
“جـ.. جلال?!” ليلى اتهتت وهي بتشاور بإيدها الترعش. “أنت.. أنت صاحي؟! ده.. ده الجهاز كان…”
“الجهاز كان بيلعب اللعبة اللي أنتي بدأتيها يا قطة.” جلال قالها وهو بيحط رجليه على الأرض ويقف ببطء، ساند على العصا الخشبية بتاعته. “أصل الديجوكسين اللي كنتِ بتحطيه في الشاي كل ليلة؟ أنا ما شربتش منه نقطة واحدة من أسبوع. كنت بدلقه في أصص الورد اللي في البلكونة.. الورد مات، بس أنا فضلت عايش عشان أشوف اللحظة دي.”
رامي حاول يرجع للباب ويفتح المقبض، بس الباب اتفتح فجأة من بره!
دخل المقدم هشام ومعه أربعة من رجال الشرطة بالزي الرسمي، وسدوا المخرج تماماً. ورائهم دخل المستشار رفعت، والممرض كريم وهو شايل في إيده ملف أزرق كبير.
“على فين يا أستاذ رامي؟” المقدم هشام قالها بنبرة حديدية وهو بيطلع الكلبشات الدهبية من جيبه. “الرحلة للساحل اتلغت.. والوجهة الجديدة بقت سجن طرة.”
ليلى كانت هتتجنن، وبدأت تصرخ بهستيريا: “إيه ده؟! أنتم بتعملوا إيه؟! ده جوزي، وأنا مراته! أنتم داخلين تقبضوا عليا في مستشفى؟! أنا هوديكم في داهية!”
المستشار رفعت قرب منها وطلع الفلاشة من جيبه، وحطها قدام عينها: “التسجيل صوت وصورة يا مدام ليلى. صوتك وأنتِ بتعترفي بكل كلمة البارح بالليل.. اعتراف بالسم بالاسم، ورامي، والفيلا، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. ده غير تقرير المعمل الجنائي اللي أخد عينات من الشاي اللي في بيتك ولقى فيه نفس المادة المسمومة.”
ليلى بصت لرامي بعيون كلها رعب وغدر: “هو! هو اللي قال لي اعملي كده! رامي هو اللي خطط لكل حاجة! هو اللي جاب لي الدواء وكان عايز يخلص منك عشان ياخد الفلوس!”
رامي اتجنن وصرخ فيها وهو بيحاول يضربها بس العساكر مسكوه: “يا كدابة يا خائنة! أنتي اللي جيتي لي وقايلالي جوزي عجوز وأملاكه ملهاش حصر وعايزة تتخلصي منه! أنتي اللي كنتِ بتحطي السم بإيدك!”
“بسسسسس أنت وهي!” المقدم هشام زعق بصوت هز الأوضة. “النيابة هي اللي هتقرر مين فيكم الإبليس ومين الشيطان. شلوهم من هنا!”
العساكر هجموا على ليلى ورامي، وكلبشوهم وسط صراخ ليلى اللي كانت بتتمرغ على الأرض، وعياط رامي اللي كان بيترجى جلال يسامحه. اتجروا في الممرات قدام الدكاترة والممرضين اللي كانوا واقفين يتفرجوا بصدمة وذهول.
الأوضة هديت تاني.
جلال قعد على الكرسي، ونفسه كان ثقيل بس قلبه كان حاسس براحة ما حسهاش من سنين. بص لكريم اللي كان واقف قريب منه وعينيه مليانة دموع.
“تعال يا كريم..” جلال قالها وهو بيشاور له.
كريم قرب منه، وجلال أخد منه الملف الأزرق، وحطه في إيده: “ده عقد الوقف المالي الصادر رسمياً من الشهر العقاري بوزارة العدل. الـ 82 مليون جنيه، بجميع المصانع والعقارات والسيولة، اتنقلت باسم ‘مؤسسة الهواري الخيرية’، وأنت يا كريم.. الناظر والمدير التنفيذي للمؤسسة دي مدى الحياة.”
كريم انهار وبكى، ونزل على ركبه قدام جلال: “أنا ما أستاهلش كل ده يا حاج جلال.. أنا مجرد ممرض غلبان!”
“أنت أجدع راجل شفته في حياتي يا ابني.” جلال قالها وهو بيمسح على رأسه. “أنت حاربت عشان أختك، وعملت الواجب من غير ما تستنى مقابل. الشيك الأولي لعملية أختك سارة في ألمانيا طلع خلاص، والطيارة المجهزة طبيًا هتطير بيها بكرة الصبح. والأملاك دي مش ملكك الشخصي.. دي أمانة في إيدك، تعالج بيها كل مريض مش قادر، وتسند بيها كل غلبان طحنته الدنيا.”
كريم مسك إيد جلال وباسها وهو بيعيط: “أوعدك يا حاج.. أوعدك قدام ربنا إن ولا مليم هيروح في غير موضعه.”
عدت ستة أشهر..
في حديقة فيلا كبيرة في المعادي، كان جلال الهواري قاعد على كرسي هزاز، حاطط بطانية خفيفة على رجليه، وبايص على حفيد صغير بيجري قدامه. البنت الصغنونة سارة، أخت كريم، كانت بتجري وتضحك بصحة كاملة بعد ما العملية نجحت 100\%، وجهها ردت فيه الحياة والورود.
كريم كان واقف جنب جلال، ماسك ملفات المؤسسة الخيرية اللي فتحت في ست أشهر بس 3 مستشفيات مجانية لعلاج أمراض القلب في الصعيد والدلتا.
وفجأة، التليفون رن.. كان المستشار رفعت.
“ألو يا جلال بيه..” رفعت قالها وصوته فيه نبرة ارتياح. “حكم المحكمة صدر النهارده في قضية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار.”
جلال هز رأسه ببطء: “الحكم إيه يا رفعت؟”
“المؤبد لليلى.. والسجن المشدد 15 سنة لرامي. وتم مصادرة كل أموالهم وممتلكاتهم لصالح الدولة والمؤسسة.”
جلال غمض عينيه وتنفس نفس عميق.. نفس نقي مش محمل بسموم ولا خيانة. بص للسما الزرقا، وقال بصوت خافت: ” الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.”
بس وهو بيقفل التليفون وبيحطه على الترابيزة الجانبية، لفت انتباهه ظرف أسود صغير كان محطوط تحت كاس المية!
جلال استغرب.. الظرف ده ما كانش موجود من شوية!
مسك الظرف بإيديه اللي بدأت ترجع لها القوة، وفتحه ببطء. كان جوه الظرف ورقة صغيرة مكتوبة بدم أو بحبر أحمر قانٍ، وفيها جملة واحدة بس.. جملة خلت دم جلال يتجمد في عروقه، والابتسامة تختفي من على وشه في ثانية:
“فاكر إن اللعبة خلصت بليلى ورامي يا جلال؟.. ليلى ما كانتش غير مجرد أداة في إيدينا. الـ 82 مليون جنيه دول بتوعنا إحنا من زمان.. وحسابك الحقيقي معانا يادوبك لسه بيبدأ بكرة!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




