روايات وقص

س فضلت واقفه قدام

وبعدين قال:

“أنا محتاج حقوقها في الشركة.”

قفلت الفيديو.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

يعني كل السنين اللي عشتها معاه كانت كذبة؟

كل مرة قال لي فيها إنه بيحبني؟

كل مرة طمني فيها وقال إني أهم إنسانة في حياته؟

طلعت كلها عشان أسهمي.

وأنا كنت فاكرة إني زوجته.

لكن الحقيقة إني كنت بالنسبة له مفتاح خزنة كبيرة.

وصلت القاهرة قبل الفجر.

وقبل ما أروح بيتنا، طلبت من السواق يوديني مكان تاني.

المكان اللي كريم عامل فيه الفرح.

وقفت بعيد وشفت العربيات داخلة واحدة ورا التانية.

الأنوار منورة.

والموسيقى شغالة.

والناس بتضحك.

اتصلت بسامح.

رد بسرعة:

“مدام مريم؟”

قلت:

“كريم فين؟”

قال:

“في القاعة.”

قلت:

“بلغه إني وصلت.”

سكت.

وبعدين قال:

“حضرتك فين؟”

قلت:

“قدام الفرح.”

المكالمة اتقفلت في وشي.

بعد أقل من دقيقة شفت كريم خارج من المكان وواقف بعيد.

كان بيتلفت حواليه.

وبعدين موبايله رن.

حطيته على ودني.

“إنتي فين؟”

قلت:

“أنا هنا.”

قال بعصبية:

“مريم، ارجعي الفندق.”

ضحكت:

“إنت اللي بعتني الغردقة.”

قال:

“إنتي مش فاهمة اللي بيحصل.”

قلت:

“لأ، أنا فهمت كل حاجة.”

سكت.

قلت:

“فهمت إنك بتتجوز سارة.”

سكت أكتر.

“وفهمت إن أبويا اختفى.”

صوته اتغير:

“إنتي عرفتي؟”

قلت:

“وعرفت كمان إنك كنت عايز أسهمي.”

سكت تمامًا.

وبعدين قال:

“مين قالك؟”

ابتسمت:

“مش مهم.”

وقلتله:

“بس عندي سؤال واحد.”

قال:

“إيه؟”

قلت:

“إنت متأكد إن سارة هي اللي هتدخل القاعة معاك؟”

ما ردش.

وفجأة سمعت الموسيقى عالية من الداخل، وبعدها المذيع أعلن:

“نستقبل العريس والعروسة.”

كريم بص ناحية الباب.

وبعدين بص للموبايل.

وقبل ما يقفل قلتله:

“بص كويس يا كريم.”

“عشان الليلة دي مش هتكون زي ما إنت متخيل.”

قفلت المكالمة.

وبعد ثواني الشاشة الكبيرة جوه القاعة بدأت تشتغل.

في الأول ظهرت صور كريم وسارة.

الناس بدأت تصفق.

وبعدين الشاشة اسودت.

وظهر تسجيل صوت أبويا:

“لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود عشان أشرح الحقيقة بنفسي.”

القاعة كلها سكتت.

كريم رفع عينه للشاشة.

وصوت أبويا كمل:

“والحقيقة لازم تظهر قدام كل الناس.”

سارة بصت لكريم بقلق.

والمعازيم بدأوا يبصوا لبعض.

وبعدين ظهرت أول صورة من المستندات.

أسماء.

توقيعات.

تحويلات مالية.

وكلها مرتبطة بكريم.

كريم صرخ:

“اقفلوا الشاشة!”

لكن محدش اتحرك.

وفجأة الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.

دخلت أنا.

كل الناس بصت ناحيتي.

سارة شهقت.

وكريم وقف مكانه كأنه مش مصدق اللي شايفه.

بصيتله وقلت بهدوء:

“مساء الخير يا كريم.”

وبعدين طلعت من شنطتي ظرف وحطيته قدامه.

وقلت:

“ده عقد شراء الأسهم.”

فتح الظرف بإيد .

قرأ أول سطر.

وبعدين رفع عينه ناحيتي.

قلت:

“من اللحظة دي أنا مش مراتك بس.”

سكت لحظة.

“أنا بقيت شريكتك المسيطرة في الشركة.”

لكن قبل ما أكمل، دخل رجل من باب القاعة.

ولما كريم شافه، الظرف وقع من إيده.

كان عمي فؤاد.

الراجل اللي كل الناس فاكرة إنه اختفى من عشر سنين.

فؤاد وقف وسط القاعة وقال بصوت واضح:

“كريم، أنا رجعت عشان أقول لمريم الحقيقة اللي أبوها كان بيحاول يوصلها ليها.”

وبصلي:

“بس قبل ما أقولها، لازم تعرفي حاجة.”

قرب مني وقال:

“أبوكي مكنش بعيد عن الحقيقة زي ما كانوا عايزينك تصدقي.”

ساعتها كل الأصوات اختفت من وداني.

وبصيتله وأنا مش قادرة أتكلم.

لأن الجملة اللي بعدها كانت أخطر من كل اللي عرفته طول عمري.

“أبوكي اتمنع من إنه يقول الحقيقة.”

في نفس اللحظة انطفت أنوار القاعة كلها.

أول ما الأنوار انطفت، الدنيا كلها اتقلبت لخبطة، والناس بدأت تتحرك في كل اتجاه.

وأنا واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الكلام اللي قاله عمي فؤاد.

بعد ثواني رجعت الأنوار.

بصيت لفؤاد وقلت بصوت متوتر:

“مين كان ورا كل ده؟”

بص لكريم.

كريم كان واقف ساكت، وملامحه اتغيرت تمامًا.

فؤاد قال:

“أنا هقولك الحقيقة كلها، بس لازم تسمعيها للآخر.”

طلع من جيبه ملف قديم وحطه على الترابيزة.

وقال:

“أبوكي اكتشف إن كريم كان بيسحب مبالغ كبيرة من الشركة وبيحوّلها لحسابات بأسماء ناس تانية، وكان ناوي يواجهه ويكشف كل حاجة.”

كريم صرخ:

“كذاب!”

فؤاد رد:

“لو أنا كذاب، افتح الملف.”

كريم ما اتحركش.

فؤاد كمل:

“أبوكي مكنش عايز يدخل الموضوع في صدام كبير من البداية، لأنه كان خايف على سمعة الشركة وعلى مريم.”

بصلي وقال:

“وكان عارف إن كريم مرتبط بيكي بسبب أسهمك.”

دموعي نزلت.

“طب إيه اللي حصل لأبويا؟”

سكت فؤاد لحظة.

وقال:

“أنا معنديش دليل يثبت إن كريم هو اللي تسبب بنفسه في اللي حصل.”

كريم بدأ ياخد نفسه براحة.

لكن فؤاد كمل:

“بس عندي دليل إنه كان آخر شخص كلم أبوكي قبل اختفائه.”

وشغل تسجيل صوتي.

صوت كريم طلع من السماعات:

“لو مريم عرفت الحقيقة هتخسر كل حاجة.”

وبعدين صوت أبويا:

“لو قربت من بنتي، أنا هسلم كل الأوراق للجهات المختصة.”

وبعدها التسجيل انتهى.

القاعة كلها بقت ساكتة.

وفجأة سارة قربت من كريم وهي متأثرة:

“إنت كنت بتقول لي إن مريم عارفة وإنكم منفصلين.”

كريم ما ردش.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى