
هي مش القاتلة
هي الشاهدة الوحيدة
وقبل ما مروان يقدر يتكلم
سمعوا صوت سهير من وراهم
بتقول
خلاص
أنا هقول لكم الحقيقة
الكل لف ناحيتها
سهير كانت بتعيط
وقالت
أنا عارفة مين كان بيحاول حسين
لكن الشخص ده مش غريب
ده واحد من أقرب الناس لابني
مروان قرب منها
مين
سهير رفعت عينيها
وقالت
أبوك
مروان اتجمد
وقال
أبويا مات من عشر سنين
سهير هزت راسها
وقالت
مش أبوك الحقيقي
أبوك اللي أنت فاكره مات
لكن أبوك الحقيقي عايش
وعايز ياخد منك كل حاجة
وفجأة تليفون مروان رن
بص للشاشة
رقم مجهول
رد
جاله صوت رجل كبير
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة
تعالى لوحدك على المكان اللي اتدفنت فيه أم حسين
مروان سأل
مين إنت
الرجل قال
أنا السبب إنك عشت عشر سنين فاكر إن أبوك مات
وبعدين قفل
مروان فضل واقف مش قادر يستوعب
لكن نورهان كانت باصة للرسالة
وقالت بصوت واطي
مروان
في حاجة هنا لسه إحنا مش واخدين بالنا منها
مروان قال
إيه
نورهان أشارت لآخر سطر في الرسالة
الست اللي فقدت طفلها قبل وفاة حسين بشهرين
وبعدين بصت له
أنا فقدت ابني من سبع أسابيع
يعني قبل وفاة مراتك بأسبوع واحد بس
مروان بص لها
وفي اللحظة دي فهم إن مراتُه كانت عارفة نورهان قبل ما نورهان نفسها تعرف إنها هتدخل البيت
لكن السؤال الأخطر كان
إزاي
وليه اختارتها بالذات
وقبل ما يقدر يسألها
وصلت رسالة جديدة على تليفونه
صورة لنورهان وهي واقفة قدام المستشفى يوم وفاة ابنها
وتحت الصورة جملة واحدة
هي مش مجرد شاهدة
هي آخر قطعة في اللغز
الجزء الأخير والنهاية
مروان فضل واقف ماسك التليفون وعينيه ثابتة على الصورة
صورة نورهان قدام المستشفى
نفس اليوم اللي فقدت فيه ابنها
وساعتها بدأ يفهم إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد خادمة جديدة دخلت البيت بالصدفة
بص لنورهان وقال
إنتي كنتي في المستشفى ده يوم وفاة ابني
نورهان هزت راسها
أيوه
مروان قال
مين بعت لك الصورة دي
نورهان ردت
معرفش
لكن قبل ما مروان يسألها أكتر وصلته رسالة جديدة
مراتك عرفت الحقيقة قبل موتها
والحقيقة إن ابنك مش أول طفل
مروان حس إن قلبه وقع في رجليه
قال
أول طفل إيه
سهير كانت واقفة ووشها مليان دموع
وقالت
أنا لازم أحكيلك كل حاجة
مروان لف لها
اتكلمي
سهير قعدت على الكرسي وكأن السنين كلها نزلت على كتفها مرة واحدة
وقالت
مراتك قبل ما تموت بشهرين اكتشفت إن في حد بيحاول يأذي حسين
كانت شافت إن الطفل كل ما يرضع من ببرونة معينة يتعب
فبدأت تخبي عينات من اللبن
وتراقب كل حاجة
مروان قال
ليه ماقالتش لي
سهير بصت في الأرض
قالت
لأنها اكتشفت إن تليفونك كان بيتراقب
مروان اتصدم
مين كان بيراقبه
سهير قالت
أبوك
مروان صرخ
أبويا مات
سهير ردت
أنا كنت بقول لك الحقيقة لما قلت لك أبوك الحقيقي عايش
مروان سكت
سهير كملت
الرجل اللي رباك مش أبوك الحقيقي
أبوك الحقيقي كان اسمه حسن
وكان شريك جدك
ولما حصل خلاف بينهم اختفى حسن من حياتكم
وأنا كنت عارفة إنه عايش
لكن خفت
مروان قال
خفت من إيه
سهير ردت
منه
كان عايز الشركة
وكان شايف إنك أخدت كل حاجة مش من حقك
لكن مروان هز راسه
ده مش معناه إنه مراتي
سهير قالت
هو اللي بدأ
لكن مش هو اللي
الصمت نزل على المكان
مروان قال
مين
سهير بصت لنورهان
نورهان قربت منها
وقالت
قولي
سهير مسحت دموعها
وقالت
عبير
المربية القديمة
مروان اتجمد
عبير
سهير أومأت
كانت بتشتغل مع حسن من سنين
وكانت بتحط مواد في اللبن بكميات صغيرة
مش علشان حسين مرة واحدة
علشان تضعفه تدريجيًا
مروان قال
ومراتي
سهير قالت
مراتك اكتشفتها
وفي الليلة اللي كانت هتبلغ فيها الشرطة
عبير خنقتها
وبعدين خلت موتها يبان كأنه أزمة مفاجئة
مروان وقع على الكرسي
إنتي كنتي عارفة
سهير في العياط
أيوه
بس أنا معرفتش أتصرف
كنت خايفة على حسين
وخايفة عليك
وخايفة إن حسن كلنا
نورهان قالت
بس إنتي خبتي الحقيقة
سهير هزت راسها
كنت جبانة
والسكوت بتاعي خلّى ابني يعيش أربع شهور وهو فاكر إن أمه ماتت طبيعي
مروان وقف
وقال
وعبارة اللبن مش لبن
سهير قالت
دي كانت رسالة مراتك ليك
لكنها ماقدرتش تكمل
مروان بص لنورهان
ووقتها افتكر كل حاجة
سبب دخول نورهان البيت
وفاة ابنها
والرسالة
والصورة
والببرونة
فقال
نورهان
إنتي كنتي عارفة مراتى
نورهان أخدت نفس طويل
وقالت
أنا ماكنتش أعرفها شخصيًا
لكن ابني كان في نفس المستشفى اللي كانت مراتك بتروح له
وفي يوم وفاة ابني
لقيت ست بتبكي قدام غرفة الأطفال
كانت مراتك
هي شافتني وأنا شايلة ابني
وقتها قالت لي
لو ابني مات
ماتسيبيش حسين لوحده
نورهان سكتت
وقالت
أنا معرفتش مين حسين
ولا حتى كنت أعرف إنها هتموت
لكن بعد ما ابني مات بأيام وصلتني رسالة منها
وقالت لي أشتغل في بيتكم
مروان قال
مين بعت الرسالة
نورهان قالت
مراتك
مروان غمض عينيه
مراته كانت بتحاول تحمي ابنه حتى وهي عارفة إنها ممكن تموت
وفجأة جرس الباب رن
الحارس دخل بسرعة
وقال
يا فندم الشرطة وصلت
مروان اتفاجئ
الشرطة
الحارس قال
في بلاغ اتقدم من شوية ضد المربية عبير
الدكتور سامح هو اللي بلّغ
مروان بص لنورهان
وقال
إزاي عرفوا مكانها
نورهان قالت
لأن الملف اللي عندي فيه عنوانها
مروان قرب منها
الملف اللي على سريرك
نورهان أومأت
أنا من أول يوم دخلت البيت كنت عارفة إن في حاجة غلط
عشان كده طلبت من محقق خاص يدور في الماضي
ولما لقيت اسم عبير وصور المربيات القديمين احتفظت بكل حاجة
مروان قال
ليه ماقولتيليش
نورهان ردت
لأن لو كنت قلت لك من أول يوم كنت هتواجه الشخص الغلط
وكنت خايفة حسين يدفع التمن
بعد ساعات
الشرطة قبضت على عبير
ولما واجهوها بالأدلة انهارت
واعترفت إنها كانت بتاخد فلوس من حسن مقابل إنها تضع مواد ضارة في لبن حسين
واعترفت كمان إنها كانت موجودة يوم وفاة زوجة مروان
وإنها هددتها لما اكتشفت الحقيقة
أما حسن فتم القبض عليه بعد ما حاول يهرب من مصر
والتحقيقات كشفت حسابات وتحويلات ورسائل تثبت إنه كان بيخطط للسيطرة على شركة مروان
وكان مستعد يضحي بحفيده علشان يوصل لهدفه
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن سهير نفسها اعترفت بكل اللي كانت مخبياه
واختارت تشهد ضد حسن وعبير
وبكده اتفتح التحقيق في وفاة زوجة مروان من جديد
وبعد أسابيع ظهرت الحقيقة كاملة
مراته ما ماتتش بسبب أزمة مفاجئة
لأنها اكتشفت محاولة ابنها
والست اللي الكل اتهمها في البداية بأنها مجرد خادمة غريبة
كانت هي السبب في إن حسين يعيش
حسين رجع يأكل بشكل طبيعي
وبقى يضحك من جديد
ومروان لأول مرة من شهور قدر يدخل أوضة ابنه من غير ما يحس بالخوف
لكن نورهان كانت بتجهز شنطتها
مروان شافها وقال
إنتي رايحة فين
قالت
ابني مات
والبيت ده مش بيتي
مروان قرب منها
وقال
إنتي أنقذتي ابني
نورهان ردت
أنا عملت اللي كنت أتمنى حد يعمله لابني
مروان سكت شوية
وبعدين قال
طب خدي بالك من نفسك
نورهان ابتسمت
وهي خارجة من الباب
حسين بدأ يعيط
نورهان وقفت
مروان شال ابنه
لكن حسين مد إيده ناحية نورهان
مروان بص لها
وقال
واضح إنه مش عايزك تمشي
نورهان دموعها نزلت
وقالت
أنا مش أمه
مروان رد بهدوء
عارف
بس ساعات الطفل بيختار الشخص اللي حسسه بالأمان
ومن اليوم ده نورهان فضلت في البيت
مش كخدامة
ولا كمربية
لكن كجزء من عيلة حسين
ومروان أسس مؤسسة صغيرة لمساعدة الأمهات اللي فقدوا أطفالهم
وسماها باسم زوجته الراحلة
أما حسين فكبر وهو عارف إن أمه ماتت وهي بتحاول تحميه
وإن في واحدة تانية أنقذته في أصعب لحظة في حياته
وبعد سنة كاملة
في نفس اليوم اللي خرجت فيه نورهان من المستشفى لأول مرة بعد وفاة ابنها
وقفت قدام قبره
وحطت وردة صغيرة
وقالت
أنا كنت فاكرة إني فقدت ابني وخلاص
لكن ربنا خلاني أنقذ طفل تاني
يمكن علشان أعرف إن الحب اللي جوايا ما ماتش معاه
ومن بعيد كان مروان واقف شايل حسين
والطفل أول ما شاف نورهان ضحك ومد إيده لها
نورهان ضحكت وسط دموعها
وفي اللحظة دي مروان فهم إن بعض الناس بيدخلوا حياتنا صدفة
لكن وجودهم فيها بيكون جزء من قدرنا
والحقيقة اللي بدأت بببرونة لبن شبه فاضية
انتهت بكشف كاملة
وإنقاذ طفل
وإنسانة مكسورة لقت سبب جديد تعيش عشانه
أما الرسالة الأخيرة اللي كتبتها زوجة مروان
ففضل محتفظ بيها طول عمره
وكان مكتوب فيها
لو أنا مشيت
خلي ابني يعرف إن أمه حاربِت علشانه لآخر لحظة
وخليه يعرف إن الحب الحقيقي عمره ما بيموت



