
“الفيديوهات دي تترفع فورًا على Flash Drive وتتنسخ تلت نسخ. نسخة للنيابة العامة، نسخة للشهر العقاري عشان يلغوا أي توكيل مزور أو اتعمل بالنصب، ونسخة تفضل معاكي في مكان آمن.”
“والشرطة؟”
“الشرطة مش كفاية يا سارة.. اللعبة دي أنا اللي هقفلها بنفسي.”
ثاني يوم الصبح، النيابة استدعت مصطفى وأمه لمواجهتهم بالبلاغ الأولاني بتاع الضرب والحرق. مصطفى جاب معاه المحامي بتاعه “شريف” عشان يطلعه بكفالة ويحاولوا يضغطوا عليا.
أنا دخلت مكتب وكيل النيابة، كنت لابسة أسود، ماشية على عكاز، ورجلي ملفوفة بالكامل، وشفتي فيها الغرز.
مصطفى كان قاعد بثقة، وبصلي بصة استهزاء، وأمه نجوى قاعدة جنبه حاطة وشها في الأرض بتتصنع المسكنة.
الظابط شريف اتكلم بثقة: “يا سيادة المستشار، الموضوع مجرد خلاف عائلي بسيط، ومو كلي بيطلب تمكين من بيت الزوجية بصفته الزوج الشرعي، والموضوع اتكبر بلا داعي من الزوجة.”
وكيل النيابة بصلي: “عندك أقوال تانية يا مدام ندى؟”
قربت من المكتب، وسارة طلعت اللاب توب وحطت الفلاشة.
“أنا عندي أدلة جديدة يا فندم.. أدلة على الشروع في القتل والتزوير والتآمر الجنائي.”
مصطفى وشريف أصحابه بصوا لبعض، والحاجة نجوى اتنطرت في قعدتها.
شغلت الفيديوهات على مكتب وكيل النيابة.
الفيديو الأول: صوت وصورة لمصطفى وشريف وهما بيخططوا لتزوير التوكيل ونقل ملكية الشقة والتخلص مني.
الفيديو الثاني: مصطفى وهو بيحط المادة الغريبة في الشاي بتاعي في المطبخ.
الفيديو الثالث: الواقعة بتاعة إمبارح.. أمه وهي بتدلق الصلصة السخنة بقصد، وهو بيلطشني بالقلم ويأمرني أبوس إيد أمه.
مكتب النيابة ساد فيه صمت رهيب.. صمت يرعب.
وكيل النيابة وش تغير تمامًا، بص لمصطفى والمحامي بتاعه بعيون زي الصقر.
مصطفى وشه بقى أبيض زي القماش، عرقه نازل بغزارة، وإيده بقت ترعش من غير ما يتحكم فيها: “يا.. يا سيادة المستشار.. دي فيديوهات مفبركة! ده ذكاء اصطناعي! أنا مكنتش قصد…”
“اسكت!” وكيل النيابة زعق بصوت هز الأوضة.
بص للمحامي شريف وقال: “أنت متهم رسمي في القضية دي بالتآمر والتزوير محرر رسمي، ويا حرس.. اطلب قوة فورًا تفتيش شقة المتهمين وتفتيش مكتب المحامي!”
الحاجة نجوى صرخت وبدأت تلطم على وشها: “يا لهوي يا خرابي! يا ابني أنا ماليش دعوة! هو اللي قال لي نعمل كده عشان ناخد الشقة! هو اللي قالي البت غنية ومعاها ملايين في البنك!”
مصطفى بص لأمه بذهول: “أنتِ بتقولي إيه يا أمي؟! أنتِ اللي كنتِ بتزنّي عليا كل يوم وتقوليلي اخلص منها ومن قرفها!”
وقفوا يقطّعوا في بعض قدام النيابة زي الكلاب المسعورة.. كل واحد يرمي التهمة على التاني عشان ينقذ نفسه من الحبل اللي التف حوالين رقبتهم!
وكيل النيابة أصدر أوامره في الحال:
* حبس مصطفى 15 يومًا على ذمة التحقيق بتهم الشروع في القتل والتزوير والتآمر والإيذاء العمدي.
* حبس الحاجة نجوى 15 يومًا بتهمة التحريض والإيذاء العمدي وإحداث عاهة مستديمة.
* التحفظ على المحامي شريف ووقف كارنيه النقابة وإحالته للجنايات.
* إرسال عينات الشاي والأكل للمعمل الجنائي لتحليل المادة السامة.
أنا وقفت في نص الأوضة، بصيت لمصطفى وهو بيتسحب بالكلابشات في إيده. كان بيعيط وبيترجاني: “ندى! سامحيني يا ندى! أنا بحبك والله! أومي هي اللي غوتني! فكي المحضر وأنا هطلقك وأسيبلك كل حاجة!”
بصلته ببرود تام، ودنيتي كانت صافية لأول مرة من تلت أيام: “أنت مش هتسيبلي حاجة يا مصطفى.. لأنك أصلًا مملكش حاجة. أنت وأمك هتسيبوا السجن هو بيتكم الجديد.. والقلم اللي ضربتهولي، هتدفع تمنه من عمرك جوة.”
خرجت من باب النيابة، النهار كان طالع والشمس دافية على وشي. سارة كانت مسكاني من إيدي.
“خلاص يا ندى.. الكابوس خلص.” سارة قالتها بتنهيدة طويلة.
هزيت رأسي وأنا ببص للسما: “لا يا سارة.. الكابوس مخلصش.. الكابوس يادوب بدأ بالنسبة لهم هم.”
بعد أسبوعين، التقرير الطبي والمعمل الجنائي طلع: المادة اللي كان مصطفى بيحطها لي في الأكل كانت مادة مسببة للفشل الكبدي التدريجي! قضيتهم اتحولت للجنايات بتهمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد، والعقوبة المتوقعة مفيهاش أقل من 15 سنة سجن مشدد!
رجعت شقتي في مصر الجديدة. غيرت كالون الباب، وشيلت العفش اللي اختاروه، وفتحت الشبابيك عشان يدخلها النور.
مسحت الدم اللي كان على السجاد، ووقفت قدام المراية بصيت للجرح اللي في شفتي.. الجرح ده مش هينساني الأيام دي، بس مش هيخليني مكسورة.. هيخليني أفتكر دائمًا إن الحق مبيضيعش، وأن الكاميرة الصغيره دي مكنتش مجرد صدفة.. دي كانت اليد اللي ربنا مدها لي عشان ينقذ حياتي من وسط مخالب شياطين لابسين وشوش بني آدمين.
بس وأنا بوضب أوراق أبويا القديمة في المكتبة، عشان أشيل أي أثر لمصطفى.. وقعت ورقة صغيرة من وسط مذكرات أبويا الله يرحمه.. ورقة مكتوبة بخط إيده من 5 سنين، مكتوب فيها اسم “مصطفى” واسم عيلته!..
قريت السطور وإيدي بدأت ترعش تاني..
أبويا كان كاتب: “إذا حصلي حاجة، خلو بالكم من عيلة الحاجة نجوى وابنها مصطفى.. دول الناس اللي تسببوا في…”
جمت في مكاني.. الورقة كانت مقطوعة من النص!
هو مصطفى وأمه مكنوش مجرد ناس اتعرفت عليهم بالصدفة من سنة؟
هل الموضوع كان أعمق وأقدم من مجرد شقة وجوازة؟!
أتاريه مكنش مجرد طمع… ده كان تار قديم ومفتوح من سنين وأنا مكنتش أعرف!




