منوعات

د صوت كوتشات العربيه

دخل عليا أبويا الأوضة، كان لابس بدلته الرسمية وواضح إنه راجع من اجتماع مهم. قعد على طرف السرير وباس دماغي: “عاملة إيه النهاردة يا ميريت؟” (ده اسمي الحقيقي اللي أحمد مكنش يعرفه، كان دايما يناديني مريم استسهالاً).

“الحمد لله يا بابا.. حاسة إني اتولدت من جديد”.

أبويا ابتسم بس الابتسامة مكملتش، ملامحه قلبت جد وقالي: “أحمد وأمه نايمين في القسم من امبارح بالليل.. والبت اللي كانت معاه هربت بالفلوس اللي كانت في خزنة المكتب بتاعه وسابته يشيل الليلة لوحده.. بس مش ده الموضوع اللي جاي بكلمك فيه”.

أنا قعدت باهتمام: “في إيه يا بابا؟ أحمد عمل حاجة تانية؟”

أبويا طلع مغلف أسود مقفول بختم شمع أحمر غريب، مكنش عليه أي اسم، ورماه على السرير قدامي.

“المغلف ده وصل القصر الصبح بدري.. مع حارس شخصي مش تبعنا، سابه ومشي عل طول. مكتوب جواه رسالة ليكي إنتي شخصياً”.

أنا مسكت المغلف، إيديا كانت بترتعش خفيف، فتحت الختم وطلعت الورقة الفاخرة اللي جواها، وكانت مكتوبة بخط إيد منظم وحاد جداً باللون الأسود:

“ميريت جلال المنصوري..

كنت مستني اللحظة اللي تفوقي فيها من وهم الحب الرخيص ده وترجعي لمكانك الطبيعي وسط الكبار. أحمد زهران مكنش مجرد غلطة إنتي اخترتيها.. أحمد زهران كان طعم إحنا رميناه عشان نكشف حسابات أبوكي القديمة. اللعبة الحقيقية لسه هتبدأ.. والطفل اللي في بطنك ده.. مش ملكك لوحدك، ده الوريث الشرعي للحكاية كلها.

جهزي نفسك.. أنا راجع مصر الأسبوع الجاي عشان أسترد اللي ليا.”

أنا قريت السطور دي، وحسيت بنفضة رعب هزت كياني كله، الدم هرب من عروقي وبصيت لأبويا اللي كان واقف عينه في الأرض وملامحه مرعوبة لأول مرة في حياته.

“بابا…” صلوتي طلعت همس مرعوب، “مين اللي كاتب الكلام ده؟ ومين الراجل ده اللي بيتكلم عن ابني وعن حسابات قديمة؟”

أبويا بصلي وعينيه فيها سر غامض وكبير، وقال بصوت مكتوم: “السر اللي خبيته عنك طول عمرك يا ميريت.. الراجل ده يبقى…”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى