روايات وقص

بصيت لبابا

قال “روحي”

اتصدمت

قلت “أروح؟”

قال “آه بس مش لوحدك”

بعد أقل من نص ساعة كنا قدام بيت محمود

وأول ما دخلت لقيت حماتي قاعدة في الصالة وكأن مفيش حاجة حصلت

بصتلي من فوق لتحت وقالت

“رجعتي؟”

ابتسمت وقلت “آه”

قالت “كنت عارفة إنك مش هتقدري تكملي من غير بيت جوزك”

بصيتلها وقلت “يمكن”

محمود خرج من الأوضة بسرعة

وأول ما شاف بابا اتغيرت ملامحه

قال “إنت جيت ليه يا عمي؟”

بابا رد بهدوء “أنا جاي أوصل بنتي”

محمود سكت

كنت مركزة مع كل حركة منه

مع كل نظرة

مع كل مرة يبص فيها ناحية أمه

وفجأة حماتي قالت

“بما إنك رجعتي يبقى خلينا نقفل موضوع العربية”

قلت “موضوع العربية اتقفل فعلًا”

محمود بصلي

“إنتي لغيتِ القسط ليه؟”

قلت “عشان العربية باسمك”

حماتي ابتسمت

“شايفة؟ من أول ما اتجوزتي وهي عايزة تتحكم في كل حاجة”

بصيتلها وقلت “أنا مش جاية أتكلم عن العربية”

محمود اتوتر

سألني “أمال جاية ليه؟”

قلت “كنت عايزة أسألك سؤال”

“اتفضلي”

“إنت عملت حاجة باسمي؟”

الصالة كلها سكتت

حتى حماتي ابتسامتها اختفت

محمود بصلي كأنه أول مرة يسمع الكلام

قال “إيه اللي بتتكلمي عنه؟”

قلت “اللي حصل من سبع شهور”

حماتي قامت مرة واحدة

“إنتي بتتهمي ابني؟”

قلت “أنا بس بسأل”

محمود قرب مني

“ندى إنتي بتتكلمي عن إيه؟”

طلعت الموبايل وحطيت صورة أول ورقة قدامه

وشه اتغير

لكن اللي لفت نظري إن حماتي ما بصتش للورقة أصلًا

هي بصت لمحمود

النظرة دي كانت كفاية

عرفت إنهم الاتنين عارفين

قلت “غريبة إنك اتفاجأت مع إن الورق موجود”

محمود مد إيده ياخد الموبايل

سحبته بسرعة

سكتنا كلنا

لكن قبل ما أستوعب الكلام سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت

بابا بص من الشباك

قال “إحنا لازم نمشي”

قلت “ليه؟”

قال “العربية دي واقفة من ساعة ما دخلنا”

بصيت من الستارة

كان فيه راجل قاعد جوا العربية ومركز مع البيت

محمود قرب مني وقال “ندى لازم تسمعيني”

قلت “بعد كل اللي حصل مش هصدقك”

قال “أنا ما خدتش حاجة عشان أهرب بفلوسك”

بصيتله

قال “أنا عملت كده عشان أدور على البنت اللي اتبدلت بيكي”

سكت

“إيه؟”

قال “سارة ساعدتني”

اتصدمت

“ليه؟”

محمود بص لبابا

وقال “لأننا اكتشفنا إن البنت اللي  مش هي بنت فاطمة”

بابا اتجمد

قلت “يعني إيه؟”

محمود قرب وقال

“البنت اللي ماتت كانت بنت ناس تانيين”

في اللحظة دي سمعنا خبط شديد على باب البيت

كلنا بصينا لبعض

الخبط اتكرر

مرة

واتنين

وتلاتة

وبعدين صوت راجل من بره قال

“افتحوا يا أستاذ أحمد”

بابا قرب من الباب

وسأل “مين؟”

جاله الرد

“أنا جاي آخد ندى”

جسمي كله اتجمد

بابا بصلي

ومحمود وقف قدامي

والراجل بره قال جملة خلتنا كلنا نعرف إن السر اللي مخبيه بابا أكتر من عشرين سنة بدأ يخرج للنور

“ندى مش بنتك يا أحمد”

وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب من الناحية التانية

حد كان معاه نسخة من مفتاح بيتنا

واللي كان داخل البيت ما كانش غريب علينا…

كان شخص أنا شوفته قبل كده

فضلت واقفة قدام بابا وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته

قلت بصوت مبحوح “بابا إنت عندك ملف عني من يوم ما اتولدت؟”

بابا بصلي وبعدين بص لفاطمة وقال “إنتي عايزة تدمري بنتي؟”

فاطمة ردت “أنا ما دمرتش حاجة يا أحمد الحقيقة هي اللي هتدمر كل حاجة”

محمود كان واقف في النص ومش فاهم يعمل إيه

قلتله “إنت كنت عارف؟”

هز راسه بسرعة

“لا”

بصيتله وقلت “بس أمك عارفة”

سكت

قلت “وأنت عارف إن في حاجة باسمي”

ما ردش

هنا بابا قرب مني وقال “ندى اسمعيني الأول”

قلتله “أنا سمعت كفاية”

وبعدين بصيت له في عينه

“عايزة أعرف أنا مين”

سكت فترة طويلة

وأخيرًا قال “إنتي بنتي”

صرخت “أنا ما سألتش السؤال ده”

دموعي نزلت

“أنا بسأل عن الورق اللي مخبيه عني”

بابا قعد على الكرسي وحط إيده على وشه

وقال “من تلات وعشرين سنة حصلت حاجة”

فاطمة قاطعته

“مش كده”

بابا رفع عينه لها

“إنتي اسكتي”

قالت “لازم تعرف”

بصيتلها

“أعرف إيه؟”

فاطمة قالت “يوم ولادتك حصل تبديل في المستشفى”

حسيت إن صوت الدنيا اختفى

قلت “إيه؟”

بابا قام بسرعة

“كلامها كدب”

فاطمة ردت “لو كدب ليه الملف عندك؟”

بصيت لبابا

“ملف إيه؟”

ما ردش

قلت “عايزة أشوفه”

قال “مش دلوقتي”

“دلوقتي”

رفض

قربت منه وقلت “بعد اللي حصل كله لسه هتخبي عني؟”

سكت

وبعدين مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير

قال “المفتاح ده لدرج في المكتب القديم”

سألته “جواه إيه؟”

قال “حقيقة كنت بحاول أحميكي منها”

قلت “وأنا دلوقتي مش عايزة حماية أنا عايزة الحقيقة”

رجعنا بيت بابا

دخل مكتبه وفتح درج قديم كان عليه تراب

طلع ملف بني

لكن قبل ما يفتحه موبايله رن

بص للشاشة واتغير لونه

قلت “مين؟”

قال “رقم غريب”

رد

ما اتكلمش

كان بيسمع بس

وبعد حوالي عشر ثواني قفل

سألته “مين؟”

قال “حد بيقول إننا لو فتحنا الملف مش هنقدر نكمل الليلة”

اتجمدت

بابا حاول يضحك وقال “أكيد “

لكن صوته نفسه كان بيرتعش

فتح الملف

لقيت شهادة ميلاد قديمة

وصورة لي وأنا رضيعة

وصورة تانية لطفلة شبه ياسين بشكل غريب

بصيت للصورة

قلت “مين دي؟”

بابا ما ردش

فاطمة كانت واقفة ورايا وقالت

“دي بنتي”

بصيتلها

قالت “البنت اللي اتبدلت بيكي”

قلبي وقع

قلت “يعني أنا مش بنتك؟”

فاطمة ردت

“لأ”

بصيت لبابا

كان بيعيط

وقال “إنتي بنتي يا ندى مهما حصل”

لكن أنا كنت مش قادرة أستوعب

سألت “طب بنت فاطمة فين؟”

فاطمة بصت لمحمود

محمود نزل عينه في الأرض

قلت “فين؟”

فاطمة قالت “اختفت من سنين”

سكتنا كلنا

لكن قبل ما أستوعب الكلام سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت

بابا بص من الشباك

قال “إحنا لازم نمشي”

قلت “ليه؟”

قال “العربية دي واقفة من ساعة ما دخلنا”

بصيت من الستارة

كان فيه راجل قاعد جوا العربية ومركز مع البيت

محمود قرب مني وقال “ندى لازم تسمعيني”

قلت “بعد كل اللي حصل مش هصدقك”

قال “أنا ما عملتش حاجة عشان أهرب بفلوسك”

بصيتله

قال “أنا عملت كده عشان أدور على البنت اللي اتبدلت بيكي”

سكت

“إيه؟”

قال “سارة ساعدتني”

اتصدمت

“ليه؟”

محمود بص لبابا

وقال “لأننا اكتشفنا إن البنت اللي اختفت مش هي بنت فاطمة”

بابا اتجمد

قلت “يعني إيه؟”

محمود قرب وقال

“البنت اللي اختفت كانت بنت ناس تانيين”

في اللحظة دي سمعنا خبط شديد على باب البيت

كلنا بصينا لبعض

الخبط اتكرر

مرة

واتنين

وتلاتة

وبعدين صوت راجل من بره قال

“افتحوا يا أستاذ أحمد”

بابا قرب من الباب

وسأل “مين؟”

جاله الرد

“أنا جاي آخد ندى”

جسمي كله اتجمد

بابا بصلي

ومحمود وقف قدامي

والراجل بره قال جملة خلتنا كلنا نعرف إن السر اللي مخبيه بابا أكتر من عشرين سنة بدأ يخرج للنور

“ندى مش بنتك يا أحمد”

وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب من الناحية التانية

حد كان معاه نسخة من مفتاح بيتنا

واللي كان داخل البيت ما كانش غريب علينا…

كان شخص أنا شوفته قبل كده

الباب اتفتح ببطء

كلنا وقفنا مكاننا

والشخص اللي دخل خلاني أحس إن قلبي وقف

كانت سارة

بس المرة دي ما كانتش لوحدها

وراها راجل كبير في السن ماسك ملف أسود

بص لبابا وقال “كفاية يا أحمد”

بابا رجع خطوة لورا

وقال “إنت؟”

الراجل رد “أيوه أنا”

بصيت لسارة وقلت “إنتي كنتي عارفة كل ده؟”

قالت “كنت عارفة جزء بس”

الراجل حط الملف على الترابيزة وقال “أنا والد البنت اللي اتبدلت بيكي”

اتجمدت

قلت “يعني إنت أبوها الحقيقي؟”

هز راسه

وقال “بنتي اتولدت في نفس اليوم اللي اتولدتي فيه في مستشفى في القاهرة من تلات وعشرين سنة”

بابا قاطعه “الحكاية مش بالشكل ده”

الراجل رد “إنت عارف كويس إنها بالشكل ده”

فتح الملف الأسود

كان جواه تقارير قديمة وشهادات ميلاد ومحاضر رسمية

وأهم ورقة كانت نتيجة تحليل نسب قديمة

بابا بصلي وقال “ندى أنا كنت فاكر إني بحميكي”

صرخت “تحميني من إيه؟”

قال “من أهل البنت الحقيقيين”

الراجل رد بغضب “إحنا دورنا عليها سنين”

سارة قالت “ولما وصلنا ليها اكتشفنا إن عيلة محمود كانت بتستغل الموضوع”

بصيت لمحمود

“إنت كنت بتدور عليا؟”

قال “أيوه”

“واللي حصل؟”

قال “عملته عشان أدفع للمحامي والناس اللي ساعدونا نوصل للحقيقة”

بصيتله بصدمة

“طب ليه باسمّي؟”

نزل عينه

“كنت خايف أقولك”

ضحكت وسط دموعي

“فاخترت تستخدم اسمي من غير إذني؟”

ما ردش

فاطمة قالت “أنا اللي طلبت منه يعمل كده”

بصيتلها

قالت “كنت عايزة أعرف الحقيقة قبل ما تظهر”

قلت “والعربية؟”

سكتت

قالت “العربية كانت أول حاجة اكتشفت إنك مستقلة فيها عننا وإنك ممكن تمشي في أي وقت”

هنا فهمت كل حاجة

العربية

اللي حصل

الملف

سارة

حتى تدخل حماتي في حياتي

كل حاجة كانت جزء من محاولة للسيطرة عليا ومنعي إني أدور ورا الحقيقة

بابا قرب مني وقال “أنا غلطت”

بصيتله ودموعي نازلة

“إنت أخفيت عني أكبر سر في حياتي”

قال “كنت خايف أخسرك”

قلت “أنت خسرت ثقتي بس لسه تقدر تصلح اللي حصل”

الراجل الكبير قرب مني

كان بيبصلي ودموعه في عينه

وقال “أنا مش جاي أخدك من أبوكي”

سكت لحظة

“أنا جاي أعرف بنتي بس”

الكلمة هزتني

بنتي

طول عمري كنت فاكرة إن عيلتي معروفة ومضمونة

وفجأة اكتشفت إن في ناس تانية قضوا أكتر من عشرين سنة بيدوروا عليا

لكن الحقيقة الأغرب كانت لسه مستنياني

عملنا تحليل نسب رسمي بعد كام يوم

والنتيجة أكدت إن الراجل ده فعلًا والدي البيولوجي

أما أمي الحقيقية فكانت عايشة

ولما قابلتها لأول مرة ما قدرتش أتكلم

هي حضنتني بس

وقالت “كنت بدور عليكي طول عمري”

فضلت في حضنها وأنا بعيط زي الطفلة

لكن رغم كل اللي حصل ما سبتش بابا

لأني اكتشفت إن الأب مش بس اللي بيخلف

الأب كمان هو اللي يشيلك ويخاف عليك ويقف جنبك

بس ده مش معناه إني هسامحه بسهولة

أما محمود فرفعت عليه بلاغ بسبب استخدام بياناتي من غير إذني

وبعد التحقيق اتضح إن الموضوع اتعمل باستخدام مستندات غير صحيحة

الموضوع اتلغى واتحمل محمود وأمه مسؤولية اللي عملوه

والعربية؟

العربية اتباعت

والفلوس اللي كنت دفعتها رجعتلي

أما محمود فبعد كل اللي حصل انتهى جوازنا

مش عشان العربية

ولا عشان حماتي

لكن عشان يوم احتجت أقف على رجلي هو اختار يقف مع اللي ظلمني

وبعد شهور كنت قاعدة في بيت بابا وياسين بيلعب قدامي

رن جرس الباب

فتحت

لقيت أمي الحقيقية واقفة ومعاها صندوق صغير

قالت “ده كان معاكي يوم ما اتبدلتي”

فتحته

لقيت صورة قديمة لطفلتين رضيعتين جنب بعض

وفي ظهر الصورة مكتوب تاريخ ميلادي

لكن تحت التاريخ كان فيه اسم مختلف تمامًا عن اسمي

بصيت لأمي وقلت “إيه ده؟”

قالت وهي بتبصلي بخوف

“ده الاسم اللي اتكتب عليكي أول يوم اتولدتي”

سكت

وبعدين قالت

“بس في حاجة أهم”

فتحت ورقة صغيرة كانت جوه الصندوق

وكان مكتوب فيها عنوان

العنوان كان في محافظة تانية

وتحت العنوان اسم ست عجوز

أمي قالت “الست دي هي اللي كانت آخر واحدة شافتك قبل ما تختفي من المستشفى”

بصيت للورقة

وقلت “وليه ما كلمتونيش عنها قبل كده؟”

أمي ردت

“لأننا كنا فاكرين إنها ماتت”

وبعدين بصتلي وقالت

“لكن من أسبوع بعتتلي رسالة”

فتحت الموبايل وورتني الرسالة

كان مكتوب فيها

“أنا عارفة مين اللي بدّل الأطفال”

بصيت لأمي

وبعدين لياسين

وفهمت إن الحكاية اللي كنت فاكرة إنها انتهت بالانفصال وكشف الموضوع كانت لسه في بدايتها

لأن السر الحقيقي ما كانش مين أبويا وأمي بس

السر كان مين اللي بدّلني وليه

ولحد النهارده لسه السؤال ده من غير إجابة

لكن المرة دي أنا مش خايفة

لأني أخيرًا عرفت إن الحقيقة مهما كانت مؤلمة

أرحم بكتير من حياة كاملة مبنية على كذبة

والأغرب إن آخر رسالة وصلتني من الست العجوز كانت فيها جملة واحدة

“لو عايزة تعرفي مين غير حياتك من أول يوم اتولدتي فيه تعالي لوحدك”

ومن يومها وأنا محتفظة بالرسالة

لأن المرة دي

مش هخلي أي حد يقرر بدالي أنا أروح فين

ولا أصدق مين

ولا أعيش حياتي إزاي.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى