
نورهان مالحقتش تفتح بقية الورق لأن الممرضة زقتها بره وهي بتصرخ “النبض بيقع يا دكتور!”.. في اللحظة دي أمي كانت لسه عينيها على الظرف، مكنش فارق معاها بنتها اللي بين الحياة والموت، كان كل همها إن الفلوس دي “رزق وجالهم” عشان القاعة اللي حجزتها نورهان في الفندق الغالي.
أول ما باب العمليات اتقفل، نورهان فتحت الورقة التانية اللي كانت مستخبية ورا الشيكات.. الورقة كانت “إقرار تنازل”، مريم كانت ماضية فيه إنها متنازلة عن نصيبها في شقة أبوهم الله يرحمه لنورهان، ومكتوب تحت بخط مهزوز: “أنا عارفة إنك بتتكبري عليا قدام عريس الصالونات اللي جايلك عشان مستوانا، فقلت أديكي الشقة والفلوس عشان ترفعي راسك، ومحدش يعرف إن أختك بتشتغل في مخازن.. أنا هسافر أتعالج في هدوء ومش هحضر الفرح عشان مكسفكيش”.
نورهان رجلها مالت وشالتها الأرض، الورقة وقعت من إيدها وأمي خطفتها.. في نفس اللحظة دي، الدكتور خرج من العمليات وهو بيجري، هدومه كلها دم، وزعق للممرضة: “فصيلة O سالب حالاً! مفيش وقت، البنت بتصفي دمها!”.. نورهان هي الوحيدة اللي فصيلتها مطابقة، بصت لأمي بزهول، بس أمي ردت برد نزل عليهم زي الصاعقة: “نورهان عندها جلسة تصوير بكرة وجسمها بيزرق من سحب الدم، شوفي حد من التمريض يا دكتورة!”.
الممرضة بصت لهم باحتقار مقدرتش تخبيه وقالت: “بنتك بتموت عشان توفر لكم تمن فستان وبوفيه، وإنتو خايفين على جلسة التصوير؟ دي حتى بايعة “عصابة” إيدها الذهب عشان تكمل لكم الـ 400 ألف!”.
السكوت ساد الممر، ونورهان بدأت تنهار وهي بتفتكر كل مرة مريم كانت بتيجي فيها من الشغل مهدودة وتديها فلوس وتقول لها “دلعك بالدنيا يا نورا”.. فجأة، نورهان قامت وقفت ودخلت أوضة سحب الدم وهي بتصرخ “اسحبوا مني اللي إنتو عايزينه، بس مريم تعيش!”.
بعد أربع ساعات، مريم خرجت من العمليات، وشها كان أبيض زي الورق، بس النفس كان لسه طالع ونازل.. نورهان كانت قاعدة جنبها، ماسكة إيدها وبتعيط، وأمي كانت واقفة بعيد مش عارفة تداري وشها فين من الدكاترة والممرضين اللي عرفوا القصة.
مريم فتحت عينيها بالراحة، شافت نورهان والظرف لسه في إيدها، همست بصوت يدوب مسموع: “مبروك يا عروسة.. الفلوس كفت؟”.
نورهان قطعت الشيكات قدام عينيها وهي بتشهق: “تتحرق الفلوس ويتحرق الفرح، أنا اللي كنت هموتك بطمعي يا مريم”.. مريم ابتسمت بوجع وبصت لأمها اللي كانت واقفة عند الباب، مريم قالت لها كلمة واحدة خلت الأم تخرج تجري من المستشفى وهي بتلطم: “يا أمي، أنا لما كنت بقع قدام الفندق، مكنتش خايفة من الموت، كنت خايفة أموت والفلوس تضيع ومصغر نورهان قدام الناس.. مكنتش أعرف إن حياتي عندك أرخص من تمن القاعة”.
مريم عاشت، بس الحكاية منتهتش هنا.. لأن العريس اللي نورهان كانت هتموت نفسها عليه عشان تتمنظر بيه، طلع هو الدكتور اللي أنقذ حياة مريم! ولما عرف اللي حصل في الطوارئ، ساب نورهان في نص المستشفى وقال لها: “اللي ملوش خير في أخته اللي باعت عمرها عشانه، مش هيبقى ليه خير فيا”..
المفاجأة كانت في الورقة التالتة اللي الممرضة لقتها في جيب مريم وهي بتغير لها هدومها، الورقة دي قلبت الطاولة على الكل وكشفت إن مريم مكنتش مريضة وبس، دي كانت شايلة سر يخص “نورهان” نفسها، سر لو طلع، نورهان مش هتعرف ترفع عينها في وش حد تاني طول عمرها..



