منوعات

كريم

كريم فضل واقف قدامي مش عارف يقول إيه وداليا كانت واقفة وراه ماسكة الموبايل ووشها اتقلب من أول ما سمعت صوت حسن في التليفون

قلت لهم بهدوء

“هو في إيه؟ أبوك عايز يتكلم معانا ليه؟”

كريم بلع ريقه وقال

“مفيش حاجة يا ماما”

ضحكت بس ضحكتي مكنتش فيها أي فرحة

“مفيش حاجة؟ أمال ليه أول ما داليا قالت إن أبوك عايزنا كلنا نتكلم وشك اتغير؟”

داليا بصت لكريم وقالت

“قول لها يا كريم أحسن ما تعرف من حد تاني”

بص لها بعصبية

“مش دلوقتي يا داليا”

أنا هنا حسيت إن قلبي وقع في رجلي

قلت

“لأ دلوقتي”

سكتوا الاتنين

وبعدين رن الموبايل تاني

كريم بص للشاشة

اسم حسن ظاهر قدامه

مد إيده وقفل المكالمة

بصيت له وقلت

“ليه قفلت؟”

قال بسرعة

“عشان بابا هيعقد الموضوع”

رديت عليه

“هو الموضوع إيه أصلاً؟”

محدش رد

ساعتها حسيت إن كل التعب اللي في جسمي اختفى فجأة وحل مكانه خوف غريب

قمت من مكاني رغم إن ركبتي كانت بتوجعني

وقلت

“أنا عايزة أعرف دلوقتي”

كريم قرب مني وقال

“ماما متكبريش الموضوع”

اتعصبت لأول مرة

“أنا اللي بكبر الموضوع؟ أنا اللي جيت هنا عشان أرتاح زي ما قلتلي وقضيت يومين بدهن سور بيتك وإنت وأختك الصغيرة قاعدين تتفسحوا وبعدين لما أقول عايزة أفهم في إيه تقوللي متكبريش الموضوع؟”

داليا وطت عينيها في الأرض

أما كريم ففضل ساكت

وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي

“البيت ده مش بتاعي لوحدي يا ماما”

بصيت له

“يعني إيه؟”

قال

“بابا لما كتبه باسمي من سنتين مكانش بيبيعهولي ولا كان بيديهولي زي ما إحنا فاهمين”

سألته

“أمال كان بيعمل إيه؟”

قبل ما يرد دخلت رسالة على موبايله

فتحها

قرأها

ووشه اصفر

مديت إيدي وقلت

“هات الموبايل”

اتردد

فقلت

“هات”

ناولني التليفون

فتحت الرسالة

كانت من حسن

“قول لأمك إن الاجتماع هيكون الساعة اتناشر في البيت الريفي ومتخليش حد يمشي قبل ما نتكلم”

رفعت عيني لكريم

“اجتماع؟”

قال

“ماما اسمعيني…”

قاطعت كلامه

“إنت كنت عارف إن أبوك جاي؟”

سكت

وده كان كفاية بالنسبة لي

قلت

“كنت عارف”

هز راسه

“آه”

“ومن إمتى؟”

“من قبل ما آجي أخدك”

بصيت له بصدمة

“يعني لما كلمتني وقلتلي تعالي ترتاحي هنا كنت عارف إن أبوك هييجي؟”

قال

“آه بس والله الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة”

ضحكت بمرارة

“طب فهمني”

قبل ما يكمل سمعنا صوت عربية بتدخل من البوابة

كلنا بصينا ناحية الطريق

عربية حسن وقفت قدام البيت

نزل منها وهو لابس قميص أبيض ونضارة شمس وكأنه داخل يعمل زيارة عادية

لكن أول ما شاف السور وقف مكانه

بص للسور وبعدين بصلي

وملامحه اتغيرت

قرب مني وقال

“إنتي اللي دهنّتي السور؟”

رديت

“آه”

بص لكريم بنظرة غريبة

وبعدين رجع بصلي

وقال

“أنا مكنتش أقصد إنها هي اللي تعمل كده”

كريم اتوتر

أما أنا فقلت

“أمال مين كان المفروض يدهنه؟”

حسن سكت شوية وقال

“ولا حد”

استغربت

“يعني إيه ولا حد؟”

قال

“السور ده كان لازم يفضل زي ما هو”

بصيت للسور الأخضر اللي أنا قضيت يومين بدهنه

وبعدين بصيت له

“ليه؟”

حسن قرب خطوة وقال بصوت واطي

“عشان وراه حاجة كان لازم أفضل مخبيها عنك”

قلبي دق بسرعة

قلت

“حاجة إيه؟”

حسن بص لكريم

وكريم بص في الأرض

ساعتها فهمت إن الاتنين عارفين

وإن أنا الوحيدة اللي مكنتش عارفة

قلت

“اتكلم يا حسن”

فضل ساكت ثواني طويلة

وبعدين قال

“إنتي فاكرة إن البيت ده أنا كتبته باسم كريم عشان أفرحه؟”

قلت

“أيوه”

هز راسه

“الحقيقة غير كده خالص”

وبعدين مد إيده على أول لوح في السور وقال

“قبل ما تدهنّي السور ده يا أم كريم كان فيه صندوق مدفون هنا”

اتجمدت مكاني

كريم شهق

وداليا حطت إيدها على بوقها

أما حسن فكمل

“والصندوق ده فيه حاجة لو خرجت للنور ممكن تقلب حياة كريم وحياتك إنتي كمان…”

وساعتها لأول مرة بصيت للسور الأخضر اللي كنت فاكرة إني دهنته عشان أساعد ابني

واكتشفت إن الفرشة اللي في إيدي يمكن تكون هي اللي كشفت السر اللي هما كانوا بيحاولوا يدفنوه من سنين.

فضلت واقفة مكاني وأنا مش مستوعبة اللي حسن قاله

بصيت للسور وبعدين بصيت لكريم

قلت بصوت واطي

“صندوق؟”

كريم قرب مني بسرعة

“ماما سيبيه دلوقتي”

بصيت له باستغراب

“أسيبه إزاي؟ إنت وأبوك مخبيين عني حاجة مدفونة في الأرض وأنا اللي اكتشفتها بالصدفة وتقولّي أسيبها؟”

حسن قال

“أنا مكنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي”

ضحكت بمرارة

“وأمال كنت عايزني أعرف إزاي؟ بعد ما تموتوا؟”

داليا حاولت تتدخل

“خالتو والله الموضوع معقد”

بصيت لها

“أنا مش خالتك دلوقتي يا داليا أنا أم كريم وعايزة أعرف ابني داخل في إيه”

كريم نزل عينه وقال

“أنا مكنتش عايز أعمل حاجة غلط”

قربت منه

“طب قولّي عملت إيه؟”

قبل ما يرد حسن قال

“كريم معملش حاجة”

بصيت له

“أمال إيه اللي في الصندوق؟”

حسن سكت

وأنا بدأت أفقد أعصابي

“إنت اللي جبتني هنا بحجة إن الهوا النضيف هيخليني أرتاح؟”

كريم حاول يقول

“ماما…”

قاطعت كلامه

“إنت كنت عارف إن أبوك هييجي وإن فيه حاجة مدفونة هنا”

سكت

قلت

“وعارف الصندوق ده من إمتى؟”

قال بصعوبة

“من سنتين”

حسيت بصدمة

“من سنتين؟”

هز راسه

“من يوم ما بابا نقل الملكية باسمي”

بصيت لحسن

“يعني إنت كتبت البيت باسم ابنك عشان الصندوق؟”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى