
قعد على الكرسي وقال
من كام شهر أحمد طلب مني أقابله لوحدنا
كان عايز يستثمر معايا في مشروع جديد
لكن لما سألته عن مصدر الفلوس اكتشفت إن جزء منها جاي من حسابات شركة أبوه
وكان في تحويلات غريبة باسم أشخاص ماعرفهمش
سألته وقتها عن الموضوع
قال لي إن أبوه عارف
لكن أنا ماصدقتش
قلبي بدأ يدق بسرعة
قلت
يعني أحمد كان بيسرق من شركة أبوه
أبويا رد
مش هقول سرقة قبل ما يكون عندي دليل
لكن اللي أقدر أقوله إن في فلوس اتحركت من غير علم مجلس الإدارة
وفوق ده كله
في حد كان بيضغط على أحمد عشان يتجوزك بسرعة
قلت له
مين
قبل ما يرد تليفونه رن
سامح كان بيتصل
أبويا رد وقال
اتكلم
سامح قال
محمود باشا
لقينا حاجة مهمة جدا في الحسابات
أبويا وقف مرة واحدة
وقال
إيه
سامح رد
في تحويلات خرجت من شركة حسن واتجهت لحساب باسم سلوى
أبويا سكت
وبعدين قال
قد إيه
سامح قال الرقم
أنا بصيت لأبويا وشه اتغير
قال
هات كل المستندات وتعالى فورا
بعد ما قفل قلت
بابا
أمي كانت ساكتة من بعيد
وقالت
واضح إن الليلة دي كانت بداية مش نهاية
أبويا بص لها وقال
للأسف
اللي حصل معانا كشف حاجات كانوا فاكرين إنها هتفضل مدفونة
في نفس الوقت عند بيت حسن
سلوى كانت بتجمع هدومها في شنطة
حسن دخل عليها وقال
إنتي هربانة
قالت
أنا رايحة عند أختي يومين
حسن مسك الشنطة وقال
مش هتخرجي قبل ما تفهميني الفلوس اللي في الحساب ده راحت فين
سلوى اتجمدت
قالت
فلوس إيه
حسن طلع ورقة وحطها قدامها
وقال
التحويلات دي كلها باسمك
سلوى حاولت تضحك
وقال
إنت مصدق الكلام ده
حسن صرخ
أنا شفت كشف الحساب بعيني
إنتي كنتي بتسحبي فلوس الشركة من ورايا
سلوى ردت
كنت بصرف على البيت
حسن قال
على البيت
ولا على ابنك
سكتت
حسن قرب منها وقال
أحمد كان بياخد فلوس من حسابك ويحطها في مشروعه
صح
سلوى ما ردتش
وده كان كفاية
حسن قعد على الكرسي وحط إيده على دماغه
وقال
إنتي ضيعتي الشركة
سلوى ردت بعصبية
أنا كنت بحاول أحافظ على مستقبل أحمد
حسن بص لها وقال
مستقبل أحمد كان محتاج يتجوز نهى عشان فلوس أبوها
صح
سلوى سكتت
وفي اللحظة دي أحمد دخل
وكان سامع آخر جملة
قال
يعني إيه
أمي كانت عايزة تتجوزني نهى عشان فلوسها
سلوى قالت بسرعة
مش بالشكل ده
أحمد قرب منها
وقال
قولي الحقيقة
حسن بص لابنه وقال
أمك كانت عارفة إن أبو نهى أقوى مننا بكتير
وكانت فاكرة إن الجواز هيخلي فلوسه تدخل الشركة
أحمد رجع خطوتين لورا
وقال
وأنا
إنت كنت عارف
حسن رد
كنت عارف إنك بتحبها
أحمد ضحك بمرارة
أنا فعلا كنت بحبها
لكن دلوقتي مش عارف إذا كنت حبيتها عشان نفسها ولا عشان اللي كانت هتجيبه معاه
سلوى صرخت
إنت ابني
أحمد رد
وعشان كده كان لازم تقولي لي الحقيقة
خرج من البيت وهو مش عارف يروح فين
لكن قبل ما يركب عربيته وصلته رسالة من نفس الرقم المجهول
لو عايز تعرف مين البنت اللي في الصورة
تعالى الساعة عشرة بالليل عند الكافيه اللي جنب النادي
وماتقولش لحد
أحمد بص للرسالة وقت طويل
وبعدين ركب عربيته
أما أنا فكنت في بيتنا لما الرقم نفسه بعت لي رسالة جديدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة قبل أحمد
تعالي لنفس المكان
الساعة عشرة
ومتجيبيش أبوكي معاكي
بصيت لماما
وبعدين بصيت للموبايل
وفهمت إن الشخص اللي ورا الرسائل
كان عارف كل خطوة بتحصل بين العيلتين
والأخطر من كده
إنه كان عايزني أقابل أحمد في نفس المكان
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن في شخص تالت كان مستني يوصل قبلنا
وكان شايل في إيده ملف فيه سر لو ظهر
مش بس هيكشف خيانة أحمد
ده هيكشف مين اللي خطط للخطوبة من البداية…
الساعة كانت عشرة إلا عشرة وأنا واقفة قدام المراية مش عارفة أعمل إيه
الرسالة اللي وصلتني كانت لسه قدام عيني
تعالي لوحدك
ماتجيبيش أبوكي
كنت عارفة إن الموضوع ممكن يكون فخ
لكن فضولي كان أقوى
لبست بسرعة وخرجت من البيت من غير ما أقول لبابا حاجة
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن بابا كان شافني وأنا خارجة
ومكانش محتاج يسألني رايحة فين
لأنه كان عارف إن اللي بيحصل أكبر من مجرد فسخ خطوبة
وصلت الكافيه
دخلت وبصيت حواليا
المكان كان هادي بشكل غريب
وفجأة سمعت صوت راجل من ورايا
نهى
لفيت بسرعة
لقيت واحد في الأربعينات واقف قدامي
قال
أنا اسمي كريم
وأنا اللي بعت لك الرسائل
قلت له بعصبية
إنت عايز مني إيه
قال
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما تتجوزي راجل كان بيحاول يدمرك من وراكي
قلت
أحمد
هز راسه
وبعدين طلع ملف أسود وحطه قدامي
وقال
ده كل اللي عندي
فتحته
وكان أول حاجة شفتها عقد شراكة باسم أحمد
لكن العقد كان متضمن بند غريب جدا
لو أحمد اتجوزني
جزء من أسهم أبويا في واحدة من أكبر الشركات كان هينتقل بطريقة غير مباشرة لشركة حسن
رفعت عيني وقلت
إزاي
كريم قال
لأن أحمد كان ناوي يدخل معاكي في مشروع باسمك
وبعدها ينقل ملكية المشروع لشركة أبوه
قلت
بس أنا عمري ما وافقت على أي مشروع
قال
عشان كده كان لازم الجواز يحصل الأول
حسيت إني مخنوقة
قلت له
ومين اللي كتب الخطة دي
كريم سكت
وبعدين قال
أم أحمد
سلوى
ضحكت من الصدمة
وقلت
لا
مستحيل
قال
بصي في الصفحة الأخيرة
قلبت الورق
ولقيت توقيع سلوى
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف
كان فيه تسجيل صوتي مطبوع تفريغه
وصوت سلوى واضح وهي بتقول
نهى لازم تتجوز أحمد بسرعة
أبوها عنده فلوس كتير
وأول ما تدخل العيلة نقدر نتحكم في كل حاجة
إحنا مش هنسيب الفرصة دي تضيع
إيدي بدأت ترتعش
قلت
إنت جبت التسجيل ده منين
كريم قال
أنا كنت شغال مع حسن
وسمعت الكلام ده بالصدفة
ولما حاولت أحذر حسن
طردني
سألته
طب ليه ساعدتني دلوقتي
بص لي وقال
عشان أنا السبب في حاجة حصلت من أربع سنين
وقتها أمي كانت محتاجة عملية كبيرة
وأنا اقترضت من حسن
ولما ماقدرتش أسدد
خلاني أزوّر أوراق
أنا نفذت
ومن يومها وأنا عايش بخوف
قلت
وأبويا كان يعرف
كريم قال
أبوكي عرف بعد فترة
وهو اللي دفع الدين كله
اتصدمت
قلت
بابا
قال
أيوه
أبوكي كان عارف كل حاجة
وكان سايب حسن وشركته عشان يراقبهم
في اللحظة دي سمعت صوت كرسي بيتحرك ورايا
لفيت
لقيت أحمد واقف
وشه كان أصفر
قال
نهى
إنتي هنا ليه
بصيت له وقلت
إنت جاي تعرف الحقيقة
ولا جاي تكمل الكذبة
أحمد قرب وقال
أنا ماكنتش أعرف كل ده
كريم ضحك وقال
بس كنت عارف جزء كبير
أحمد بص له بغضب
كريم طلع ورقة وقال
دي إمضتك
أحمد مسك الورقة
وسكت
قلت
إنت مضيت على الورق ده
قال
أيوه
بس ماكنتش فاهم إن الهدف كان السيطرة على فلوس أبوكي
ضحكت بسخرية
قلت
كنت فاكر إيه
إنهم هيجوزوني عشان بيحبوني
أحمد نزل عينه
وقال
أنا فعلا كنت بحبك
بس كنت ضعيف
والضعف ساعات بيخلي الإنسان شريك في الجريمة حتى لو ماكانش هو اللي بدأها
قبل ما أقدر أرد
تليفوني رن
بابا
رديت
قال
نهى
إنتي في الكافيه
اتخضيت
قلت
إنت عرفت منين
قال
لأني كنت متابع الموضوع من أول يوم
قلت
يعني إنت كنت عارف إني هاجي هنا
قال
أيوه
وسامح معايا
اتنفسـت براحة
لكن بابا قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
قال
اسمعيني كويس
ما تثقيش في كريم
قفلت المكالمة وبصيت لكريم
قلت
بابا قال لي ما أثقش فيك
وش كريم اتغير
أحمد قال
أنا كنت حاسس إن الموضوع فيه حاجة
كريم رجع خطوة لورا وقال
أبوكي عايز يخلص مني
قلت
ليه
كريم سكت
وفي اللحظة دي دخل سامح الكافيه
ومعه اتنين من رجال الأمن
وقال
نهى تعالي معايا
بصيت له باستغراب
قلت
في إيه
قال
أبوكي طلب إننا ناخدك ونرجع البيت
سألته
ليه
قال
لأننا اكتشفنا حاجة جديدة
حاجة أخطر من كل اللي عرفناه
خرجت معاهم وأنا مش فاهمة
لكن قبل ما أركب العربية
بصيت من الشباك
ولقيت كريم واقف مكانه
وبيتكلم في تليفونه
وبص ناحيتي
حسيت إن في حاجة غلط
وصلنا البيت
أبويا كان مستنيني
أول ما دخلت قلت
بابا
إنت ليه قلت لي ما أثقش في كريم
بص لي طويلا
وبعدين قال
لأن كريم مش الشخص اللي بيقول إنه هو
وبعدين حط قدامي صورة قديمة
الصورة كانت لكريم واقف جنب سلوى
لكن الصدمة مش هنا
الصدمة إن الصورة كانت متصورة قبل خطوبتي بأيام
وأبويا قال
كريم كان شريك سلوى في الخطة من البداية
بس في حد تاني كان بيمولهم
فتحت عيني وقلت
مين
أبويا حط قدامي ورقة تانية
وقال
الشخص اللي دفع لهم أول مبلغ
هو نفس الشخص اللي تسبب في فقدان نظر أمك من أربع سنين…
الجزء الأخير
فضلت باصة للورقة وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته
قلت لبابا بصوت مرتعش
مين الشخص ده
بابا ما ردش على طول
بص لماما اللي كانت قاعدة جنبنا وبعدين قال
قبل ما أقولك لازم تعرفي إن الحقيقة دي اتأخرت أربع سنين
ومش عشان كنت خايف
عشان كنت مستني الدليل اللي يخليني أقدر أحمي أمك وأحميكي
ماما سألت
محمود في إيه
بابا مسك إيدها وقال


