روايات وقص

س اول ما وصلنا المصيف

ده ابني

أنا اللي شيلته تسع شهور

أنا اللي سهرّت عليه

أنا اللي حفظت صوته ونَفَسه وضحكته

ومهما كان السر اللي مخبيه حماتي مش هسمح لحد ياخده مني

أدهم كان ساكت طول الطريق وسماح قاعدة جنبه ودموعها على خدها

أما حماتي فكانت قاعدة ووشها في الأرض

أول ما دخلنا المستشفى سألنا عن مديرة التمريض القديمة

وبعد بحث طويل لقينا واحدة اسمها الحاجة عفاف وكانت وقتها مسؤولة عن قسم الولادة

أول ما شافت حماتي وشها اتغير

وقالت

إنتي رجعتي تاني؟

أدهم قرب منها وقال

حضرتك تعرفي أمي؟

قالت

أعرفها كويس

وبصت لنادر وقالت

وده الولد؟

أنا حسيت قلبي وقع

قلت

إنتي تعرفي ابني؟

قالت

أنا كنت موجودة يوم ولادته

سكتت شوية وبعدين قالت

بس اللي حصل يومها ما كانش طبيعي

أدهم قال

احكي

الحاجة عفاف قالت إن حماتي دخلت عليها قبل الولادة بأيام وكانت بتسألها عن إجراءات تسجيل الأطفال

وبعد الولادة حاولت تقنعها إن واحد من التوأم يتسجل باسم سماح

لكن الحاجة عفاف رفضت

وقالتلها إن ده تزوير وإنها مش هتشارك في حاجة زي دي

حماتي وقتها انهارت وقالت

أنا كنت خايفة سماح تسيب البيت

كنت عايزة أديها أمل

بصيتلها وقلت

أمل إيه؟ تاخدي ابني مني؟

قالت وهي بتعيط

أنا غلطت

أنا غلطت من أول يوم

لكن كان فيه حاجة تانية حصلت

الحاجة عفاف قالت

بعد ما رفضت أساعدها خرجت من المستشفى وهي غاضبة

وبعدها بساعات دخل راجل غريب وسأل عن التوأم

أنا بصيت لأدهم

هو الراجل ده مين؟

الحاجة عفاف قالت

كان اسمه محمود

أدهم اتغير وشه فجأة

وقال

محمود؟

الحاجة عفاف هزت راسها

أيوه

كان بيقول إنه قريب للأم

حماتي شهقت

وقالت

محمود!

أنا بصيتلها

إنتي تعرفيه؟

سكتت فترة طويلة

وبعدين قالت

ده أخويا

أدهم صرخ

إنتي عندك أخ اسمه محمود؟

قالت

أيوه

بس أنا قاطعته من سنين

سماح قالت

ليه؟

حماتي بدأت تحكي وهي بتعيط

محمود كان شخص طماع ومش كويس وكان دايمًا بيدخل في مشاكل وفلوس وديون

ولما عرف إن أدهم هيتجوز وفاء وإنها حامل في توأم بدأ يضغط عليا

كان بيقول إن الطفلين ممكن يكونوا سبب في فلوس كتير لو اتعاملنا معاهم بطريقة معينة

أنا كنت فاكرة إنه بيهزر

لكن يوم الولادة عرفت إنه كان بيتكلم جد

بصيتلها وأنا مصدومة

قلت

هو اللي حاول ياخد نادر؟

قالت

أيوه

لكن الحاجة عفاف قاطعتها وقالت

لأ

محمود ما أخدش نادر من المستشفى

هو شاف التوأم وخرج

وبعدها حصلت حاجة أهم

واحد من ملفات الولادة اختفى

أدهم قال

ملف مين؟

قالت

ملف نادر

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا

قلت

يعني إيه ملف ابني اختفى؟

قالت

الملف الورقي اختفى كام ساعة ورجع تاني

لكن قبل ما يرجع كان فيه ورقة ناقصة

أدهم قال

ورقة إيه؟

قالت

ورقة بيانات المولود

حماتي بدأت تعيط وقالت

أنا أخدتها

صرخت فيها

إنتي؟

قالت

أيوه

أخدتها عشان محمود كان بيهددني

كان عايز يستخدم بيانات نادر عشان يعمل بيها حاجة في ورق مزور

أنا ما فهمتش كل التفاصيل وقتها

بس كنت مرعوبة

قلت

يعني نادر ابني

حماتي قربت مني وهي منهارة وقالت

ابنك يا وفاء

ابنك أنتِ

مفيش أي شك

اللحظة دي حسيت إني كنت شايلة جبل على صدري واتشال

لكن فضلت باصة لها بغضب

وقلت

طب ليه كل السنين دي كنتي بتحاولي تاخديه مني؟

قالت

لأني كنت خايفة

وبعدين بصت لسماح وقالت

وكنت بحاول أعوضها بأي طريقة

سماح انفجرت في العياط وقالت

أنا عمري ما طلبت منك تعملي كده

أنا كنت عايزة أكون أم بس مش على حساب حد

بصيت لسماح لأول مرة وحسيت إنها كانت ضحية زيي

حضنتها من غير تفكير

وقلت

أنا عمري ما كنت زعلانة منك

هي اللي كانت بتخليني أشوفك كأنك عايزة ولادي

سماح قالت

وأنا كنت بخاف منك عشان كنت فاكرة إنك بتكرهيني

فضلنا الاتنين نعيط

أما أدهم فكان واقف ساكت ومش قادر يبص لأمه

بعدها بأيام الشرطة قدرت توصل لمحمود

واتضح إنه هو اللي كان بيرسل الرسائل ويحاول يخوفنا عشان يمنعنا من كشف الموضوع

أما الراجل اللي أخد نادر من المصيف فكان واحد اشتغل معاه وكان محمود دفعله فلوس عشان يخطفه ويخلي الناس تفتكر إن الطفل ضاع

لكن اللي ما كانش يعرفه محمود إن الراجل خاف لما الموضوع كبر وسيب نادر في المكان القديم وبلغ عنه بطريقة غير مباشرة

والحمد لله ابني رجعلي

لكن الحكاية ما خلصتش هنا

أنا رجعت البيت وخدت ولادي ومشيت

وقلت لأدهم

أنا مش هقدر أعيش مع أمك تاني

أدهم سكت فترة طويلة

وبعدين قال

عندك حق

وبعدها بأسبوع نقلنا لبيت تاني بعيد عن حماتي

أما سماح فاختارت تعيش لوحدها بعيد عن كل اللي حصل

وبعد شهور بدأت رحلة علاج جديدة

وفي يوم جت تزورني

كان سامر ونادر بيلعبوا في الصالة

نادر جري عليها وقال

خالتو سماح

ابتسمت وحضنته

وأنا لأول مرة ما حسيتش بالخوف

بالعكس

حسيت إن سماح ممكن تكون أحن إنسانة على ولادي من ناس كتير

أما حماتي فبعد اللي حصل حاولت تعتذر

لكن اعتذارها ما رجعش الأربع سنين اللي عشتهم وأنا خايفة على ولادي

ولا هيمسح من دماغي اليوم اللي دعت فيه على حفيدها

ومع ذلك لما عرفت إنها مريضة ومحتاجة حد جنبها ما قدرتش أسيبها

روحتلها

بصتلي ودموعها في عينيها وقالت

أنا ظلمتك يا بنتي

سامحيني

قلت لها

أنا سامحتك عشان ربنا يسامحني

لكن ولادي خط أحمر

ومش هسمح لأي حد يقرب منهم تاني

عدت السنين

وكبر سامر ونادر

وبقوا كل ما حد يسألهم مين إخواتكم يقولوا

إحنا توأم

والاتنين يضحكوا ويحضنوا بعض

وأنا كل ما أشوفهم أفتكر اليوم اللي حماتي قالتلي فيه

قادرة ربنا يحرمك منهم

وأفتكر إني وقتها كنت فاكرة إن الدعوة دي ممكن تفرقني عنهم

لكن اللي حصل علمني حاجة مهمة جدًا

مش كل حد يقول إنه بيحبك يبقى من حقه يقرر مصيرك

ومش كل ست محرومة من الخلفة لازم تكون عايزة تاخد طفل غيرها

ومش كل أم لازم تكون عادلة لمجرد إنها أم

وأهم حاجة اتعلمتها

إن أولادي مش تعويض عن حرمان حد

ولا حق لحد غيري

دول أمانة في رقبتي

وفي يوم وأنا قاعدة مع سامر ونادر بعد ما كبروا شوية سألني سامر

ماما هو ليه أنا ونادر شبه بعض قوي؟

ضحكت وقلت

عشان إنتوا توأم يا حبيبي

نادر ضحك وقال

يعني هنفضل مع بعض على طول؟

حضنتهم الاتنين وقلت

طول ما أنا عايشة

هفضل أحميكم

وبصيت للسماء وقلت في سري

الحمد لله إن الدعوة ما كانتش أقوى من رحمة ربنا

لأن اللي ربنا كتبهولي كان أكبر من كل خوف عشته

وأهو سامر ونادر قدامي

اتنين مش واحد

ولسه لحد النهارده لما أفتكر اليوم اللي خرجت فيه من البيت وأنا شايلة ولادي وقلبي بيرتعش

بقول لنفسي

لو كنت سمعت كلام حماتي وسيبت واحد منهم

كان ممكن أعيش عمري كله وأنا بدور على ابني

لكن الحمد لله إني تمسكت بيهم

لأن أوقات القرار اللي الناس بتشوفه عناد

بيكون هو الحاجة الوحيدة اللي بتحميك من ندم عمر كامل

ومن يومها وأنا مؤمنة إن الأم ممكن تستحمل أي حاجة

لكن طول ما أولادها في خطر

مفيش في الدنيا كلها قوة تقدر تخليها تسيبهم…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى