
لكن أحمد لم يضحك.
كان ينظر إليَّ مباشرة.
ثم قال بصوت منخفض لا يسمعه سوانا:
«عندنا كلام لازم نتكلم فيه.»
«عن إيه؟»
اقترب خطوة.
«عن السبب الحقيقي اللي خلاكي تجيبي بنتك هنا.»
تجمدت.
«أنا شرحت لك… المربية—»
«مش قصدي النهارده.»
توقفت كلماته لحظة.
ثم قال:
«أنا أقصد السبب اللي خلاكي تخبي عني إنك بتربي بنت لوحدك.»
شعرت بقلبي يخفق بعنف.
«أنا ما كنتش مخبية.»
«لأ.»
ثبت عينيه في عينيَّ.
«إنتِ كنتِ بتحاولي تحمي شغلك.»
ثم أضاف بهدوء:
«بس من النهارده… مش متأكد إن الشغل هو الحاجة الوحيدة اللي محتاجة تحميها.»
وقبل أن أتمكن من فهم ما يقصده…
وصل صوت مساعدته من آخر الممر:
«أستاذ أحمد… في حد مستني حضرتك في مكتبك.»
التفت أحمد.
ثم عاد ونظر إليَّ.
وقال جملة جعلتني أشعر بأن شيئًا كبيرًا على وشك أن يبدأ:
«وأنا متأكد إن الشخص ده هيغير كل حاجة.»
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا ♥️حدقت في أحمد وكأنني لم أفهم ما قاله.
«إنت بتقول إيه؟»
لم يجب.
اقتربت منه خطوة.
«أحمد، ملك بنتي. وأنا عارفة كويس مين أبوها.»
قال بهدوء:
«لا. إنتِ عارفة مين كنتِ فاكرة إنه أبوها.»
هززت رأسي بعنف.
«مستحيل.»
تدخلت ليلى لأول مرة.
«أحمد… بلاش.»
استدار إليها.
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
سكتت.
وكان صمتها أسوأ من أي إجابة.
نظرت إليها.
«عارفة إيه؟»
لم تنظر إليَّ.
فقال أحمد:
«ليلى كانت موجودة في الليلة اللي اتولدت فيها ملك.»
شعرت بقلبي يتوقف.
«إيه؟»
«وكانت تعرف الحقيقة من وقتها.»
صرخت:
«إيه الحقيقة؟!»
وضعت ليلى حقيبتها على الأرض، وجلست على أقرب كرسي.
بدت فجأة مختلفة تمامًا.
لم تعد المرأة الواثقة التي دخلت المكتب.
كانت خائفة.
قالت بصوت منخفض:
«قبل ست سنين… أحمد كان في حادثة.»
نظرت إليه.
لم يتكلم.
تابعت:
«كان وقتها راجع من رحلة، وحصلت له إصابة قوية. المستشفى قالت إنه فقد جزءًا من ذاكرته عن الأيام اللي سبقت الحادث.»
شعرت بالدوار.
«وبعدين؟»
قال أحمد:
«وبعدين قابلتكِ.»
نظرت إليه بذهول.
«إنت… قابلتني؟»
«قبل ست سنين.»
ضحكت بسخرية من شدة الصدمة.
«أنا عمري ما شفتك قبل الشغل.»
«أنا عارف.»
«يبقى بتتكلم عن إيه؟»
أخرج أحمد هاتفه.
فتح صورة.
ثم وضعه أمامي.
نظرت إلى الشاشة.
وتجمدت.
كانت الصورة قديمة.
أنا.
قبل ست سنوات.
كنت أرتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وشعري كان أقصر، وكنت أضحك أمام الكاميرا.
وبجانبي…
كان أحمد.
نفس العينين.
نفس الملامح.
لكن الأكثر رعبًا…
كانت يده على بطني.
على بطني المنتفخ.
رفعت عيني إليه ببطء.
«دي… صورتي.»
«أيوه.»
«وده…»
«أنا.»
تراجعت خطوة.
«بس إزاي؟»
قال:
«لأننا كنا متجوزين.»
لم أسمع شيئًا بعد تلك الجملة.
حتى أصوات المكاتب من حولنا اختفت.
«إيه؟»
كررها:
«إحنا كنا متجوزين يا مريم.»
ضحكت.
ضحكة قصيرة مرتجفة.
«إنت مجنون.»
«كنتِ مراتي.»
هززت رأسي.
«لا.»
«وكانت ملك لسه في بطنك.»
وضعت يدي على فمي.
«لا… أنا اتجوزت والد ملك.»
«عارف.»
«اسمه سامح.»
«سامح كان موجود في حياتك بعد الحادث.»
تجمدت.
«بعد الحادث؟»
أومأ.
«هو استغل فقدان ذاكرتي.»
ثم أضاف:
«وأقنعك إنك كنتِ متجوزاه من البداية.»
شعرت بالأرض تميد تحت قدمي.
التفتُّ نحو ملك.
كانت تلعب بفيلها المحشو، ولا تعرف أن حياتها كلها على وشك أن تتغير.
قلت بصوت مكسور:
«يعني… ملك بنتك؟»
لم يجب أحمد فورًا.
نظر إليها.
ثم قال:
«أنا مش عايز أقول لكِ حاجة من غير دليل.»
اقتربت منه.
«بس إنت شاكك.»
«أنا متأكد بنسبة كبيرة.»
«إزاي؟»
أشار إلى أذن ملك.
«العلامة دي موجودة عند عيلتي من أجيال.»




