
ماعرفتش أتحرك من مكاني وأنا سامعة صوت أمي من فوق وهي بتنادي على أحمد باسمه كأن بينهم سر قديم أنا آخر واحدة في الدنيا تعرفه
بصيت لأحمد وقلتله بصوت واطي لكنه مليان غضب
إنت هتفضل ساكت كتير؟
أحمد قرب مني وقال
اهدي يا سلمى واسمعيني الأول
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
أهدى؟ إنت جايب أمي اللي اختفت من حياتي وأنا عندي تسع سنين وداخل بيها بيتي كأنها واحدة من الشارع وبعدها تقولي أهدى؟
قال بسرعة
أنا ماجبتهاش من الشارع
رديت عليه
أمال لقيتها فين؟
سكت
نزلت دمعة من عيني وأنا بقول
أمي اختفت في يوم وليلة وجدتي قالتلي إنها ماتت وبعدها كل ما أسأل عن أي حاجة تخصها كانوا بيغيروا الموضوع
قرب أحمد خطوة وقال
جدتك كانت عارفة إنها عايشة
بصيتله كأني مش فاهمة
قلت
إيه؟
قال
أمك ما ماتتش يا سلمى
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني
سندت نفسي على الكرسي وقلت
طب كانت فين؟
أحمد بص ناحية السلم وقال
هقولك كل حاجة بس مش هنا
صرخت فيه
لأ هنا دلوقتي
في نفس اللحظة نزلت أمي على السلم
كانت لابسة هدوم نظيفة من عندي وشعرها لسه مبلول
وقفت قدامنا وهي بتبصلي بخوف
قلت لها
إنتي اسمك إيناس؟
هزت راسها ببطء
قلت
وإنتي أمي؟
سكتت
قربت منها وأنا بعيط
ليه سبتيني؟
رفعت إيديها ناحية وشي لكنها وقفت قبل ما تلمسني
وقالت
أنا ما سبتكيش يا بنتي
الكلمة دي هزتني من جوايا
بنتي
أول مرة أسمعها منها
مسكت إيدها وقلت
أمال مين اللي أخدني منك؟
بصت لأحمد
أحمد نزل عينيه في الأرض
وهنا فهمت إن الإجابة عنده
أمي قالت بصوت متقطع
أبوكي
اتصدمت
قلت
أبويا؟
قالت
أبوكي يومها كان مديون وداخل في مشاكل كبيرة وكان خايف عليكي
قلت بعصبية
خايف عليا؟ ده أخدك مني!
قالت وهي بتعيط
كان فاكر إنه بيحميكي
قلت
وإنتي ليه ما رجعتيش؟
قبل ما ترد سمعت صوت أحمد
علشان محدش كان عايزها ترجع
بصيتله
مين محدش؟
قال
جدتك
اتجمدت
جدتي؟
أحمد كمل
هي اللي أخدت قرار إنك تعرفي إن أمك ماتت
قلت وأنا مش مستوعبة
ليه؟
أمي غمضت عينيها وقالت
علشان كانت فاكرة إني السبب في موت أخوكي
حسيت الدنيا لفت بيا
قلت
أنا معنديش أخ
أمي فتحت عينيها وبصتلي
وقالت
كان عندك
سكتت لحظة وبعدين قالت
وأخوكي لسه عايش
المدالية وقعت من إيدي على الأرض
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم
قلت
إنتي بتقولي إيه؟
أمي قربت مني وقالت
أخوكي مش مات
أنا بصيت لأحمد
كان واقف ساكت ووشه متغير
قلت
إنت كنت عارف؟
ما ردش
صرخت
إنت كنت عارف إن ليا أخ عايش؟
هز راسه ببطء
قلت
فينه؟
أحمد رفع عينيه عليا وقال
قبل ما أقولك فين هو لازم تعرفي حاجة أخطر
قلت
إيه؟
قال
الراجل اللي كان السبب في اختفاء أمك وأخوكي طول السنين دي رجع يدور عليهم
سألته
مين؟
أحمد قرب مني وهمس
أبوكي
في اللحظة دي خبط حد على باب الشقة
كلنا اتجمدنا
الخبط كان هادي
ثلاث خبطات بالظبط
أمي أول ما سمعتها وشها اصفر
وبدأت ترجع لورا وهي بتقول
لا
مش هو
أحمد جري ناحية الباب
وأنا مسكته من إيده
قلت
استنى
بصلي
وقال
محدش غيره يعرف إن أمك هنا
الخبط اتكرر
ثلاث خبطات
وبعدين جه صوت راجل من ورا الباب
صوت خلاني أحس إن الدم اتسحب من جسمي
سلمى
أنا أبوكي
أمي شهقت
وأحمد قفل الباب بالمفتاح
لكن قبل ما ألحق أسأله إزاي أبويا عرف مكاني
سمعت صوت مفتاح تاني بيلف من الناحية التانية
وساعتها عرفت إن اللي حصل النهارده ماكانش مجرد رجوع لأمي
دي كانت بداية سر أكبر بكتير
وسرعان ما اكتشفت إن أخويا اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين كان واقف قريب مني أكتر مما أتخيل
الباب اتفتح فجأة قبل ما أحمد يلحق يمنعه
دخل راجل كبير في السن لابس بدلة غامقة ووشه شاحب وعينيه ثابتة بشكل يخوف
أول ما شافته أمي شهقت وقالت
حسام
أنا بصيت للراجل ومخي وقف
حسام ده كان اسم أبويا
الاسم اللي جدتي كانت بتمنعني حتى أجيبه قدامها
الراجل بصلي فترة طويلة وبعدين قال
كبرتي يا سلمى
رجعت لورا وقلت
إنت فعلاً أبويا؟
قال
أنا أبوكي
صرخت فيه
فين كنت كل السنين دي؟
بص ناحية أمي وقال
أنا كنت بدور عليكم
أمي ضحكت بمرارة وقالت
كداب
أبويا قرب منها وقال
إنتي عارفة الحقيقة يا إيناس
أمي ردت
الحقيقة إنك أخدت بنتي وخلتني أعيش سنين وأنا فاكرة إني مش هاشوفها تاني
بصيت لأحمد وقلت
حد يفهمني
أحمد قال
لازم تعرفي كل حاجة دلوقتي
قعدنا كلنا في الصالة
أبويا حط قدامه ملف قديم على الترابيزة
وقال
قبل ما سلمى تتولد بسنتين كان عندي أخ اسمه ياسين
بصيتله باستغراب
قال
ياسين كان شريكي في كل حاجة وكان طمعان في فلوسي وعقاراتي
أمي قاطعته
مش دي الحقيقة كلها
أبويا سكت
أمي كملت
ياسين كان عايز ياخد حضانة سلمى لما كانت صغيرة
قلت
ليه؟
قالت أمي
لأنه كان عارف إنك هتورثي جزء كبير من أملاك العيلة
بصيت لأبويا
قلت
طب إيه علاقة اختفائك واختفاء أمي بكل ده؟
أبويا فتح الملف وطلع منه صورة قديمة
الصورة كانت لولد صغير
بصيت للصورة وحسيت بحاجة غريبة
قلت
مين ده؟
أبويا قال
أخوكي
بصيتله بصدمة
أخويا؟
قال
أيوه
اسمه كريم
أمي بدأت تعيط
وقالت
كريم كان عنده خمس سنين لما اختفى
سألتها
اختفى إزاي؟
قالت
في يوم كنا رايحين بيه المستشفى بعد ما وقع واتصاب في رجله
وأنا كنت شايلة كريم وإنتي ماسكة إيدي
فجأة حصلت زحمة
ولما خرجنا من الزحمة كريم كان اختفى
حطيت إيدي على بوقي
قلت
وإنتي عملتي إيه؟
قالت
دورت عليه ليل نهار
بلغنا الشرطة وسألنا في المستشفيات والمحافظات
لكن مفيش أثر
أبويا قال
بعدها بيومين وصلني جواب
طلع من جيبه ورقة قديمة
وقال
الجواب ده كان فيه طلب فدية
لكن اللي كتب الجواب كان عارف تفاصيل محدش يعرفها غير حد من العيلة
بصيت لأحمد
قلت
يعني الخاطف كان حد قريب؟
أبويا قال
أيوه
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب صوت أمي طلع مرتعش
ياسين
أبويا هز راسه
لكن أمي قالت
لا
أنا طول عمري كنت شاكه فيه بس معنديش دليل
أحمد تدخل وقال
أنا عندي الدليل
كلنا بصيناله
فتح تليفونه وورانا صورة لراجل واقف قدام عربية قديمة
وقال
الصورة دي اتاخدت من كاميرا مراقبة من شهرين
بصيت للصورة
الراجل كان كبير في السن
لكن ملامحه كانت واضحة
وسألت
ده مين؟
أحمد قال
ده ياسين
أبويا وقف فجأة
وقال
مستحيل
أحمد قال
هو عايش
وساكن في القاهرة
وأنا كنت بتتبعه من فترة
سألت
طب ليه؟
أحمد بصلي وقال
لأنه كان بيدور على أمك
قلت
علشان يرجعها؟
هز راسه
لا
علشان يسكتها
أمي قامت وهي مرعوبة
وقالت
أنا لازم أمشي
مسكت إيدها
وقلت
مش هتخرجي من هنا
بصتلي ودموعها في عينيها
وقالت
يا سلمى لو فضلتي تدوري ورا الحقيقة ممكن تخسري ناس تانية
قلت
أنا خسرت أمي وأخويا سنين
مش هخسر الحقيقة كمان
أبويا فجأة قال
في حاجة لازم تعرفيها
بصيتله
قال
كريم ما اختفاش لوحده
قلت
يعني إيه؟
قال
ياسين ماخدوش
سكت
وبعدين قال
أنا اللي سلمته له
الصالة كلها سكتت
أمي صرخت
حسام!
