
نجلاء المريضة بالشك والفلوس، أول ما شافت الرسالة، دمها فار. كلمت شريف، تليفونه كان صامت في الصالة. منى طلعت بالقهوة وحطتها قدام شريف.
“بقولك إيه يا شريف.. قبل ما نمضي على ورق البنك، أنا كنت عاوزة أعملك مفاجأة.” منى قالتها وهي بتقعد على الكرسي اللي قصاده.
شريف: “مفاجأة إيه؟”
منى: “أنا نقلت نص بضاعة المحل الكبيرة، المخزن كله، باسمك.. وقولت لنجلاء تروح تستلمها من المخزن الجديد عشان تفتحوا الفرع اللي قولت لي عليه.”
شريف شرق في القهوة، وشه جاب ألوان: “نجلاء؟ إنتي إيه اللي جاب سيرة نجلاء؟ وعرفتي منين إنها بتستلم بضاعة؟”
منى ببرود قاتل: “أصل نجلاء صاحبتي برضه يا شريف.. ومن حقها تفرح بالـ 800 ألف جنيه اللي إنتوا مخططين تاخدوهم وتطيروا بيهم على شقة المعادي.”
شريف وقف على حيله، كوباية القهوة اتدلقت على السجادة: “إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟”
منى فتحت تليفونها وشغلت التسجيل الصوتي اللي سجلته من اللابتوب، صوت شريف وهو بيقول لنجلاء: “منى غبية.. هسحب فلوسها وأرميها”.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. نجلاء دخلت، وشها أحمر وزي المجنونة، كانت جاية طيران بعد الرسالة اللي جتلها. شافت شريف واقف ومخضوض ومنى قاعدة حاطة رجل على رجل.
نجلاء صرخت: “بقى إنت بتلعب بيا يا شريف؟ عايز تاخد الفلوس وتخلع مع أمك؟ وبتقول عليا كارت وهيترمي؟”
شريف زعق: “إنتي إيه اللي جابك هنا يا متخلفة؟ ومنى عرفت منين؟”
نجلاء: “عرفت من قرفك وغدرك! إنت اللي باعتلي تقولي إنك بتخلص ورق الشقة عشان تخلع!”
منى ضحكت ضحكة عالية رنت في أركان الشقة الفاضية: “الله.. الخناقة بدأت بدري أوي. طب إيه رأيكم بقا إن مفيش 800 ألف، ومفيش قرض، ومفيش محل، ومفيش حتى هدوم تستركم؟”
شريف بغضب أعمى قرب من منى ورفع إيده: “إنتي هتقدمي لي وتأخريني يا بت؟ أنا هوريكي..”
قبل ما إيده تنزل، يوسف طلع من الأوضة، ومسك إيد شريف بكل قوته، ولواها وراه لدرجة إن شريف صرخ من الوجع. يوسف مبقاش الواد الخايف بتاع امبارح، كان واقف زي الأسد اللي بيحمي أخته.
يوسف: “لو فكرت تمد إيدك عليها تاني، هقسمك نصين يا بن المحروسة.. إحنا صعايدة ومبنسيبش طارنا، بس أختي عايزة تاخد حقها بالقانون الأول.”
وفي نفس اللحظة، دخل الأستاذ رفعت ومعه اتنين عساكر وأمين شرطة ببدلتهم الميري.
رفعت بص لـ شريف ونجلاء وقال: “اتفضل يا فندم.. ده المدعو شريف عبد الحميد، بتهمة السرقة والتبديد، وتزوير أوراق رسمية ومحاولة الاستيلاء على عقار وممتلكات الغير بالاشتراك مع المتهمة الثانية نجلاء فتحي.”
نجلاء بدأت تصوت: “أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيخطط لكل حاجة! هو اللي قالي هنسرق المحل والشقة!”
شريف بص لمنى بعينين مليانة غل وخوف: “مش هتلحقي تفرحي يا منى.. أنا هطلع منها، وأمي مش ه تسيبك.”
منى قامت وقفت، قربت من شريف لحد ما بقت عينيها في عينيه، وقالت ببراعة سينمائية وبصوت واثق زلزل كيانه: “أمك؟ الحجة إلهام؟ زمانها دلوقتي بتشرف في القسم برضه يا حبيبي.. أصل أنا قدمت فيها بلاغ بالاعتداء والضرب وإحداث عاهة في وش أخويا القاصر، والتقرير الطبي طلع خلاص. البيوت اللي بتتبني على الكسر والسرقة، بتقع على دماغ أصحابها.. وإنتوا بيتكم وقع خلاص.”
الشرطة أخدت شريف ونجلاء وهم بيشتموا في بعض وبيتبادلوا الاتهامات، والكلبشات في إيديهم. الشقة رجعت هادية تاني.
بعد أسبوعين..
منى كانت قاعدة في محلها الجديد، المحل كان أكبر وأنضف، والزبائن مكنتش بتبطلو لأنها نزلت عروض كسرت بيها السوق بعد ما استردت كل البضاعة اللي شريف ونجلاء كانوا مخبينها. يوسف كان قاعد على مكتب صغير جمبها، لابس قميص نضيف وبيراجع حسابات المحل بكل شطارة، بعد ما منى قررت تخليه هو شريكها الوحيد والمسؤول عن كل القرش اللي بيدخل ويخرج.
تليفون منى رن. كان الأستاذ رفعت.
“أيوة يا أستاذ رفعت، طمني.”
رفعت: “شريف أخد تلات سنين سجن مع الشغل والنفاذ بتهمة التزوير والتبديد، ونجلاء أخدت سنة مع إيقاف التنفيذ بس المحل بتاعها اتقفل واتحجز على البضاعة اللي فيه لصالحك كتعويض. وأمه الحجة إلهام، دفعنا غرامة كبيرة وتصالحنا في قضية الضرب بعد ما باست إيد يوسف في النيابة عشان متتسجنش في سنها ده.”
منى اتنفست براحة، وبصت ليوسف اللي كان مبتسم لها. “الحمد لله يا رب.. الحق رجع لأصحابه.”
قفلت الخط وحطت التليفون على المكتب. الدنيا كانت هادية، وحست لأول مرة من أربع سنين إنها حرة، مفيش حد بيتحكم فيها، ولا حد بيقولها “يا شحاتة” ولا “يا فلاحين”.
وهي بتقوم عشان تقفل المحل مع يوسف لأن الوقت تأخر، تليفونها رن تاني.. بس المرة دي الرقم كان غريب، ومش مسجل.
منى فتحت الخط: “ألو.. مين معايا؟”
جاءها صوت راجل غريب، نبرته هادية وجادة جداً، صوت مسمعتهوش قبل كده بس خلا جسمها كله يقشعر: “مبروك يا مدام منى.. أخدتي حقك من شريف وأمه ونجلاء. بس تفتكري اللعبة خلصت لحد هنا؟”
منى عقدت حواجبها وخافت: “أنت مين؟ وعايز إيه؟”
الراجل رد بضحكة خفيفة وباردة: “أنا اللي باعتلك الرسالة اللي كانت على لابتوب شريف وخليتك تشوفي الحقيقة.. أنا اللي حركت كل ده. شريف مكنش شغال لوحده يا منى.. الـ 800 ألف جنيه دول مش بتوع قرض من البنك زي ما هو فهمك وفهم نجلاء.. الفلوس دي تمن حاجة تانية خالص شريف سرقها من ناس كبار أوي من وراكي.. والناس دول فاكرين إن الفلوس دي معاكي إنتي دلوقتي في المحل.. ونصيحة مني، اجهزي.. عشان هما بره باب المحل عندك مستنيينك تقفلي!”
منى برقت عينها بصدمة، وبصت بسرعة من زجاج المحل الشفاف للشارع.. شافت عربية سودا مفيهاش نمر، واقفه على الرصيف التاني، وأول ما عينيها جت عليها، النور العالي بتاع العربية قاد وطفي مرتين.. كأنه إشارة ببدء الكابوس الجديد!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




