منوعات

كريم وناديه

كريم فضل واقف قدام بيت نادية وهو حاسس إن دماغه  من كتر الأسئلة اللي بتدور جواه

مين اللي كان عايز نادية تختفي؟

وليه في نفس الوقت اللي كانت حامل فيه حصلت  اللي قلبت حياتها؟

وليه اسمها موجود في ملف شركة السيوفي؟

رجع كريم عربيته وقعد جواها فترة طويلة من غير ما يدور الموتور حتى

طلع موبايله واتصل بمدير مكتبه

«عايزك تجيبلي كل حاجة عن شركة السيوفي من أربع سنين لحد النهارده»

المدير استغرب

«كل حاجة يا فندم؟»

«كل حاجة… الحسابات والعقود والموظفين وأي قضية أو بلاغ اتعمل ضدهم»

«حاضر»

قفل كريم المكالمة وبص من شباك العربية ناحية بيت نادية

كان لسه شايف الستارة بتتحرك في الشباك

عرف إنها واقفة وراه وبتراقبه

وبعد لحظات الستارة اختفت

كريم أخد نفس عميق وقال لنفسه

«أنا مش هسيب الموضوع ده غير لما أعرف الحقيقة»

تاني يوم الصبح وصلته أول مجموعة ملفات

فتح الملف الخاص بنادية

كانت موظفة حسابات شاطرة جدًا وشهادات زملائها كلها بتقول إنها كانت أمينة ودقيقة ومفيش عليها غلطة واحدة

لكن بعد كده ظهرت صفحة مختلفة تمامًا

بلاغ رسمي ضدها باختلاس مبلغ كبير

كريم قرب الورقة من عينه

التوقيع الموجود تحت البلاغ كان توقيع المدير المالي لشركة السيوفي

والتاريخ كان بعد اختفاء المبلغ بيوم واحد بس

كريم قلب الصفحة

لقى حاجة أغرب

كشف حساب بنكي لنادية

كل العمليات اللي فيه كانت طبيعية

مفيش تحويلات غريبة

مفيش مبالغ ضخمة

مفيش أي أثر للفلوس اللي اتقال إنها سرقتها

كريم ضرب بإيده على المكتب

«يعني اتهموها من غير دليل؟»

مدير مكتبه رد

«ده اللي باين يا فندم»

«لأ… مش باين بس»

كريم رفع عينه له

«حد كان عايز يلبسها التهمة»

وفي نفس اللحظة رن موبايله

كان رقم غريب

رد

«ألو؟»

صوت راجل كبير جه من الناحية التانية

«لو بتدور ورا نادية منصور أنصحك توقف»

كريم اتعدل في قعدته

«إنت مين؟»

«واحد عارف حاجات إنت لسه هتكتشفها»

«طب قولّي حاجة واحدة تثبت إنك مش بتلعب بيا»

سكت الراجل ثواني

وبعدين قال

«آخر مرة نادية شافت أبوها قبل ما يموت كانت شايلة في إيدها ملف أزرق»

كريم اتجمد

لأنه كان عارف الملف ده

كان شافه بنفسه قبل أربع سنين

الملف اللي كان فيه كل حسابات شركة السيوفي المشبوهة

«إنت عايز إيه؟»

الصوت رد بهدوء

«عايزك تعرف إن نادية ما كانتش ضحية  الوحيدة»

وفجأة الخط اتقفل

كريم حاول يتصل تاني

الرقم كان مغلق

فضل يبص للموبايل وهو حاسس إن كل حاجة حواليه بدأت تاخد شكل مختلف

وفي نفس الوقت كان عند نادية في البيت

ليلى قاعدة على الأرض بتلعب بالعروسة

ونادية واقفة في المطبخ بتحضر لها الأكل

البنت رفعت راسها وسألتها

«ماما هو الراجل اللي كان واقف عند الباب ده بابا؟»

إيد نادية وقفت مكانها

بصت لبنتها ومقدرتش ترد

ليلى كملت ببراءة

«أنا شبهه؟»

نادية قربت منها وقعدت على الأرض وضمتها لحضنها

«إنتي شبهي أنا وبس»

لكن عينيها كانت مليانة دموع

لأنها كانت عارفة إن اليوم اللي كانت بتحاول تهرب منه ستة وعشرين سنة قرب جدًا

وفي المساء كريم راح لمكان قديم كان بيجمعه بنادية زمان

مكان على النيل كانوا بيقعدوا فيه وهما في المدرسة

كان فاكر إن الذكريات هتساعده يفهم

لكن وهو واقف هناك ظهر قدامه شخص ما كانش متوقع يشوفه أبدًا

كان عماد السيوفي بنفسه

وقف بعيد وبص لكريم وقال

«كنت متأكد إنك هتبدأ تدور»

كريم قرب منه

«إنت كنت عارف إنها هتظهر تاني؟»

عماد ابتسم ابتسامة باردة

«نادية عمرها ما اختفت»

«أمال كانت فين؟»

«كانت مستخبية من الناس اللي إنت مش عارف إنها أخطر مننا كلنا»

كريم قبض إيده

«إنت عارف ليلى؟»

ابتسامة عماد اختفت

وسكت

كريم فهم من سكوته إن السؤال أصاب المكان الصح

قرب منه وقال

«ليلى بنتي؟»

عماد بص له مباشرة

وقال جملة خلت كريم يحس إن الأرض بتتحرك من تحته

«ليلى مش المشكلة يا كريم… المشكلة مين أبوها الحقيقي»

وقبل ما كريم يلحق يسأله كان عماد ركب عربيته ومشي

وساب كريم واقف مكانه

لأول مرة في حياته مش خايف من الحقيقة

خايف من إنه يكتشف إن كل اللي عاشه خلال الستة وعشرين سنة اللي فاتوا كان مبني على كذبة واحدة كبيرة

وفي نفس الليلة نادية فتحت صندوق خشب قديم كانت مخبياه تحت

طلعت منه الملف الأزرق

حطته قدامها

وبصت لصورة قديمة لكريم

وبصوت مرتعش قالت لنفسها

«سامحني يا كريم… بس لو عرفت اللي حصل في الليلة دي هتكرهني للأبد»

وبينما كانت بتقلب أول ورقة في الملف

وقع من جواه جواب قديم

وعليه تاريخ قبل ولادة ليلى بأسبوع

أما اسم الشخص المكتوب على الظرف…

فكان اسم كريم نفسه.

نادية فضلت باصة للجواب في إيدها وكأنها شايفة قدامها الليلة اللي حاولت تنساها سنين

إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف ببطء

طلعت الورقة

وأول ما قرأت أول سطر وشها شحب

الجواب كان مكتوب فيه

«كريم لو وصل لك الجواب ده يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة»

نادية قعدت على طرف السرير وبدأت تقرأ

«الفلوس اللي اتقال إن نادية سرقتها ما اختفتش من الشركة أصلاً واللي حصل كله كان متخطط له من شهور نادية اكتشفت تحويلات مالية بأسماء شركات وهمية ولما حاولت تواجه المدير المالي عرفوا إنها حامل وإنها على علاقة بكريم منصور»

نادية وقفت عن القراءة

حطت إيدها على بوقها

الذكريات رجعت قدامها مرة واحدة

من أربع سنين كانت واقفة في مكتبها بعد مواعيد الشغل

فتحت جهاز الكمبيوتر عشان تراجع آخر تحويلات مالية

وكان فيه مبلغ كبير خرج من حساب الشركة واتحول لشركة مفيش لها أي نشاط حقيقي

راجعت التحويلات واحدة ورا التانية

ولما بدأت تربط الأسماء ببعض اكتشفت إن الموضوع مش مجرد سرقة

كان فيه ناس من جوه الشركة بيغسلوا فلوس وبيستخدموا حسابات الشركة في تحويلات بمبالغ ضخمة

وأول ما اكتشفت ده دخل عليها المدير المالي

وقال لها وقتها

«إنتي شوفتي إيه؟»

نادية حاولت تبان هادية

«شفت حسابات مش منطقية»

قرب منها وقال

«يبقى تنسي اللي شوفتيه»

«ولو ما نسيتش؟»

بصلها بنظرة خلت جسمها كله يقشعر

«ساعتها مش هتخسري شغلك بس»

في اليوم اللي بعده بدأت التهديدات

مكالمات من أرقام غريبة

رسائل من غير اسم

وحد وقف قدام بيتها أكتر من مرة

لكن الصدمة الحقيقية كانت لما اكتشفت إن حد دخل مكتبها بالليل

ومسح جزء من الملفات من الكمبيوتر

إلا ملف واحد

الملف الأزرق

كانت أخدته معاها قبل ما تمشي

لأنها كانت عارفة إن اللي جواه ممكن يثبت كل حاجة

لكنها ما كانتش عارفة إنهم كانوا عارفين إنها أخدته

نادية رجعت للجواب

وكملت القراءة

«نادية لما عرفوا إنها حامل خافوا إنها تلجأ لكريم لأن كريم وقتها كان بدأ يكبر في شغله وعلاقاته بالشركات الكبيرة وكانت عيلته عندها نفوذ يخلي الموضوع خطر عليهم»

«عشان كده قرروا يخلوا كريم يصدق إن نادية اختفت بإرادتها»

دموع نادية نزلت على الورقة

همست

«بس أنا ما اختفيتش»

قلبت الصفحة

وكان مكتوب

«اللي حصل في الليلة دي إنهم هددوا نادية بابنها اللي كان أبوها مريض وقتها وقالوا لها لو قربت من كريم أو اتكلمت عن الحسابات أبوها هيموت وهي مش هتلحق تنقذه»

نادية غمضت عينيها

هي فاكرة كويس اليوم ده

فاكرة إزاي راحت المستشفى

وفاكرة أبوها وهو على السرير بيحاول يطمنها

وفاكرة آخر جملة قالها لها

«اوعي تخافي يا بنتي»

لكن بعد ساعات قليلة

ومن بعدها نادية اختفت من حياة كريم

مش لأنها ما كانتش بتحبه

لكن لأنها كانت خايفة إن حبها له  هو كمان

وفي القاهرة كان كريم قاعد في مكتبه والملفات كلها مفتوحة قدامه

وفجأة مدير مكتبه دخل بسرعة

«يا فندم لقينا حاجة»

كريم رفع عينه

«إيه؟»

حط قدامه فلاشة صغيرة

«دي كانت محفوظة في أرشيف قديم لشركة السيوفي واتمسحت من النظام من أربع سنين»

كريم مسكها

«فيها إيه؟»

«تحويلات مالية»

«قد إيه؟»

«أكتر بكتير من المبلغ اللي اتقال إنه اتسرق»

كريم فتح عينه

«يعني؟»

«يعني الاتنين مليون جنيه اللي اتهموا نادية بسرقتهم كانوا جزء صغير جدًا من اللي خرج من الشركة»

كريم حس إن الموضوع أكبر مما تخيل

شغل أول ملف

ظهرت قدامه أسماء شركات

وبعدين أسماء أشخاص

وفجأة شاف اسم خلى قلبه يقف

اسم شخص قريب منه جدًا

شخص عمره ما شك فيه

كريم فضل باصص للشاشة ومش قادر يتكلم

مدير مكتبه سأله

«نعمل إيه يا فندم؟»

كريم قفل اللابتوب

وقال بصوت هادي

«ولا كلمة لحد»

«بس يا فندم»

«قلت ولا كلمة»

خرج المدير

كريم فضل لوحده

وبعد دقيقة مسك موبايله واتصل بنادية

الموبايل رن

مرة

واتنين

وتلاتة

وبعدين نادية ردت

«عايز إيه؟»

كريم قال

«أنا عرفت»

سكتت

«عرفت إنك ما سرقتيش الفلوس»

نادية ما ردتش

«وعرفت إنك كنتي بتحاولي تحميني»

صوتها اتهز

«إنت مش فاهم حاجة يا كريم»

«أمال أفهم إيه؟»

«افهم إن اللي حصل من أربع سنين لسه ما خلصش»

كريم وقف

«يعني إيه؟»

قالت

«هما رجعوا»

«مين؟»

نادية بصت ناحية الشباك

وكانت عربية سودا واقفة قدام البيت

«الناس اللي كانوا سبب في كل ده»

كريم قال بسرعة

«نادية اقفلي الباب ومتفتحيش لحد»

لكن قبل ما تكمل المكالمة سمعت خبطتين على الباب

نادية بصت ناحية الباب

ليلى كانت واقفة في آخر الطرقة

والخبط رجع تاني

أقوى المرة دي

كريم كان لسه على الخط

«نادية؟ مين على الباب؟»

نادية ما ردتش

لأن صوت راجل جه من ورا الباب

«افتحي يا نادية… إحنا جايين ناخد الحاجة اللي عندك»

نادية بصت للملف الأزرق

وضمت ليلى ليها

وفي اللحظة دي فهمت إنهم ما جاشوا عشان يخوفوها

هم جايين عشان ياخدوا الدليل

واللي ما كانتش تعرفه إن كريم كان بالفعل في الطريق ليها

لكن حد تاني كان مستنيه قبل ما يوصل.

كريم كان سايق بأقصى سرعة وهو ماسك الموبايل على ودنه ونادية لسه على الخط

«نادية اسمعيني كويس متفتحيش الباب مهما حصل»

صوت الخبط كان بيزيد

نادية ضمت ليلى لصدرها وحاولت تهديها

«ماما أنا خايفة»

«مفيش حاجة يا حبيبتي أنا معاكي»

بصت ناحية الباب وهي بتحاول تمنع نفسها من الارتعاش

«كريم هما عايزين الملف»

«عارف»

«لو وصل لهم كل اللي فيه حياتنا كلنا هتتدمر»

«مش هخليهم يوصلوا له»

وفجأة صوت زجاج اتكسر في الصالة

نادية صرخت

مسكت إيد ليلى وجريت بيها ناحية المطبخ

لكن قبل ما تلحق تقفل الباب سمعت خطوات بتقرب

حد دخل البيت

صوت راجل قال

«الملف يا نادية»

نادية بصت حواليها بسرعة

كانت عارفة إن مفيش وقت

فتحت باب صغير ورا المطبخ كان بيودي للسطح

طلعت هي وليلى وقفلت الباب وراها

لكن صوت الرجل كان قريب جدًا

«مش هتعرفي تهربي»

جريت نادية على السلم وهي شايلة ليلى

وفي نفس اللحظة العربية السودا اتحركت من قدام البيت

الراجل اللي كان جوه البيت خرج بسرعة وركبها

ونادية كانت لسه بتطلع السلم

فجأة سمعت صوت عربية كريم وهي بتقف بعنف قدام البيت

كريم نزل وجري ناحية الباب

دخل وشاف الزجاج المكسور

صرخ

«نادية!»

مفيش رد

طلع يجري على السلم

ولما وصل السطح شافها واقفة في آخره وليلى في حضنها

«كريم!»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى