
آدم فضل واقف مكانه كأنه اتشل ومش قادر يبعد عينه عن الولد اللي واقف قدامه
بص للطفل وبعدين بص لفرح
وبعدين رجع بص للطفلين التانيين
كان التلاتة عندهم نفس لون العينين ونفس شكل الوش تقريبًا
نور قربت منه وهي مش فاهمة
مالك في إيه؟
آدم ما ردش
فرح كانت واقفة قدامه بهدوء غريب كأنها داخلة مكان هي عارفة بالضبط هي هتعمل فيه إيه
واحد من الأطفال مسك إيدها وقال
ماما هو ده بابا؟
الكلمة نزلت على آدم كأن حد ضربه في صدره
الناس اللي كانوا قريبين بدأوا يبصوا لبعض
وواحد من أصحاب آدم همس
هو عنده ولاد؟
آدم أخيرًا اتكلم بصوت متقطع
فرح إنتي جايبة العيال دي هنا ليه؟
فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
إنت اللي عزمتني يا آدم
وبعدين بصت للعيال وقالت
يلا يا حبايبي سلموا على باباكم
التلاتة وقفوا قدامه
ماتيو مد إيده وقال بكل براءة
أهلاً يا بابا
آدم ما مدش إيده
كان بيبصله كأنه شايف شبح
نور بدأت تفهم إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عنها
بصت لآدم وقالت
آدم هو إيه اللي بيحصل؟
قبل ما يرد فرح طلعت ظرف أبيض من شنطتها وحطته على الترابيزة قدامه
وقالت
أنا مش جاية أفسد فرحك
أنا جاية أخلص حاجة كان لازم تخلص من سبع سنين
آدم فتح الظرف بإيد بتترعش
وأول ما شاف الورقة اللي جواه وشه اصفر
كان تقرير تحليل نسب
النتيجة كانت واضحة
التلاتة أولاده
آدم رفع عينه ناحية فرح
إنتي كنتي عارفة؟
فرح ردت بهدوء
من يوم ما اتولدوا
صرخ
وليه ما قولتيليش؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع
قولتلك يا آدم
اتصلت بيك
بعتلك رسايل
وخليت أمي تكلم أمك
بس إنت اخترت ماتسمعش
أم آدم كانت واقفة بعيد ومتابعة كل حاجة
ولما شافت التقرير حاولت تتحرك ناحيتهم
فرح وقفت قدامها وقالت
خليكي مكانك يا طنط
الست اتوترت
إنتي جاية تعملي فضيحة؟
فرح ردت
الفضيحة مش أنا اللي جبتها معايا
الفضيحة بدأت يوم ما ابنك ساب مراته وهي حامل ومشي
الناس بدأت تتجمع أكتر
نور كانت واقفة ووشها متجمد
وبصوت مكسور قالت لآدم
إنت كنت متجوزها قبل كده؟
آدم ما عرفش يرد
فرح بصت لنور وقالت
أنا مش جاية آخد جوزك ولا عايزة منك حاجة
أنا بس كنت عايزة أولادي يعرفوا أبوهم
وفي اللحظة دي حصلت حاجة محدش كان متوقعها
أم آدم دخلت إيدها في شنطتها وطلعت علبة زرقا صغيرة
بصت لفرح وقالت
أنا تعبت من السكوت
فرح عقدت حواجبها
إيه ده؟
الست فتحت العلبة
وكان جواها أربع جوابات قديمة متقفلة
فرح قربت خطوة
ولما شافت اسمها مكتوب على أول جواب اتجمدت مكانها
لأن الخط كان خطها هي
لكنها عمرها ما شافت الجواب ده في حياتها
رفعت عينيها لأم آدم وقالت
إنتي كنتي مخبية عني إيه؟
أم آدم بصت لابنها وقالت
أنا حاولت أصلح اللي عملته زمان
بس هو منعني
آدم صرخ
ماما كفاية!
لكنها تجاهلته ومدت أول جواب لفرح
وقالت
إقريه
فرح مسكت الجواب بإيد مرتعشة وفتحته
وأول سطر قرأته خلاها تحط إيدها على بقها من الصدمة
لأن الجواب كان بيقول
فرح أنا عارف إنك حامل
وعارف إن التلاتة ولادي
بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار
فرح رفعت عينيها ببطء ناحية آدم
وهو كان واقف قدامها ساكت
وساعتها فهمت إن اللي حصل من سبع سنين ماكانش القصة كلها
دي كانت مجرد البداية
فرح فضلت ماسكة الجواب وإيديها بتترعش وهي مش قادرة تستوعب اللي قدام عينيها
بصت لأم آدم وقالت بصوت مخنوق
الجواب ده مين اللي كتبه؟
أم آدم بصت لابنها وقالت
ابني
فرح رجعت تبص لآدم
إنت اللي كتبتلي الجواب ده؟
آدم ما ردش
فرح فتحت الجواب أكتر وبدأت تقرأ بصوت مسموع
أنا عارف إنك حامل وعارف إن التلاتة ولادي بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار
سكتت لحظة وبصتله
إنت كنت عارف إني حامل؟
آدم أخيرًا قال
أيوه
فرح حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها
يعني كنت عارف؟
أيوه
طب ليه سبتني؟
آدم بص حواليه لقى كل الناس بتتفرج عليه
قال بصوت واطي
الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة
فرح ضحكت بمرارة
سبع سنين وأنا فاكرة إنك سبتني عشان كنت فقيرة ومكسوف مني
إنت كنت عارف إني حامل ومع ذلك مشيت
آدم سكت
نور قربت منه وقالت
أنا عايزة أفهم
إنت كنت عارف إنها حامل قبل ما تتجوزني؟
آدم حاول يمسك إيدها لكنها سحبتها بسرعة
فرح فتحت الجواب التاني
وكان مكتوب فيه إن آدم حاول يتواصل معاها أكتر من مرة لكنه كان خايف من حاجة حصلت وقتها
فرح بصت لأم آدم وقالت
إنتي قولتيلي إنه اختار حياته ومش عايز يسمع مني
أم آدم بدأت تعيط
أنا كدبت عليكي
فرح اتصدمت
كدبتي ليه؟
أم آدم قالت
كنت فاكرة إني بحمي ابني
لكن الحقيقة إني كنت بخرب حياته وحياتك
آدم انفجر
ماما كفاية بقى
لكن أمه ردت عليه
لا مش كفاية
أنا سكت سبع سنين
والنهارده لازم كل حاجة تتقال
طلعت الجواب التالت
وقالت لفرح
الجواب ده عمره ما وصل لآدم
فرح أخدته بسرعة وفتحته
وكان مكتوب فيه
آدم أنا مش هطلب منك ترجعلي ولا هضغط عليك عشان الأولاد لكن لازم تعرف إن فيه شخص تاني دخل في الموضوع وحاول يفرق بينا
فرح وقفت عن القراءة




