
سامح فضل باصص للموبايل كأنه مش فاهم اللي قدامه
الإشعار كان واضح قدامه
“تم فتح تحقيق داخلي بخصوص التحويلات المالية محل الاعتراض”
إيده بدأت ترتعش
نجلاء لاحظت ده لكنها ما علقتش
المحامية منى مدت إيدها وقالت
“ممكن أشوف الموبايل؟”
سامح قفل الشاشة بسرعة
“مفيش حاجة”
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
“طبعًا مفيش حاجة يا سامح زي ما مفيش حاجة في الحساب اللي اتحول منه أكتر من ألف جنيه على دفعات”
سامح بص لها بحدة
“إنتي كنتي بتراقبيني؟”
نجلاء ردت بمنتهى الهدوء
“أنا كنت بحمي نفسي”
في اللحظة دي جرس الباب رن تاني
سامح انتفض من مكانه
كان عارف مين اللي واقفة بره
فتح الباب بسرعة
دخلت داليا وهي لابسة فستان شيك وماسكة شنطة سفر صغيرة
وقفت عند الباب أول ما شافت منى قاعدة مكانها
وبصت لنجلاء باستغراب
“في إيه؟”
سامح حاول يتكلم لكن صوته ما طلعش
نجلاء قامت من مكانها وخدت طبق فاضي وحطته قدام داليا
وقالت
“اتفضلي اقعدي”
داليا بصت لسامح
“هو إيه اللي بيحصل؟”
منى ردت بدل نجلاء
“حضرتك داليا منصور؟”
“أيوه”
منى فتحت الملف وقالت
“ممكن تقعدي لأن عندنا شوية حاجات محتاجين نوضحها”
داليا بدأت تتوتر
“أنا مش فاهمة حاجة”
نجلاء بصت لها وقالت
“ولا أنا كنت فاهمة في الأول”
سكتت لحظة وبعدين كملت
“كنت فاكرة إن جوزي بيخوني وبس”
سامح صرخ
“نجلاء كفاية!”
لكن نجلاء ما اهتمتش
قالت
“طلع الموضوع أكبر من الخيانة”
داليا بصت لسامح
“إنت قلتلي إن كل حاجة باسمك”
منى ابتسمت ابتسامة هادية وقالت
“ودي أول معلومة محتاجة تتصلح”
داليا قربت من الترابيزة
“يعني إيه؟”
منى حطت قدامها نسخة من عقد تأسيس أول مطعم
“يعني إن نجلاء مش مجرد مرات سامح”
قلبت الصفحة
“دي شريكته الأساسية”
قلبت صفحة تانية
“والفلوس اللي بدأ بيها المشروع كانت من حسابها”
سامح خبط بإيده على الترابيزة
“ده كلام فاضي”
منى ردت
“عندي كل الإيصالات”
حطت قدامه رزمة أوراق
“وعندي التحويلات”
رزمة تانية
“وعندي العقود”
رزمة تالتة
وبعدين حطت ورقة واحدة فوقهم
“وعندي كمان التحويلات اللي خرجت من حسابات الشركة من غير علم الشركاء”
سامح سكت
داليا بدأت تبص له بخوف
“إنت قلتلي إن المطاعم كلها بتاعتك”
سامح بص لها بعصبية
“اسكتي يا داليا”
نجلاء قربت منها وقالت
“ما تلوميش نفسك دلوقتي”
داليا رفعت عينيها
نجلاء كملت
“أنا كنت مكانك من كام سنة”
سامح وقف فجأة
“أنا مش هقعد أسمع المهزلة دي”
واتجه ناحية الباب
لكن منى قالت بمنتهى الهدوء
“اتفضل”
سامح وقف
“بس قبل ما تمشي افتكر إن الباب اللي هتخرج منه دلوقتي هو نفس الباب اللي نجلاء كانت هتخرج منه من غير جنيه واحد حسب كلامك”
سامح لف لها
“وإنتي فاكرة إنك كسبتي؟”
منى ردت
“أنا مش طرف في المكسب والخسارة”
نجلاء هي اللي ردت المرة دي
“بس أنا كسبت”
سامح ضحك بسخرية
“إنتي لسه ما شفتيش أنا هعمل فيكي إيه”
نجلاء قربت منه لحد ما بقت واقفة قدامه مباشرة
وقالت بصوت واطي
“لا يا سامح”
وبعدين رفعت الملف في إيدها
“إنت اللي لسه ما شفتش أنا عرفت إيه”
وش سامح اتجمد
نجلاء فتحت آخر ورقة
وقالت
“الـ٢١٤ ألف و٧٠٠ جنيه دول مش كل اللي اختفى”
سامح بص لها
“يعني إيه؟”
نجلاء ابتسمت
“يعني الحساب اللي اكتشفته النهارده كان مجرد البداية”
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت سامح يفقد لون وشه بالكامل
“أنا عرفت مين كان بيساعدك تحول الفلوس”
داليا بصت لسامح
وسامح بص لداليا
وفي اللحظة دي بالذات رن موبايل منى
ردت
“أيوه”
سمعت ثواني من غير ما تتكلم
وبعدين قامت فجأة
وقالت لنجلاء
“لازم نمشي دلوقتي”
نجلاء اتوترت لأول مرة
“ليه؟”
منى بصت لسامح وقالت
“لأن الشخص اللي كنا بندور عليه من شهور ظهر”
وبعدين فتحت الموبايل وورته لنجلاء
نجلاء أول ما شافت الاسم على الشاشة اتجمدت مكانها
لأن الاسم ده كان آخر اسم تتوقع تشوفه مرتبط بخيانة سامح…
نجلاء فضلت باصة للاسم اللي على موبايل منى ومش قادرة تنطق
منى قالت وهي بتراقب وشها
“إنتي تعرفيه؟”
نجلاء هزت راسها ببطء
“ده عمي حسن”
سامح اتخض
“عمك؟!”
نجلاء بصت له
“أيوه عمي حسن أخو أبويا”
منى قفلت الموبايل وقالت
“هو اللي اتصل بيا من شوية وقال إنه مستعد يتكلم”
سامح قرب خطوة
“يتكلم عن إيه؟”
منى بصت له
“عن الفلوس اللي خرجت من الشركة”
سامح بلع ريقه
“هو ماله؟”
نجلاء ردت
“كان ماسك حسابات الشركة في أول سنتين”
سامح حاول يضحك
“يعني إيه؟ هو كمان هتلبسوهالي؟”
منى فتحت الملف وقالت
“إحنا مش بنلبس حد حاجة يا سامح إحنا بنجمع حقايق”
داليا كانت واقفة جنب الباب ومش عارفة تعمل إيه
قالت بصوت متوتر
“سامح أنا عايزة أمشي”
سامح بص لها بعصبية
“إنتي هتمشي فين؟”
“مش عارفة بس أنا مش عايزة أبقى موجودة هنا”
نجلاء بصت لها وقالت
“روحي يا داليا”
داليا سكتت
نجلاء كملت
“بس قبل ما تمشي اسألي نفسك سؤال واحد”
داليا بصت لها
“سامح كان بيقولك إيه عن الفلوس اللي كان بيصرفها عليكي؟”
وش داليا اتغير
سامح صرخ
“نجلاء!”
لكن داليا بدأت تتكلم
“كان بيقول إن دي فلوسه”
نجلاء ابتسمت بحزن
“كان بيقول كده لناس كتير”
منى قالت
“وكان بيحول لك فلوس من حساب شركة لُمعة؟”
داليا سكتت
سامح قرب منها
“ما ترديش”
منى ردت بسرعة
“ودي إجابة كفاية”
داليا بصت لسامح بخوف
“إنت قلتلي إن الحساب ده بتاعك”
نجلاء قالت
“الحساب مش بتاعه”
وبعدين حطت قدامها ورقة
“وده كشف التحويلات”
داليا مسكت الورقة وإيديها بدأت ترتعش
كان فيه تحويلات كتير
مبالغ صغيرة في الأول
وبعدين مبالغ أكبر
وفي جنب كل تحويل تاريخ
داليا فضلت تقلب في الورق لحد ما وقفت فجأة
“استنى”
بصت لنجلاء
“التحويل ده مش ليا”
منى سألتها
“متأكدة؟”
“أيوه”
وأشارت لاسم المستفيد
“أنا عمري ما شفت الاسم ده”
سامح حاول ياخد الورقة منها
لكن نجلاء سحبتها بسرعة
وقرأت الاسم
سكتت
منى قربت منها
“إيه؟”
نجلاء رفعت عينيها
“ده اسم شركة”
سامح قال بسرعة
“شركة توريدات”
نجلاء بصت له
“شركة توريدات إيه؟”
“بتتعامل مع المطاعم”
منى قالت
“الغريب إن الشركة دي اتقفلت من أربع سنين”
سامح اتجمد
نجلاء قالت
“بس التحويلات ليها استمرت لحد الشهر اللي فات”
سامح ما ردش
وفجأة خبط قوي على الباب
الكل سكت
خبط تاني
نجلاء بصت لمنى
منى قالت
“مستنية حد؟”
“لأ”
سامح قرب من الباب
نجلاء قالت
“استنى”
لكنه فتح
كان راجل في أواخر الخمسينات واقف قدام الباب
لابس جلابية بسيطة وماسك ظرف بني قديم
أول ما نجلاء شافته قالت
“عمي حسن”
دخل الراجل وبص لسامح بنظرة طويلة
وبعدين قال
“أنا آسف يا بنتي إني اتأخرت”
نجلاء قربت منه
“اتأخرت في إيه؟”
عمي حسن حط الظرف على الترابيزة
“في إني أقولك الحقيقة”
سامح بدأ يتوتر
“حقيقة إيه؟”




