيدي بقوة.
وقال:
— متبصيش وراكي.
همست:
— ليه؟
قال بصوت منخفض:
— لأن الراجل ده هو آخر شخص في الدنيا كنت أتمنى يعرف إنك هنا.
وبعدين قرب من ودني وقال:
— وإنتِ لسه ما تعرفيش إن أبو بنتك الحقيقي… مش كريم.
اتجمدت مكاني.
— إيه؟!
ابتسم ابتسامة حزينة.
— أيوه يا نور.
— ليلى مش بنت كريم.
وساعتها…
وقعت مني الكوباية على الأرض.
اتكسرت.
زي كل حاجة كنت مصدقاها عن حياتي.فضلت باصة له كأني مستنية يقول إنه بيهزر.
لكن جيوفاني ما ضحكش.
قلت بصوت مرتعش:
— إنت بتقول إيه؟
— بقول الحقيقة.
— مستحيل.
هز راسه بهدوء.
— كريم كان عارف إن ليلى مش بنته.
حسيت رجلي مش شايالاني.
— إزاي؟
قرب مني، لكن المرة دي صوته كان أهدى.
— لأن قبل ما تتجوزي كريم، كان في شخص تاني في حياتك.
سكت.
أنا ما كنتش فاهمة هو بيتكلم عن مين.
— أنا ما كانش في حد.
— كان.
بصلي في عيني.
— وإنتِ نسيتيه.
اتخضيت.
— نسيته إزاي؟
— لأن اللي حصل من خمس سنين ما كانش طبيعي.
حاولت أفتكر.
قبل كريم.
قبل الحمل.
قبل كل حاجة.
لكن ذاكرتي كانت فيها فراغ غريب.
حاجات كتير كنت دايمًا بعتبرها تفاصيل صغيرة، وعمري ما سألت نفسي ليه مش فاكرة بدايتها.
قلت:
— إنت عايز توصل لإيه؟
رد:
— إن ليلى اتولدت بعد حادثة.
اتجمدت.
— حادثة إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت كريم من ورايا:
— نور!
لفيت.
كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
أما الراجل الغريب اللي كان واقف جنبه، فاختفى.
كريم قرب مني بسرعة.
— مين قالك الكلام ده؟
بصيت له.
— إنت كنت عارف؟
سكت.
وده كان كفاية.
صرخت:
— إنت كنت عارف إن ليلى مش بنتك؟!
الناس بدأت تبص علينا.
كريم قرب وقال من بين أسنانه:
— وطي صوتك.
— جاوبني!
داليا وصلت عندنا، وحطت إيدها على بطنها.
— كريم، هي بتتكلم عن إيه؟
كريم بص لها، وبعدين بصلي.
— مش هنا.
قلت:
— لأ. هنا.
جيوفاني وقف جنبي.
— هي من حقها تعرف.
كريم بص له بغضب:
— إنت مالك؟
جيوفاني رد بهدوء:
— أكتر مما تتخيل.
وفجأة، صوت خبط قوي جه من ناحية باب القاعة.
الناس اتلفتت.
وبعد ثواني، دخل راجلين ببدل سوداء.
واحد منهم قرب من جيوفاني وقال:
— لازم نمشي حالًا.
جيوفاني ما اتحركش.
— هي هتيجي معايا.
بصيت له:
— أنا مش هروح في أي مكان قبل ما أفهم.
مد إيده لجيب بدلته وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
أول ما شفت الصورة…
نفسي اتقطع.
كنت أنا فيها.
من خمس سنين.
وشي كان أصغر.
لابسة فستان أبيض بسيط.
وواقفة جنب راجل…
ما كنتش فاكرة إني قابلته في حياتي.
لكن عينيه…
كانت نفس عيون ليلى.
بصيت لجيوفاني وأنا مش قادرة أتكلم.
قال:
— ده والد ليلى الحقيقي.
بلعت ريقي.
— مين هو؟
جيوفاني سكت لحظة.
وبعدين قال:




