روايات وقص

د احمد فتح باب المكتب

أم سعد قربت وادت له الولد. أحمد شال سليم، بص في عينين الطفل الصغير. الطفل ابتسم وربت على خد أحمد بإيده المكلبظة، وكأنه حاسس بألم الراجل اللي شاله وزغزغه وغنى له طول الشهور اللي فاتت.

أحمد همس للولد:

– أنت ذنبك ايه في كل القذارة دي يا سليم؟ أنت مالكش ذنب… بس مش هسمح لك تنشأ على كذبة.

بص أحمد لداليا اللي كانت غرقانة في دموعها ومش قادرة تقف على حيلها:

– أنتِ هتنزلي معايا دلوقتي. مش من باب الخدمة… من الباب الرئيسي. قدام المائتين واحد اللي عزمتيهم عشان يشوفوا “فرح العمر”… قدام الصحافة اللي بعتِ لهم عشان ينشروا صورك معايا. هتنزلي وتسمعي بعينك الناس وهي بتقول عليكي ايه لما البوليس يقبض عليكِ بتهمة النصب والتزوير والجمع بين زوجين.

– أحمد أرجوك! – داليا صرخت وهي بتمسك في ايده – ارحمني! بلاش الموقف ده! موتني ولا تعملش فيا كده قدام أهلي وناسي!

– أنتِ ما رحتميش سليم لما قررتِ تخليه ابن حرام بالورق… وما رحتميش قلبي لما خليتيني أحلم بأبوة مزيفة.

أحمد فتح باب الجناح، وخرج وهو شايل سليم على دراعه، وطارق ماشي جنبه، وداليا ماشية وراهم بتتسحب وزي الميتة، ماسكها طارق من دراعها بقوة عشان ما تهربش.

نزلوا السلم الرخام الكبير بتاع الفندق.

الصالة الرئيسية كانت مليانة على آخرها. المزيكا كانت شغالة، الشمعدانات بتلمع، والناس لابسة أشيك ما عندها. الحاجة فاطمة كانت واقفة وسط القاعة، وشها أصفر من الصدمة بعد مكالمة أحمد.

فجأة، المزيكا وقفت.

أحمد وقف في نص السلم الكبير، بصوت عالي وواضح، مالكاً كل جوارحه، اتكلم والمايك الموصل بالسماعات جنب السلم نقل صوته للكل:

– يا حضرات… مساء الخير جميعاً. أنا بعتذر لكم جداً إنكم كلفتوا نفسكم وحضرتوا النهاردة. بس الفرح ده مش هيتم.

القاعة كلها سكتت. الصوت اختفى تماماً. الناس بدأت تتطلع لبعضها بذهول. الصحفيين رفعوا الكاميرات.

أحمد كمل بثبات يدرس:

– العروسة اللي كانت المفروض تكون مراتي النهاردة… اتضحت إنها متجوزة عرفي من واحد تاني، وجاية هنا تنصب عليا وتلبسني طفل مش ابني عشان تسيطر على أملاكي.

صدمة زلزلت القاعة! شهقات الحريم طلعت، الرجالة اتجمدوا في أماكنهم، والكاميرات بدأت تضرب فلاشات زي المطر على وش داليا اللي غطت وشها بإيدها وهي بتصرخ وتعيط هيستيري.

في اللحظة دي، دخلوا ضباط الشرطة من الباب الرئيسي للفندق، وبسرعة توجهوا للسلم. الضابط قرب من داليا، طلع الكلبشات وقال بصوت صارم:

– داليا منتصر؟ أنتِ مقبوض عليكِ بتهمة النصب، الجمع بين زوجين، وتزوير أوراق رسمية بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذ طارق المحرزي وكيل الأستاذ أحمد الشناوي.

الكلبشات اتقفلت على إيد داليا قدام الـ 250 عزومة، قدام أصحاب الشركاء، قدام الصحافة، وقدام الحاجة فاطمة اللي بصلت لها بقرف وقالت:

– حسبي الله ونعم الوكيل فيكي… كنتِ هتدخلي بيتي بحرام؟

داليا اتسحبت وهي بتصرخ وتستغيث، والشرطة خدتها برة الفندق وسط تصوير الكاميرات واندهاش الجميع.

أحمد نزل من على السلم، مشي بثقة وشايل سليم في حضنه. قرب من أمه، باس رأسها وقال:

– سامحيني يا أمي… أنا أسف إن الموقف ده حصل قدامك.

الحاجة فاطمة ضمت ابنها:

– الحمد لله يا بني إن ربنا كشفها قبل ما تكتب الكتاب… الحمد لله إن حقك رجع لك قبل ما تتورط.

أحمد بص لسليم، وابتسم ابتسامة هادية بس مليانة شجن:

– والولد ده يا أمي… الولد ده مالوش ذنب في كل اللي حصل. أنا هكفل عيشته وتعليمه لحد ما يكبر، بس في مكان نضيف بعيد عن أمه وأبوه الخاينين.

المعازيم بدأوا ينسحبوا في حالة من الذهول، وأحمد وقف مع طارق في لابي الفندق، الشارع برة كان مقلوب، والتليفونات مش بتبطّل رن من الصحفيين ورجال الأعمال.

طارق بص لأحمد وقال:

– كده القضية المبدئية اتثبتت يا أحمد… داليا وحازم هيلبسوا قضية محترمة وهيقضوا أinter عقوبة في السجن. بس فيه حاجة تانية لازم تعرفها… حاجة لقيتها في تليفون داليا لما رجعت الداتا المسحوبة منه.

أحمد بص لطارق باستغراب:

– حاجة ايه تاني؟ هي لسة فيها بلاوي؟

طارق قرب من أحمد ووطى صوته جداً:

– داليا ما كانتش شغالة لوحدها هي وحازم بس يا أحمد… التحويلات المالية اللي كانت بتوصل لحساب حازم السرّي في بنك برة مصر… كانت بتيجي من حساب شخص تاني خالص. شخص قعد معاك النهاردة في نفس القاعة، وسلم عليك، وباسك وقال لك “مبروك يا عريس”.

أحمد حس برعشة جديدة ضربت جسمه، وعينيه وسعت من الذهول:

– مين يا طارق؟ مين اللي دفع لهم عشان يعملوا فيا كده؟

طارق طلع تليفونه، وفتح صورة لشخص معروف جداً، ووراه لأحمد:

– الشريك الأكبر ليك في مشروع العاصمة الجديدة… “سامح بيه زهران”. هو اللي كان ممول اللعبة كلها عشان يكسرك نفسياً ومالياً، ويستولى على أسهمك في الشركة بعد ما تدخل في غيبوبة قضايا شرف ونسب!

أحمد بص لصفحة التليفون، ووشه اتحول لقطعة من الثلج. بص لطارق وهو بيقبض على إيده بقوة وقال:

– سامح زهران؟… اللعبة طلعت أكبر من مجرد جوازة ونصب يا طارق.

طارق حرك رأسه بالإيجاب:

– اللعبة يادوبك بدأت يا أحمد… وسامح فاكر إنك وقعت خلاص، ومش عامل حسابه إنك قمت من الضربة دي أشرس من الأول.

أحمد بص لسليم اللي كان نايم في حضنه بهدوء وسط كل الدوشة دي، وابتسم ابتسامة حديدية وهو بيبص لباب الفندق:

– قولي يا طارق… سامح بيه زهران بيحب يلعب في الملايين؟ بكرة الصبح، هيكون هو اللي بيترجاني عشان ما أرميهوش في الشارع… جهز لي ورق الشركة كله، الحرب الحقيقية هتتبدأ من المحكمة للبورصة!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى