
سابها تمشي. الباب اتقفل وراها، والقصر فضي. فضي عليه هو وصوته.
—
الزيارة، بعد المغرب.
سالم واقف قدام مكان يوسف، لأول مرة لوحده. مفيش بدل، مفيش برستيج. تيشيرت أسود وبنطلون جينز، ودقنه طويلة.
نزل على ركبه، وسند جبهته على الرخام الساقع. وانهار. عيط زي العيال، بصوت عالي. “سامحني يا يوسف… معرفتش أحمي عيالك… ولا حتى أميز بين الغريب والحبيب.”
افتكر كلام دليلة ليه من سنين في فرحهم، كانت بتضحك وبتقوله: “خلي بالك من إيمان يا سالم. دي غلبانة أوي، وطيبة أوي، وبتتكسف تطلب حقها. لو حصلي حاجة… أمانة في رقبتك.”
سند بإيده على الرخام: “أنا ظلمتها يا دليلة… ظلمتها وكسرتها.”
—
بيرجع القصر، الساعة واحدة بالليل.
البيت ضلمة وصمت. طلع أوضة الولاد يتطمن، لقى السرير فاضي ومرتب. على الكومودينو رسمة بألوان الشمع.
ليان راسمة أربعة ماسكين إيدين بعض: راجل طويل، وست شعرها كحكة، وولد وبنت في النص. وكاتبة بخط مكعبر فوق: “بابا سالم وماما إيمان ومازن وليان”.
سالم مسك الورقة، وحس قلبه هيقف. قعد على الأرض، ودموعه نزلت على الرسمة. “أنا غبي… غبي.”
—
في نفس الوقت، في شقة أبو إيمان، شقة بسيطة في المهندسين، الدور التالت.
إيمان قاعدة في الصالة، مازن نايم على رجلها وليان في حضنها. الباب خبط. البواب من تحت قال: “يا ست إيمان، قرايبك من القاهرة تحت عايزين يطلعوا.”
إيمان قامت فتحت وهي مستغربة. ملحقتش. اتنين غرباء دفعوا الباب ودخلوا. واحد مسكها وحط إيده على كتفها، والتاني أخذ مازن وهو نايم.
مازن صحي مفزوع وصرخ: “ماما إيمان!”
إيمان دفعت الغريب واترمت عليهم: “سيبوه! خدوني أنا!”
الغريب دفعها على الأرض، وهمس في ودنها قال: “الست هانم بتسلم عليكي. وبتقولك اتنازلي عن الوصاية والجواز. وبطلي تلعبي دور مرات الزيني. وإلا المرة الجاية هناخد البنت.”
ومشيوا بالولد. الباب اتقفل. ليان بتصرخ.
—
تليفون سالم بيرن، الساعة 2 الفجر.
رقم إيمان. رد وهو قلبه بيدق.
صوتها منهارة، مقطوع، بتصرخ: “سالم… خدوا مازن… أخذوهم من البيت… قالوا الست هانم بتسلم عليكي… قالوا اتنازلي…”
سالم وقف مرة واحدة، التوتر زاد في دماغه. مفيش تفكير، مفيش كرامة، مفيش شك.
صرخ في التليفون، وصوته رجع سالم الزيني اللي الكل بيحترمه جدا: “اقفلي على ليان كويس. متفتحيش لحد. 10 دقايق وأكون عندك. والله العظيم… والله العظيم محدش هيلمس عيلتي. سامعة؟ عيلتي!”
رمى التليفون، نزل جري، وصرخ: “عبد الرحيم!”
مدير أمن القصر جه جري: “أيوه يا سالم بيه.”
“صحي كل الرجالة. حاوطلي المهندسين كلها. شارع شارع، عمارة عمارة. عايز الولد قبل الفجر. واللي أخذه… هاتهولي هنا.”
ركب عربيته. الكاوتش صرخ على أسفلت القصر.
وهو سايق، كلم أمه، صوته بيزعق: “لو طلع ليكي يد في اللي حصل يا سعاد هانم، أقسم بالله لا إنتي أمي ولا أعرفك. ده آخر إنذار.”
قفل في وشها، وداس بنزين. وهو سايق، قال بصوت عالي لنفسه، والغضب باين على وشه: “نهال… لو إنتي اللي وراها، هحاسبك حساب عسير.”
القفلة: عربية سالم طايرة في شوارع القاهرة الفاضية، وراه 3 عربيات حراسة، والفجر لسه بيطلع.
.. يتبع
—
الفصل الخامس –
صوت الكاوتش وهو بيفرك على الأسفلت كان أعلى من صوت قلب سالم. وصل تحت بيت أبو إيمان في المهندسين، لقاها واقفة في الشارع حافية، بجلابية البيت، وشعرها منكوش، وعينيها وارمة من الصريخ.
أول ما شافته، جريت عليه ومسكت في قميصه: “خدوه يا سالم… خدوا مازن وهو نايم… البواب قال إنهم قالوا قرايبي… قالولي أتنازل…”
سالم مسك وشها بإيديه الاتنين، ثبتها، وبص في عينيها. صوته طالع حاسم زي عمره ما كان: “اهدي. اسمعيني. مازن هيرجع. دلوقتي.”
طلع تليفونه، واتصل برقم واحد بس. “اللواء شريف… سامحني على الإزعاج يا فندم. ابن أخويا اتاخد من المهندسين حالاً. محتاج كاميرات الشارع كلها. دلوقتي.”
قفل، وبص لإيمان: “هيرجع. احلفي إنك هتفضلي جامدة.”
هي هزت راسها ودموعها نازلة: “أنا معاك. معاك للآخر.”
—
بعد 40 دقيقة، في مكتب سالم.
اللاب توب مفتوح، وعادل المنشاوي واقف جنبه، ومعاه ظابط مباحث من مديرية الأمن. إيمان قاعدة قصاد الشاشة، مركزة.
الظابط بيشغل تسجيلات المرور اللي بعتها اللواء شريف. إيمان شاورت على عربية سودا معدية بسرعة: “دي. نمرها متطمسة بس فيها خبطة في الرفرف اللي ورا. نفس خبطة عربية نهال اللي كانت بتركن بيها قدام القصر من شهر.”
سالم بص لعادل: “مخزن العيلة القديم في العبور. خالد بيقعد فيه يسهر. نهال غبية وتفتكر محدش هيفتشه.”




