منوعات

كريم

قلت بسرعة

“إنت بتتكلم عن صندوق أمي؟”

محمود رد

“أمك كانت عارفة أكتر مما تتخيلي”

وقتها حسيت إن رجلي مش شايلاني

أمي؟

أمي اللي كنت فاكرة إنها مجرد ست بسيطة قضت عمرها بين البيت والأولاد؟

محمود قال

“أمك كانت آخر شخص شاف المستندات الأصلية”

حسن بصلي وقال

“وعشان كده أنا كنت بخاف عليك طول السنين”

صرخت فيه

“بتخاف عليا؟! وإنت مخبي عني الحقيقة كلها؟!”

كريم قرب مني

“ماما اهدي”

بصيت له

“وإنت كمان كنت عارف؟”

قال

“أنا عرفت من بابا من سنتين”

سألته

“وعشان كده كتبتوا البيت باسمي؟”

قال

“عشان الصندوق يبقى في مكان محدش يشك فيه”

ضحكت من شدة القهر

“يعني حتى البيت ده كان جزء من الخطة؟”

حسن قال

“أنا آسف”

بصيت له

“الاعتذار جه متأخر أوي”

وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية من ناحية السور

كلنا لفينا

لوح خشب وقع على الأرض

والتراب تحته كان لسه طري

كريم جري ناحية السور

انحنى وبدأ يحفر بإيده

وبعد ثواني لمس حاجة صلبة

صندوق معدني صغير

طلعناه كلنا

كان عليه قفل قديم

حسن قال

“ده هو”

لكن قبل ما يفتح الصندوق سمعنا صوت عربية وقفت قدام البوابة

رجل غريب نزل منها

ومشي ناحيتنا بهدوء

أول ما محمود سمع صوته في التليفون قال

“اقفلوا الصندوق فورًا”

قلت

“مين ده؟”

محمود رد بصوت لأول مرة فيه خوف حقيقي

“ده الشخص اللي كان بيدور على الصندوق من عشرين سنة”

الرجل قرب من البوابة وبصلي مباشرة

وبعدين قال

“أخيرًا لقيتك يا مدام سعاد…”

أنا اتجمدت

لأن الراجل نطق اسم أمي بعدها مباشرة

وقال

“أنا جاي آخد الحاجة اللي أمك خبّتها عندك”

وفي اللحظة دي فهمت إن أمي مكنتش مجرد شاهدة على السر…

هي كانت مخبياه طول السنين في مكان أنا نفسي مكنتش أعرف إنه موجود.

النهاية

الراجل وقف قدام البوابة وأنا بصيت له وأنا مش فاهمة هو عايز إيه بالظبط

قلت له

“إنت مين؟ وإيه اللي أمّي خبته عندي؟”

ابتسم ابتسامة باردة وقال

“أمك كانت أذكى مما تتخيلي يا سعاد”

كريم وقف قدامي وقال

“إبعد عن أمي”

الراجل ضحك

“إنت كريم؟ ابن حسن؟”

كريم اتصدم

“إنت تعرفني؟”

قال

“أنا عارف عيلتكم كلها من زمان”

حسن قرب منه وقال

“إنت لسه بتدور على الورق بعد كل السنين دي؟”

الراجل رد

“الورق مش هو اللي يهمني”

بصلي وقال

“اللي يهمني هو الحقيقة”

سكت لحظة وبعدين قال

“أمك أخدت المستندات الأصلية يوم ما عرفت إن أبو حسن كان بيزوّر الحسابات وبيحمّل محمود تهم مش بتاعته”

بصيت لحسن

“ده حقيقي؟”

هز راسه

“آه”

قال

“وأبويا حاول ياخد الأوراق منها أكتر من مرة لكنها كانت مخبياها كويس”

سألته

“وأنا؟ أنا كنت فين من كل ده؟”

حسن قال

“أمك كانت خايفة عليك”

الراجل قاطعه

“وعشان كده حطت أهم ورقة عندك من غير ما تعرفي”

قلت

“فين؟”

ابتسم وقال

“في الحاجة اللي عمرك ما فكرتي تفتحيها”

وقتها افتكرت الصندوق الخشب القديم بتاع أمي

الصندوق اللي فضل مقفول بعد وفاتها سنين

رجعت البيت في نفس اليوم وأنا معايا كريم

فتحنا الصندوق

كان جواه هدوم قديمة وصور ورسائل وشوية حاجات بسيطة

كريم قال

“مفيش حاجة”

