
حسن رد
“مش بالظبط”
قلت بعصبية
“أمال بالظبط إيه؟”
حسن أخد نفس طويل وقال
“قبل ما نتجوز أنا وإنتي يا أم كريم كان أبويا عنده شراكة مع واحد اسمه محمود عبدالعال”
الاسم ده خلاني أسكت
لأني كنت أعرفه
محمود كان واحد من أكبر تجار الأجهزة في البلد زمان
وحسن كمل
“الشراكة انتهت بمشكلة كبيرة والراجل اختفى بعدها”
سألته
“وإيه علاقة ده بالصندوق؟”
قال
“الصندوق فيه مستندات”
“مستندات إيه؟”
“عقود وحسابات وإيصالات”
قلت
“وإيه اللي يخوف فيهم؟”
حسن بص لكريم
“الحسابات دي تثبت إن محمود اتسرق منه مبلغ كبير”
سألته
“مين سرقه؟”
حسن سكت
وساعتها قلبي بدأ يدق أسرع
قلت
“مين؟”
قال
“أبويا”
اتصدمت
“جد كريم؟”
هز راسه
“آه”
داليا قالت
“بس الموضوع أقدم من كريم ومني”
بصيت لها
“طيب ليه مخبيين الصندوق؟”
حسن قال
“لأن المستندات مش بس بتثبت إن أبويا سرق فلوس محمود”
وسكت
قلت
“بتثبت إيه كمان؟”
بصلي وقال
“إن محمود مدان لأبويا بمبلغ أكبر من اللي اتقال وقتها”
قلت
“يعني الصندوق فيه دليل إن كل القصة اللي اتقالت زمان كانت كدب؟”
قال
“آه”
فضلت ساكتة
فجأة افتكرت حاجات قديمة
خلافات حسن مع أهله
مشاكل مالية حصلت بعد جوازنا
ليالي كان بيرجع فيها البيت متوتر ومش عايز يتكلم
وأنا كنت فاكرة إن ده كله بسبب شغله
سألته
“طب إنت كنت عايز تعمل إيه بالصندوق؟”
قال
“كنت هطلعه وأبيع المستندات لمحمود”
بصيت له باستغراب
“محمود لسه عايش؟”
هز راسه
“عايش”
“وفين؟”
قال اسم مدينة في مصر
لكن قبل ما يكمل رن موبايل كريم
بص للشاشة
ورفع عينه ليا
“ده محمود”
سكتنا كلنا
قلت
“رد”
كريم تردد
“ماما…”
صرخت
“رد!”
فتح المكالمة وحطها على السماعة
وجالنا صوت راجل كبير
هادئ لكنه مرعب
“كريم… أبوك قال لك الصندوق اتفتح؟”
أنا بصيت لحسن
حسن وشه اتغير
كريم قال
“لأ”
ضحك الرجل في التليفون
“يبقى أمك هي اللي فتحته”
اتجمدت
قلت
“إنت تعرفني؟”
الصوت سكت ثواني
وبعدين قال
“أنا أعرف أمك أكتر مما تتخيلي”
قلبي وقع
بصيت لحسن
“إنت كنت تعرف محمود قبل جوازنا؟”
حسن مردش
والرجل في التليفون قال
“قولي لها الحقيقة يا حسن”
حسن فضل ساكت
فصرخت
“قول!”
وأخيرًا حسن رفع عينه في عيني وقال جملة خلتني أنسى كل اللي حصل من أول ما وصلت البيت
“محمود كان عارفك قبل ما تتجوزيني يا أم كريم”
سكت الجميع
وصوت محمود رجع من التليفون
“واللي في الصندوق مش أهم حاجة…”
ثم قال
“الأهم هو اسم الشخص اللي مكتوب في آخر ورقة”
بصيت لكريم
وبعدين لحسن
وقلت
“اسم مين؟”
محمود رد بهدوء
“اسمك إنتي…”
الجزء الثالث
حسيت إن وداني بتزن من الصدمة
“اسمي أنا؟”
محمود رد من التليفون
“أيوه يا أم كريم اسمك إنتي موجود في آخر ورقة”
بصيت لحسن وقلت
“إنت كنت تعرفني قبل ما نتجوز؟”
حسن فضل ساكت
صرخت فيه
“رد عليا!”
قال بصوت مكسور
“آه”
“من إمتى؟”
“من قبل ما نتقابل رسمي”
“يعني إيه؟”
محمود قاطعه من التليفون
“حسن كان عارف إنك شاهدة على حاجة حصلت من سنين”
قلت وأنا مش فاهمة
“شاهدة على إيه؟ أنا عمري ما شفت حد من الناس دي”
محمود قال
“إنتي كنتي شغالة في المكتبة زمان صح؟”
هزيت راسي رغم إنه مش شايفني
“آه”
“فاكرة الراجل اللي كان بييجي يشتري دفاتر فواتير كل شهر؟”
بدأت أفتكر
راجل في الخمسينات كان بييجي كل فترة ويطلب كمية كبيرة من الدفاتر
كنت فاكرة إنه صاحب شركة
قلت
“فاكراه”
محمود قال
“الراجل ده كان موظف عندي”
سألته
“وبعدين؟”
قال
“هو اللي سرق المستندات الأصلية من مكتبي”
حسن أخد نفس عميق
“والراجل ده سلّم جزء منها لأبويا”
بصيت لحسن
“يعني أبوك كان متورط؟”
قال
“آه”
“وإنت؟”
سكت
وده كان كفاية عشان أفهم إن الحكاية أكبر من مجرد صندوق
قلت
“إنت كنت عارف كل ده واتجوزتني عشان إيه؟”
حسن قال
“في البداية كنت عايز أعرف إذا كنتي شوفتي حاجة”
ضحكت وأنا مش مصدقة
“يعني أنا اتجوزتك عشان تحقق معايا؟”
“في البداية آه”
“وبعدين؟”
نزل عينه
“بعد كده حبيتك”
سكت
الكلمة دي بدل ما تريحني وجعتني أكتر
لأن كل ذكريات حياتنا مع بعض بدأت تتقلب قدامي
كل مرة كان بيسألني عن شغلي
كل مرة كان يسألني فاكرة مين
كل مرة كان يصر على إني أحتفظ بدفاتر قديمة أو أوراق معينة
كنت فاكرة إنه اهتمام
طلع خوف
محمود قال
“في حاجة تانية لازم تعرفيها”
قلت
“إيه؟”
قال
“الصندوق اللي تحت السور مش هو الصندوق الأصلي”
سكتنا كلنا
كريم قال
“يعني إيه؟”
محمود رد
“الصندوق الأصلي اختفى من سنين”
بصيت للسور
“أمال الصندوق اللي هنا إيه؟”
قال
“نسخة”
حسن اتوتر
“محمود…”
قاطعه
“كفاية يا حسن كدب”
وبعدين قال لي
“الصندوق اللي عندكم فيه صور ونسخ من المستندات الأصلية بس”
قلت
“طب الأصل فين؟”
محمود سكت شوية وقال
“عندك”
قلبي دق بسرعة
“عندي فين؟”
قال
“في بيتك القديم”
اتجمدت
“بيتي؟”
“آه”
بدأت أفتكر شقتي في الزقازيق
الدواليب القديمة
صندوق خشب صغير كانت أمي مخبياه من زمان
الصندوق اللي عمري ما فتحته بعد وفاتها




