
حسين العز بص لسامح بقرف وقال للرجال الأمن:
— طلعوا البني آدم ده برة القاعة فوراً.. وخلوا الأمن يفتش مكتبه ويترمي برة الشركة.
الأمن مسكوا سامح من دراعاته. كان بيصرخ وبيقاوم، بصلي بفرصة أخيرة والدموع في عينيه:
— ليلى! ارجوكي يا ليلى! بلاش تخربي بيتنا! عشان خاطر فريدة!
رديت عليه بصوت صلب سمع القاعة كلها:
— البيت أنت اللي خربته من سنتين يا سامح.. والنهاردة الحساب اتفتح.
أتسحب سامح برة البرج وهو بينهار، الموظفين كلهم كانوا واقفين بيتفرجوا عليه وهو بيترمى في الشارع زي الكلب، الكاميرات بتصوره والفضائح ملاحقاه.
قعدت مع حسين العز ساعتين. غيرنا بنود العقد كلها، فرضت الشروط اللي أنا عايزها، ورفعت نسبة أرباحي من المشروع لـ 35% زيادة، بالإضافة لإني اشترطت إلغاء أي تعامل مع أي مورد أو مقاول كان سامح ممرر له صفقات من تحت الترابيزة.
بعد أسبوعين..
كنت قاعدة في مكتبي الجديد في برج “أورورا”. الشمس كانت مالية الأوضة، والأستاذ فاروق واقف قدامي بيمضيني على أوراق القضية.
— كدة تمام يا مدام ليلى. قضية الطلاق للضرر اترقبت، ومعانا التسجيلات والفواتير اللي تثبت إنه كان ببيسرق أموال زوجية وبيسدد بيها إيجار شقة ياسمين وعقد الألماس.. القاضي هيحكم بالطلاق مع التزام كامل بكافة مستحقاتك ومؤخر الصداق ونفقة فريدة.
— والشقة يا أستاذ فاروق؟
ابتسم المحامي:
— الشقة كانت باسم والدك أصلاً وهو كان كاتبلك حق انتفاع بها، احنا رفعنا تمكين، وسامح جاتله استدعاء إخلاء بكرة الصباح. هو حالياً مديون للبنك بتمويل العقد الألماس اللي الصايغ استرده منه بعد ما الشيك بتاعه ارتد بدون رصيد، وشركات التوظيف كلها حاطة اسمه في القائمة السوداء.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كان رقم سامح.
رديت وفتحت السبيكر.
صوته كان مكسور، عياط وشحتفة، مفيش أي أثر للراجل المتكبر بتاع زمان:
— ليلى.. الحقيني يا ليلى. أنا اتطردت من الشقة، والبنك حاجز على عربيتي، ومفيش شركة راضية تشغلني. ياسمين سابتني وأخدت كل حاجة كانت تقدر عليها ومشيت.. أنا شغال دلوقتي سواق على عربية ابن عمي بالإيجار عشان أعرف أكل! أرجوكي يا ليلى سامحيني.. عشان فريدة.. ارجعيلي وأنا هبقى خدام تحت رجليكي!
سكت لثواني، وطلعت نفس طويل.. نفس الحرية والنصر.
— سامح.. أنت فاكر لما قلت لي في الجواهرجي إن الألماس للبذخ بس وأنا ماليش فيه؟
— أنا أسف.. كنت غبي وواطي!
— أنت صح.. أنا فعلاً ماليش في الألماس الرخيص اللي زيك.. أنت بعتني عشان واحدة رخيصة، ودلوقتي أنت بتدفع تمن الرخص ده. فريدة هتتربى بعيد عنك، ومصروفها هيوصلك بيه حكم محكمة تاخده من شقاك على العربية.. باي يا سامح.
قفلت السكة في وشو، وبصيت من شباك مكتبي المكشوف على القاهرة كلها.
بس لما فتحت الإيميل بتاعي بعد ثواني، جاتلي رسالة من عنوان مجهول.. الرسالة كان فيها ملف مقفول بكلمة سر، وتحتيه جملة واحدة خلت دمائي تتجمد في عروقي:
“فاكرة إنك كسرتي سامح وأخدتي حقك؟ افتحي الفايل ده وشوفي أبوكي المرحوم كان مخبي إيه عن شركة “العز”.. وكيف كانت وفاته مش مجرد أزمة قلبية طبيعية زي ما أنتِ فاكرة.. اللعبة يلا ابتدت يا ليلى.”