لكن أنا كنت حاسة إن أمي كانت مخبية الحاجة في مكان مش واضح

فضلت أقلب في الحاجات لحد ما لقيت بطانة القاع مش ثابتة

رفعتها بإيدي

ولقيت ظرف بني قديم

إيدي بدأت ترتعش

فتحته

لقيت مستندات أصلية وصور وتحويلات بنكية وإيصالات عليها توقيعات

وفي آخر ورقة كان فيه اعتراف مكتوب بخط إيد أبو حسن

إنه هو اللي زور الحسابات وإنه حمّل محمود التهمة ظلم

حسن أول ما شاف الورقة قعد على الكرسي وحط إيده على وشه

قال

“أبويا كان عارف إن الورقة دي لو ظهرت هتضيع كل حاجة”

بصيت له

“وأنت كنت عارف؟”

قال

“كنت شاكك بس عمري ما شوفت الاعتراف”

محمود كان لسه على التليفون

لما قريّنا له محتوى الورقة سكت شوية وبعدين قال

“أمك أنقذتني”

وأنا ساعتها افتكرت كل حاجة عملتها أمي طول حياتها

كل مرة كانت تقولي متخليش حد يعرف كل أسرارك

كل مرة كانت تحذرني من إن الورق أهم من الكلام

كل مرة كانت تقولي

“يا بنتي اللي يكتب حاجة بإيده عمره ما يقدر ينكرها”

وأنا كنت فاكرة إنها مجرد نصايح أم

طلعت بتجهزني من غير ما أعرف

الراجل اللي جه البيت الريفي اتقبض عليه بعد ما محمود قدم بلاغ واتثبت إنه كان شريك في التزوير القديم وكان بيحاول يوصل للمستندات عشان يساوم بيها

أما حسن فاعترف بكل اللي يعرفه

وقرر يبيع البيت ويسدد جزء من الفلوس اللي كان مستفيد منها زمان من غير ما يعرف أصلها

أما كريم فكان أكتر واحد اتعلم الدرس

وقف قدامي وقال

“ماما أنا آسف”

بصيت له

“على إيه؟”

قال

“على اليومين اللي خليتك تشتغلي فيهم وإحنا فاكرين إن الموضوع عادي”

ابتسمت وقلت

“المشكلة مش في السور يا كريم”

قال

“عارف”

قلت

“المشكلة إنك نسيت إن أمك مش خدامة عندك”

دمعت عينه وقال

“مش هتتكرر”

ضحكت

“إن شاء الله”

وبعد كام أسبوع رجعت البيت الريفي

بس المرة دي مكنتش رايحة أدهن سور ولا أطبخ ولا أشيل هم حد

كريم كان واقف مستنيني

وقال

“ماما عملنا لك أوضة مخصوص هنا”

قلت

“وأنا جاية أرتاح بس”

ضحك وقال

“والسور؟”

بصيت له وقلت

“السور تدهنه إنت”

ضحكنا الاتنين

لكن قبل ما أدخل البيت بصيت للسور الأخضر

وابتسمت

لأن السور اللي كنت فاكرة إنه مجرد شغلانة زيادة خلاني أكتشف سر مدفون من سنين

وأهم حاجة اكتشفتها كانت عن نفسي

إني طول عمري كنت بقول حاضر عشان أرضي الناس

لكن من النهارده لأ

أنا هساعد اللي يستاهل مساعدتي

وهقول لأ من غير إحساس بالذنب

وأول مرة في حياتي حسيت فعلًا إن عندي وقت أرتاح

وفي اليوم ده قعدت تحت الشجرة ومعايا كتابي وكوباية شاي

كريم جه وقال

“ماما تحبي أعمل لك حاجة؟”

بصيت له وضحكت

“آه”

قال

“إيه؟”

قلت

“سيبني أرتاح”

ضحك وقال

“حاضر”

وسابني ومشي

فتحت كتابي وأنا مبتسمة

لكن قبل ما أقرأ أول صفحة جالي إشعار على الموبايل

رسالة من رقم غريب

فتحتها

وكان مكتوب فيها

“يا سعاد… فيه ورقة واحدة من المستندات لسه ناقصة”

بصيت للشاشة وأنا حاسة إن قلبي وقف

وبعدها وصلت رسالة تانية

“وأمك كانت مخبياها في مكان أقرب ليكي مما تتخيلي…”

رفعت عيني عن الموبايل وبصيت قدامي

وساعتها بس فهمت إن الحكاية اللي افتكرت إنها خلصت…

يمكن لسه ما بدأتش أصلًا.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى