روايات وقص

س مريم فضلت ساكته

مريم فضلت ساكتة ثواني طويلة وإيديها بتترعش وهي بتحاول تخبي الورقة أكتر جوه معطف ليلى لكن يونس كان مركز معاها وملاحظ كل حركة

قال بصوت واطي

الورقة دي إيه يا مريم

مريم رفعت عينيها له وقالت

مش هنا يا يونس

رد بعصبية

بعد تلات سنين لسه بتقولي مش هنا

آدم كان واقف جنبهم ماسك القلم الأحمر وباصص لأبوه لأول مرة في حياته من غير ما يعرف هو ليه حاسس بالأمان ناحيته بالشكل ده

يونس نزل لمستواه وقال

إنت بتحب الرسم يا آدم

الولد هز راسه

ماما بتقول إن بابا كان بيحب اللون الأحمر

يونس اتجمد

بص لمريم

مريم وشها اتغير

قال

إنتي حكيتي لهم عني

هزت راسها بسرعة

لا والله ماحكيتلهم حاجة

آدم قاطعها ببراءة

بس أنا شفت صورتك عند ماما

يونس حس إن قلبه اتقبض

بص لمريم وقال

صورة إيه

مريم ما ردتش

في اللحظة دي الطيارة بدأت تستعد للهبوط والركاب كلهم رجعوا لمقاعدهم لكن يونس ما اتحركش

مريم قربت منه وقالت بصوت يكاد لا يسمع

بعد ما نزلنا هقولك كل حاجة بس أوعدني إنك مش هتعمل حاجة وإنت غضبان

يونس ابتسم ابتسامة باردة

بعد اللي عرفته النهارده إنتي لسه فاكرة إني ممكن أتصرف بعقل

مريم دمعت وقالت

أنا كنت خايفة عليك

قالها

مين كان مخوفك

سكتت

يونس كرر

مين

مريم بصت ناحية مقدمة الطيارة وقالت

أمك

الكلمة وقعت عليه كأنها ضربة

أمي

أيوه

أمي عملت إيه

مريم قربت منه وقالت

هي اللي أخدت أول جواب بعتهولك بعد ما عرفت إني حامل

يونس ما رمش حتى

وقالتلك إيه

قالتلي إنك مش عايزني وإنك اتجوزت وإنك سافرت ومش عايز تسمع عني تاني

يونس هز راسه بعدم تصديق

وأنا

إنت كتبتلي إنك مش عايز تعرفني تاني

مريم بدأت تعيط

أنا عمري ما كتبتلك الكلام ده

يونس حس إن الدنيا بتلف بيه

طب الرسالة كانت فين

مريم بصت ناحية ليلى

جوه هدوم بنتنا

يونس مد إيده لكنه توقف قبل ما يلمس المعطف

ليه مخبياها لحد دلوقتي

لأنها الدليل الوحيد اللي فضل معايا

الدليل على إيه

إن أمك هي اللي كتبت الرسالة مكانك

سكت يونس تماما

مريم طلعت الورقة من جيب المعطف بحذر ومدتها له

الورقة كانت قديمة ومصفرّة وحوافها متنية من كتر ما اتفتحت واتقفلت

يونس فتحها

وأول ما قرأ أول سطر حس إن إيده بدأت تبرد

أنا مش عايزة أشوفك تاني

وتحتها جملة تانية

خليك في حياتك وأنا هحل موضوع الحمل لوحدي

وفي آخر الورقة كانت جملة قصيرة

متدورش عليا

يونس فضل باصص للخط

كان شبه خطه فعلا

لكن مش خطه

قال بصوت مبحوح

أنا مستحيل أكتب الكلام ده

مريم ردت

أنا عارفة

رفع عينيه لها

طب ليه ماواجهتيهاش

ضحكت وسط دموعها

واجهتها

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى