منوعات

حسين

الجزء الأول

حسين فضل بيرضع وهي واقفة مكانها كأنها مش مصدقة اللي بيحصل

كانت إيديها بتترعش

مش من الخوف

من الإحساس اللي رجع لها فجأة بعد سبع أسابيع من الوجع

إحساس إنها شايلة طفل بين إيديها وبتحس بنفس الدفا اللي افتقدته من يوم ما فقدت ابنها

دموعها لمعت في عينيها لكنها مسحتها بسرعة قبل ما حد ياخد باله

مروان كان واقف قدامها مش قادر يستوعب

قال بصوت متقطع

هو كان بيعمل كده من إمتى

نورهان ردت وهي بتبص للطفل

من أول ما شيلته

سهير قربت منهم وهي مش مصدقة

وقالت بعصبية

يعني إيه من أول ما شيلته

نورهان بصت لها وقالت

يعني كان محتاج يحس بالأمان قبل ما ياكل

سهير ضحكت بسخرية

وأنتي بقى بقيتي دكتورة أطفال

مروان رفع إيده

خلاص يا أمي

وبعدين بص لنورهان

كملي

نورهان فضلت ساكتة شوية

وبعدين قالت

أنا مش دكتورة

بس أنا شايفة إن حسين مش بيرفض الأكل عشان اللبن أو الببرونة

هو كان بيرفض لأنه مش قادر

جسمه كان بيوصل لمرحلة إنه حتى البكاء بقى مجهود عليه

مروان بص لابنه

حسين كان لسه بيرضع بهدوء

ولأول مرة من يومين وشه بدأ يرجع له لونه

مروان حس إن رجليه مش شايلاه

قعد على الكرسي اللي جنبه

وحط إيده على وشه

وقال بصوت مكسور

أنا مش عارف أعمل إيه

نورهان بصت له

وكان واضح إنها لأول مرة تشوف الرجل القوي ده ضعيف بالشكل ده

قالت بهدوء

وديه مش عيبة

أنت أبو

ومفيش أب بيتعلم الأبوة من غير ما يخاف على ابنه

الكلمة دي خلت مروان يرفع عينيه لها

وفي اللحظة دي بالذات رن تليفونه

بص للشاشة

الدكتور سامح

رد بسرعة

أيوه يا دكتور

جاله صوت الدكتور متوتر

إنتوا عملتوا إيه للطفل

مروان بص لنورهان

وقال

ليه

الدكتور قال

أنا اتصلت بيكم من عشر دقايق عشان أقول لكم لازم تيجوا المستشفى فورًا

تحاليل حسين فيها حاجة مش مطمئنة

مروان وقف

إيه اللي فيها

الدكتور سكت لحظة

وبعدين قال

مستوى الجفاف عالي جدًا

والسكر واطي

ولو كان كمل كام ساعة تانية من غير تغذية كويسة كان ممكن الموضوع يبقى أخطر بكتير

مروان غمض عينيه

وبص لنورهان

كانت لسه حاضنة حسين

الدكتور كمل

والأغرب إن رفضه للببرونة بالشكل ده محتاج فحص

لازم نعرف السبب

مروان قال بسرعة

أنا جاي حالًا

قفل المكالمة

وسهيرة قالت

هنروح المستشفى دلوقتي

نورهان هاتيه

مروان مد إيده عشان ياخد ابنه

لكن حسين أول ما بعد عن صدر نورهان بدأ يتحرك بعصبية وطلع صوت بكاء

نورهان بصت لمروان

وقالت

خليه معايا لحد ما نوصل

سهير

إنتي هتروحي معانا كمان

نورهان اتفاجئت

مروان رد قبلها

أيوه

سهير بصت له بغضب

إنت فقدت عقلك

مروان قال

أنا فقدت ابني تقريبًا قدام عيني وأنا مش عارف أساعده

دلوقتي آخر حاجة ممكن أفكر فيها هي كلام الناس

سكتت سهير

وبعد أقل من عشرين دقيقة كانوا كلهم في العربية

نورهان في الكنبة الخلفية وحسين في حضنها

ومروان قاعد قدام جنب السواق

طول الطريق كان بيسألها

هو طبيعي يهدى معاك بالشكل ده

نورهان قالت

مش عارفة

يمكن عشان كان محتاج حضن

مروان سكت

وبعدين سألها

إنتي عندك أطفال

نورهان بصت من الشباك

واترددت قبل ما تجاوب

كان عندي

مروان لف وشه لها

كان عندك

نورهان بلعت ريقها

ابني مات من سبع أسابيع

العربية سكتت بالكامل

حتى سهير اللي كانت قاعدة جنبها مفيش كلمة طلعت منها

نورهان كملت بصوت هادي بشكل غريب

عشان كده لما حسين بدأ يدور على اللبن أنا فهمت هو محتاج إيه

أنا كنت لسه برضع ابني لما

مروان حس إن السؤال اللي بعده مش من حقه

فسكت

لكن سهير بصت لنورهان بنظرة مختلفة

نظرة فيها خوف أكتر من الغضب

وبعد دقائق وصلوا المستشفى

الدكتور سامح كان مستنيهم

كشف على حسين وطلب تحاليل جديدة

وبعد حوالي نص ساعة خرج من غرفة الكشف ووشه مكنش مطمئن

مروان قام بسرعة

ابني ماله

الدكتور قال

جسديًا بدأ يتحسن

بس عندي سؤال مهم جدًا

إيه اللي كان بيحصل معاه قبل ما يرفض الأكل

مروان قال

مفيش حاجة

كان طبيعي

الدكتور هز راسه

لأ

في حاجة

الطفل مش بس كان بيرفض الرضاعة

هو كان بيخاف منها

مروان عقد حواجبه

يعني إيه بيخاف

الدكتور قال

كل ما حد يقرب له الببرونة بيشد جسمه وبيبعد وشه

لكن مع نورهان الموضوع مختلف تمامًا

مروان بص لها

وفي اللحظة دي نورهان افتكرت حاجة

حاجة صغيرة جدًا حصلت أول مرة دخلت فيها البيت

يومها كانت ماشية في الممر وشافت واحدة من المربيات القديمة خارجة من أوضة حسين

وكانت بتبص حواليها قبل ما تقفل الباب

وفي إيدها زجاجة صغيرة مش شبه ببرونة الطفل

نورهان يومها سألتها

إيه دي

المربية اتوترت وقالت

مفيش

بس دلوقتي افتكرت شكل الزجاجة

وافتكرت كمان ريحتها

نورهان قربت من مروان وقالت

ممكن أسألك سؤال

مروان قال

اسألي

المربية اللي كانت بتقعد مع حسين قبل كده

مشيت ليه

وش مروان اتغير

قال

قالت إن عندها ظروف عائلية

نورهان هزت راسها

لأ

هي مخبتش الحقيقة كلها

مروان قرب منها

إنتي شوفتي حاجة

نورهان قالت

أيوه

بس مش متأكدة

الدكتور سامح سمعهم فقال

لو في أي حاجة شفتوها حتى لو بسيطة لازم نعرفها

نورهان بدأت تحكي عن الزجاجة

مروان كان ساكت

لكن كل كلمة كانت بتخليه يتوتر أكتر

ولما خلصت قال

اسم المربية دي إيه

نورهان قالت

أظن اسمها عبير

مروان طلع تليفونه واتصل بمدير البيت

ألو

هاتلي رقم عبير حالًا

وسكت يسمع

وبعد ثواني وشه اتجمد

المدير قال له إن عبير مشيت من البيت من غير ما تاخد مستحقاتها

والأغرب

إنها اختفت من القاهرة في نفس الليلة

مروان قفل المكالمة

وبص للدكتور

الدكتور قال

لازم نرجع البيت ونراجع كل حاجة دخلت جسم الطفل خلال اليومين اللي فاتوا

مروان هز راسه

لكن قبل ما يتحرك تليفونه رن تاني

رقم غريب

رد

ألو

جاله صوت ست بتتكلم بصوت واطي

لو ابنك لسه عايش

متخليش حد في البيت يلمسه

مروان وقف مكانه

وقال

مين إنتي

الصوت رد

أنا واحدة عارفة مين كان عايز يموت حسين

وبعدين الخط اتقفل

مروان فضل ماسك التليفون قدام وشه

ونورهان كانت بتبص له

قالت

مين

مروان رفع عينه لها

ولأول مرة الخوف الحقيقي ظهر في عينيه

وقال

اللي بيتصل دي قالت إن حد كان عايز ابني ::

الجزء الثاني

مروان فضل واقف مكانه وهو ماسك التليفون

نورهان قربت منه وقالت

مين اللي عايز حسين

مروان مردش

الدكتور سامح كان باصص له ومستني

لكن مروان أخيرًا قال

مش عارف

نورهان بصت له باستغراب

إنت مش عارف مين ممكن يأذي ابنك

مروان هز راسه

وقال بصوت واطي

أنا عارف إن في ناس كتير ممكن تتمنى تشوفني واقع

بس ابني

ملوش ذنب

الدكتور سامح تدخل وقال

قبل ما نعرف مين السبب لازم نتصرف صح

الطفل يرجع البيت بس بشرط

مفيش حد يقرب منه غيرك ونورهان

مروان بص له

يعني إيه

الدكتور قال

لحد ما نعرف حسين اتعرض لإيه بالضبط

مفيش أكل أو لبن من مصدر مجهول

ومفيش أدوية

ومفيش حد يدخل أوضته من غير ما نعرف

مروان وافق

ورجعوا البيت

بس أول ما دخلوا كان واضح إن حاجة اتغيرت

البيت اللي كان مليان حركة بقى ساكت بشكل غريب

سهير كانت قاعدة في الصالة

وأول ما شافت نورهان داخلة وهي شايلة حسين وشها اتقلب

وقالت

هي لسه هتفضل شايلة ابني

مروان رد بحزم

أيوه

لحد ما الدكتور يسمح بغير كده

سهير بصت له باستنكار

إنت بقالك يومين مش عارف تعمل حاجة ودلوقتي بقيت تسمع كلام خدامة

مروان قرب منها

وقال

الخدامة دي أنقذت ابني

سهير سكتت

لكن عينيها راحت لنورهان بطريقة خلت نورهان تحس إن الست دي عارفة حاجة

مروان طلع فوق مع نورهان

ودخلوا أوضة حسين

حطوا الطفل على

لكن حسين بدأ يعيط

نورهان شالته تاني

وفجأة سمعت صوت خبط خفيف على الباب

مروان فتح

كانت سهير

قالت

عايزة أكلمك لوحدك

مروان خرج وقفل الباب وراه

سهير قالت

إنت بتغلط

مروان بص لها

في إيه

قالت

الست دي مش طبيعية

مروان رد

يعني إيه مش طبيعية

سهير قربت منه

وقالت

أنا شفتها وهي بتبص لأوضة حسين قبل كده

مروان اتضايق

أمي دي مش حجة

سهير قالت

أنا مش بتهمها

أنا بحذرك

وبعدين قالت الجملة اللي خلت مروان يسكت

مراتك قبل ما تموت كانت خايفة منها

مروان اتجمد

وقال

إنتي بتقولي إيه

سهير ردت

مراتك قالت لي إن نورهان كانت بتيجي قدام البيت قبل كده

مروان هز راسه

نورهان اشتغلت عندنا من أسبوع

سهير قالت

أنا عارفة

بس هي كانت عارفة البيت قبل كده

مروان حس إن دماغه وقفت

رجع لأوضة حسين

نورهان كانت قاعدة جنب الطفل

بص لها شوية

وبعدين قال

إنتي دخلتي البيت ده قبل ما تشتغلي فيه

نورهان رفعت عينيها

وسكتت

مروان كرر

دخلتي هنا قبل كده

نورهان قالت

أيوه

مروان قرب منها

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى