
أحمد الدمنهوري… يضحك.
كان الصوت قادمًا من الجناح التنفيذي.
ضحكة دافئة وحقيقية، خالية تمامًا من بروده المعتاد.
استدرت عند زاوية الممر…
وكادت أن تتوقف أنفاسي.
كانت ملك واقفة أمامه مباشرة.
وكان أحمد منحنياً لمستواها، يضع إحدى يديه أمام فمه محاولًا إيقاف ضحكته.
ثم أشارت ملك إليه بإصبعها وقالت بثقة:
«إنت وسيم أوي.»
ثم أضافت:
«وطويل كمان. وأنا بحب الناس الطوال.»
توقفت لحظة.
ثم قالت الجملة التي تمنيت بعدها لو أن الأرض انشقت وابتلعتني:
«عشان كده… لازم تبقى بابايا.»
«ملك!»
التفتت إليَّ بسعادة.
«هاي يا ماما! أنا لقيت صاحب جديد.»
حدقت فيها وأنا أحاول استيعاب الكارثة.
«إنتِ فاكرة أنا قلتلك إيه قبل ما أدخل الاجتماع؟»
وقبل أن تجيب، وقف أحمد ببطء.
اختفت الضحكة من وجهه.
ثم تحولت عيناه الرماديتان إلى عينيَّ.
وفجأة، أصبح الممر كله صامتًا.
نظر إلى ملك مرة أخرى، ثم قال بهدوء:
«ملك… قوليلي، ليه بالظبط شايفة إن مامتك محتاجة إني أبقى باباكي؟»
اختفت الابتسامة من وجه ابنتي.
ونظرت إليه لثوانٍ.
ثم قالت إجابة جعلت قلبي يتوقف…
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️ثم قالت إجابة جعلت قلبي يتوقف…
«عشان ماما بتضحك لما بتبصلك.»
اتسعت عيناي.
«ملك!»
لكنها لم تتوقف.
أشارت إليَّ بحماس وقالت:
«أنا شفتها الصبح وهي بتبص على صورته في الكمبيوتر.»
شعرت بحرارة وجهي ترتفع.
أما أحمد…
فلم يقل شيئًا.
فقط نظر إليَّ.
نظرة طويلة، هادئة، جعلتني أتمنى لو كان بإمكاني الاختفاء داخل الحائط.
قلت بسرعة:
«هي بتألف! الأطفال بيقولوا أي كلام.»
رفع أحمد حاجبه.
«أطفال؟»
«أيوه.»
«يعني هي بتكذب؟»
«لا… يعني… مش بالضرورة.»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
فهمت.»
ثم انحنى أمام ملك مرة أخرى.
«بس لسه ما جاوبتينيش. ليه أنا تحديدًا؟»
فكرت ملك قليلًا، ثم قالت بكل جدية:
«عشان بابايا الحقيقي مش موجود.»
سقط الصمت على المكان.
اختفت ابتسامتي تمامًا.
وشعرت بشيء ينقبض داخل صدري.
ملك لم تكن تتحدث عن الأمر عادة.
كان والدها قد اختفى من حياتها منذ سنوات، ولم أسمح لنفسي يومًا أن أجعلها تشعر بأنها ناقصة بسبب غيابه.
مددت يدي نحوها.
«ملك… تعالي.»
لكن أحمد لم يتحرك.
ظل ينظر إليها، ثم سألها بصوت أكثر هدوءًا:
«ومين قالك إنك محتاجة بابا؟»
رفعت كتفيها.
«كل أصحابي عندهم بابا.»
ثم أضافت بصوت صغير:
«وأنا عايزة حد ييجي ياخدني من المدرسة.»
شعرت بغصة في حلقي.
مددت يدي إليها، لكنها سبقتني ووضعت يدها الصغيرة داخل يد أحمد.
تجمدت.
حتى أحمد نفسه نظر إلى يدها وكأنه لا يعرف ماذا يفعل.
ثم رفعت ملك رأسها إليه وقالت:
«ممكن تجرب؟»
حدق فيها لثوانٍ.
ثم نظر إليَّ.
ولأول مرة منذ عامين، لم تكن عيناه باردتين.
كان فيهما شيء آخر.
شيء لم أستطع تفسيره.
وقال بهدوء:
«ممكن.»
فتحت فمي بدهشة.
«أحمد…»
قاطعني دون أن يبعد عينيه عن ملك:
«أنا قلت ممكن، مش وعد.»
ضحكت ملك.
«يعني وافقت!»
ثم قفزت من مكانها واحتضنته من خصره.
تصلب جسد أحمد بالكامل.
واضح أنه لم يكن معتادًا على الأطفال.
ولا على الأحضان.
ولا على أي شيء يشبه الدفء.
لكنه بعد لحظات…
وضع يده فوق رأسها.
ربت عليها مرة واحدة.
ثم قال:
«طيب يا ملك… عندي شرط.»
رفعت وجهها إليه.
«إيه؟»
«ممنوع تقولي لأي حد في الشركة إنك عايزة تتجوزيني لمامتك.»
شهقت ملك:
«ليه؟!»
نظر إليَّ.
وظهرت تلك الابتسامة الصغيرة على شفتيه.
«عشان مديرتك ممكن ترفدها.»
شعرت أن الدم انسحب من وجهي.
«أحمد!»
ضحكت ملك بصوت عالٍ.