وأنا حسيت إن قلبي وقع من مكانه
قلت
إنت عملت إيه؟
أبويا نزل عينيه وقال
كنت مضطر
صرخت
إنت سلمت أخويا للخاطف؟
قال
كنت فاكر إني بحميكي
قلت
تحميني من إيه؟
أبويا بصلي وقال
من نفس الشخص اللي كان بيحاول يقتلك وإنتي طفلة
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب موبايل أحمد رن
بص في الشاشة ووشه اتغير
قال
هو وصل
قلت
مين؟
قال
ياسين
وفي نفس اللحظة جالي إشعار على موبايلي من رقم مجهول
فتحت الرسالة
وكان فيها صورة حديثة لرجل واقف قدام باب بيتنا
وتحت الصورة جملة واحدة
أنا مش جاي آخد أمك يا سلمى
أنا جاي آخد حقي
وبمجرد ما خلصت قراءة الرسالة
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة من بره
وساعتها فهمت إن اللي كان مستخبي في الماضي قرر يطلع للنور
بس محدش فينا كان مستعد يعرف الحقيقة الكاملة عن كريم
المفتاح كان بيلف في كالون الباب ببطء وكل واحد فينا كان باصص للتاني وهو مش عارف يعمل إيه
أحمد وقف قدام الباب وقال بصوت واطي
محدش يتحرك
أبويا مسك إيد أمي وقالها
إيناس ادخلي جوه
لكن أمي هزت راسها وقالت
المرة دي مش هستخبى
أنا قربت من الباب وقلت
إنت مين؟
جالي صوت من الناحية التانية
صوت راجل كبير وهادي
إنتي عارفة أنا مين يا سلمى
بصيت لأحمد
قال
ده ياسين
أبويا اتنفس بحدة وقال
إزاي عرف إننا هنا؟
أحمد رد
علشان حد مننا بلغه
سكتنا كلنا
وبصيت لكل واحد فيهم
وقلت
يعني في حد في البيت كان شغال معاه؟
قبل ما حد يرد الباب اتفتح
دخل راجل في أواخر الستينات وشعره أبيض ووشه جامد
أول ما شاف أبويا ابتسم ابتسامة باردة وقال
لسه فاكرني يا حسام؟
أبويا وقف قدامه
وقال
إنت السبب في كل اللي حصل
ياسين ضحك
وقال
أنا السبب؟
بص لأمي
وقال
إنتي اللي صدقتي إن ابنك مات
أمي قربت منه وقالت
إنت عارف كريم فين؟
ياسين بصلي
وقال
كريم أقرب ليكي مما تتخيلي
حسيت إن نفسي وقف
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني أخوكي عايش
أبويا صرخ
كفاية
ياسين رد
لا يا حسام خلاص وقت السكوت انتهى
طلع من جيبه ظرف وحطه على الترابيزة
وقال
افتحيه يا سلمى
بصيت لأحمد
هز راسه
فتحت الظرف
لقيت جواه صورة لولد صغير
نفس الصورة اللي أبويا ورهالي قبل كده
لكن تحتها كان مكتوب اسم
كريم حسام عبدالسلام
وبجانب الاسم عنوان
مستشفى في الجيزة
قلت
هو في المستشفى؟
ياسين قال
كان
قلت
يعني إيه كان؟
قال
خرج من المستشفى من سنين
وساعتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير
قلت
فين كريم دلوقتي؟
ياسين سكت
وبعدين قال
هو اللي طلب مني أجيبكم هنا
بصيتله
قلت
أخويا عارف إننا موجودين؟
قال
هو اللي كان بيراقبكم
أحمد فجأة اتوتر وقال
مستحيل
بصيتله
قلت
إنت تعرف كريم؟
أحمد سكت
سألته تاني
إنت تعرف أخويا؟
قال
أيوه
اتصدمت
قلت
من إمتى؟
قال
من أربع سنين
صرخت
وكنت مخبي عني؟
قال
كنت بحاول أوصله ليكي بطريقة آمنة
أبويا قال
إنت كنت عارف مكانه وساكت؟
أحمد رد
لو كنت قلت لسلمى وقتها كانت هتروحله فورًا
قلت
وطبعًا ده كان هيعرضني للخطر
أحمد بصلي وقال
مش إنتي لوحدك
كريم كان مهدد
سألت
مين اللي كان بيهدده؟
ياسين رد
الناس اللي كانوا مستخبيين ورا خطفه
بصيتله
قلت
مين الناس دي؟
ياسين لأول مرة فقد هدوءه
وقال
ناس من عيلة أمك
أمي شهقت
وقالت
مستحيل
قال
أمك كانت فاكرة إن أبوكي هو اللي خانها
لكن الحقيقة إن أخوها هو اللي دبر كل حاجة
أمي بدأت تهتز
وقالت
أخويا؟
قال
أيوه
وبعدين بص لأبويا
وقال
وحسام عرف الحقيقة وسكت
بصيت لأبويا
قلت
إنت كنت عارف؟
أبويا ما ردش
صرخت فيه
كنت عارف إن خالي هو السبب؟
قال
كنت عارف جزء من الحقيقة
قلت
وإيه الجزء اللي لسه مخبيه؟
أبويا قرب مني وقال
كريم ما اتخطفش بسبب الفلوس
سألته
أمال ليه؟
قال
علشان كان شايف حاجة
قلت
إيه؟
أبويا بلع ريقه وقال
شاف مين قتل جدتك
الصالة كلها سكتت
بصيت لأمي
كانت واقفة ووشها أبيض
قلت
جدتي ماتت طبيعي
أمي هزت راسها وقالت
هي ما ماتتش طبيعي
حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا
قلت
مين قتلها؟
أبويا بصلي وقال
الشخص اللي كان موجود معاها آخر ليلة
سألته
مين؟
وفجأة ياسين طلع موبايله وشغل تسجيل صوتي
الصوت اللي طلع من الموبايل كان صوت جدتي
صوتها القديم اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني
قالت
لو التسجيل ده وصل لسلمى يبقى أنا مت
وبعدين سكتت ثواني وقالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
أوعوا تثقوا في أحمد
بصيت لجوزي
أحمد كان واقف قدامي ووشه اتغير تمامًا
قلت
إيه اللي عملته يا أحمد؟
لكنه ما ردش
بدل ما يجاوب طلع من جيبه مفتاح صغير وحطه قدامي
وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها
افتحي الصندوق اللي جدتك منعتك تلمسيه
بصيت للمفتاح
وفهمت إن الصندوق اللي فتحتُه قبل كده كان فيه سر تاني
سر أخطر من صورة أمي
وسر ممكن يثبت إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمري كان عارف كل حاجة من البداية
ضحكت من وسط دموعي وقلت
والله لو طلع الموضوع كله مقلب هزعل منكم كلكم
بس محدش ضحك
المفتاح الصغير كان في إيدي وأنا ببص لأحمد ومش عارفة أصدق مين فيهم
أخدته وروحت للصندوق الخشب اللي جدتي كانت موصية محدش يقرب منه
دخلت المفتاح في القفل
ولما فتحته لقيت ظرف بني قديم وفوقه صورة ليا وأنا طفلة واقفة جنب ولد صغير
قلبت الصورة
كان مكتوب وراها
سلمى وكريم آخر مرة شافوا بعض
فتحت الظرف
لقيت جواب بخط جدتي
بدأت أقرأ
يا سلمى لو وصلتي للورق ده يبقى خلاص مبقاش ينفع أخبي عنك الحقيقة
أمك إيناس عايشة
وأخوكي كريم عايش
وأبوك مش هو اللي خطف كريم
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي
كملت القراءة
لكن الشخص اللي تسبب في اختفاء كريم كان أقرب شخص للعيلة
وكان أحمد هو الشخص الوحيد اللي عرف مكانه بعد سنين
بصيت لجوزي
وقلت
إنت كنت عارف من إمتى؟
أحمد رد بصوت مكسور
من أربع سنين
قلت
ليه ما قلتليش؟
قال
علشان كريم هو اللي طلب مني
كريم كان عايش باسم تاني وخايف يظهر
سألته
وخايف من مين؟
أحمد بص لأبويا
أبويا قال
من خالك
أمي شهقت
وياسين قال
أخو إيناس كان متورط في كل حاجة
طلعنا من البيت كلنا واتجهنا للمستشفى اللي كان مكتوب عنوانها في الورق
ولما وصلنا لقيت شاب واقف قدام الباب
كان طويل ووشه هادي وعنده نفس عيني أمي
أول ما شافني وقف مكانه
قال
سلمى؟
أنا معرفتش أرد
هو قرب خطوة وقال
أنا كريم
جريت عليه من غير ما أفكر
حضنته وأنا بعيط زي الطفلة
وقلت
إنت عايش
قال وهو بيعيط
وأنا كل السنين دي كنت مستني اللحظة دي
أمي وقفت بعيد وهي مش قادرة تتحرك
كريم أول ما شافها قال
ماما
أمي انهارت في حضنه
وأبويا وقف بعيد ووشه مليان ندم
بعدها كريم حكى لنا الحقيقة
هو ما كانش اتخطف عشوائي
هو كان شاف خاله بيهدد جدته ليلة وفاتها
وجدتي حاولت تحميه
ولما خافت عليه سلمته لشخص تثق فيه يبعده عن العيلة
لكن خاله عرف مكانه وحاول يوصله
كريم عاش سنين باسم مختلف وكل اللي حواليه كانوا بيحمونه
ولما كبر قرر إنه يرجع ويكشف الحقيقة
سألته
طب ليه رجعت دلوقتي؟
بصلي وقال
علشان عرفت إن ماما لسه عايشة
بصيت لأمي
وقتها فهمت إن أحمد ماكانش بيحاول يفرقنا
كان بيحاول يجمعنا من غير ما يعرضنا للخطر
أما ياسين فكان عنده تسجيلات وأوراق تثبت إن خالي هو اللي دبر كل حاجة
وبعد ما اتجمعت الأدلة الحقيقة ظهرت
الشرطة قبضت على خالي وكل اللي ساعدوه
وأبويا وقف قدام أمي وقال
سامحيني
هي بصتله فترة طويلة وقالت
أنا مش عارفة أسامحك دلوقتي
لكن على الأقل بنتي وابني رجعولي
أما أنا رجعت البيت آخر الليل ووقفت قدام البانيو اللي بدأت منه الحكاية
افتكرت الست اللي دخلت بيتي وهي بتترعش من البرد وأنا ببصلها باشمئزاز
ودلوقتي عرفت إنها كانت أمي
قعدت على الأرض وعيطت
مش عشان اللي عملته
لكن عشان عرفت قد إيه الإنسان ممكن يكون قريب من الحقيقة وهو مش شايفها
بعدها بأيام أمي نقلت تعيش معايا
وكريم بقى ييجي كل يوم تقريبًا
وأحمد؟
أنا سامحته
بس قلتله
من النهارده مفيش أسرار بينا
ابتسم وقال
وعد
وبعد أسبوع وأنا برتب حاجات جدتي القديمة لقيت ظرف صغير مستخبي ورا درج الصندوق
فتحته وأنا متوقعة ألاقي ورقة عادية
لكن أول سطر خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة
سلمى
لو إنتي بتقري الرسالة دي يبقى في حاجة واحدة لسه ما عرفتيهاش
أنا ما متش لوحدي
والشخص اللي تسبب في موتي مش خالك
تحت الجملة كان فيه اسم واحد
اسم شخص أنا كنت بثق فيه طول عمري
اسم خلاني أبص ناحية باب البيت وأنا مرعوبة
لأن الشخص ده كان لسه موجود
وكان ممكن يدخل في أي لحظة
ومن يومها وأنا فاهمة إن رجوع أمي وأخويا ماكانش نهاية الحكاية
كان مجرد بداية للحقيقة اللي جدتي حاولت تدفنها معاها




