
اياك تلمسني و لا تقرب لي أنا مش الرف الاحتياطي اللي هتيجي تحط عليه حاجتك و تمشي
– رف إيه و كلام فارغ إيه هالة أنا مش عاوز اضغط عليكي أكتر من كدا بس أنتِ كمان بلاش تضغطي عليا الله يبارك لك
– اضغط عليك !! غريبة أنا من يوم جوازك و أنا ببعد عنك بكل اللي اقدر عليه بس اللي ملاحظاه إنك أنت اللي ماشي ورايا زي ال…
صمتت حتى لا يحدث مشاجرة جديدة بينهما و هي لا تريدها الآن تحديدًا، وقفت عن حافة الفراش و قالت بهدوءٍ تام
– بص يا ابن الناس أنا اتحملتك فوق طاقتي و ربنا أمرني بالصبر البلاء و إن اقول الحمد لله في السراء و الضراء و أنت كنت بالنسبة لي الاتنين فأنا بكل الهدوء اللي في الدنيا بقولك طلقني
هدر حمزة بصوته الجهوري قائلًا:
– هو في إيه ؟ كل شوية طلقني طلقني طلقني مش هاطلقك يا هالة و لو اتقلبتي قرد
ردت هالة بعنادٍ
– مش هتقلب قرد يا حمزة و بردو هاطلقني
نهض عن الفراش بعنف متجهًا نحوها و قال بنبرة مغتاظة
– طب اسمعي بقى طلاق مش مطلق و اعلى ما خيالك اركبيه فاهمة و لالا ؟!
ابتسمت ماء شدقيها و قالت بهدوءٍ تام
– حاضر يا حمزة
في عصر اليوم التالي
ولج حمزة منزل والدته باحثًا عن هالة، رفع الستار الموضوع على باب المطبخ و قال بنبرة متعجبة قائلًا:
– فين هالة يا ماما بكلمها مبتردش ؟
استدارت والدته قائلة بذات النبرة:
– هي مش معاك ؟ دي خرجت و قالت لي إنك اتصلت عليها عشان تروحوا سوا للدكتور !
كور قبضته و قام بضرب الحائط بقوةً شديد و هو يقول بغضبٍ جم
– الهانم مشت زي ما قالت
– هو في إيه أنا مش فاهمة حاجة ؟!
كادت أن تسأله لكنه خرج من المطبخ و هو يتمتم بحنق حاول أن يسأله اخيه لكنه لم يلتفت لأحد اليوم .
داخل منزل والدة هالة
وقف أخيها إبراهيم و قال بجدية مشيرًا تجاه المقعد المجاور
– تعالي هنا يا هالة جنبي
جلست كما أشار له إبراهيم و قالت بحزنٍ دفين
– أنا خايفة من حمزة دا مجنون و ممكن يبهدل الدنيا
ارتشف إبراهيم المشروب الدافئ ثم نظر للكوب بتقييم و قال:
– عليا كوبية سحلب يا روحي عليها تحفة
ردت والدته و قالت بنبرتها المغتاظة قائلة:
– أنت يا واد أنت جايب البرود دا منين بتقولك جوزها حلف يمين طلاق ما تخرج من البيت و خرجت يعني اطلقت و أنت قاعد بتشرب سحلب !!
هو الطلاق له مشروب معين ؟! طب قولوا لي عليه و أنا اعمله طب
سألته هالة قائلة بتساؤل:
– ناوي على إيه يا إبراهيم ؟
أجابها و هو يرتشف المشروب قائلًا:
– ناوي اقوم اعمل كوبية تانية اعملك ؟!
هدرت والدته بصوتها المرتفع ثم أمرته بالمغادرة وقبل أن تُصاب بذبحة صدرية، ولج المطبخ يُعد مشروبًا جديدًا، أتاهُ اتصالًا من صديقه المقرب ضغط على زر الإجابة و قال:
– و عليكم السلام يا عم كل دا نوم ؟ اه كنت ناوي اخرج النهاردا بس مش هاينفع بقى خلاص، لا أبدًا ما فيش اختي هالة اطلقت، أنا هعمل ايه ؟ بعمل سحلب اعمل لك معايا ؟ خلاص نتقابل هناك سلام
*******
اغلق الهاتف و علامات الدهشة و الذهول ترتسمان على وجهه ظل يجوب الغرفة كالمجذوب و هو يقول:
– هالة اطلقت ؟! معقول يكون ليا نصيب من تاني ؟!
يا محمود تعال بقى خليني نخلص
اردفت الجدة تيسير جملتها متأففة من ذاك المحمود الذي لن يهدأ حتى تُصاب بالجنون يومًا ما .
خرج من غرفته و السعادة تنير وجهه اخيرًا، جلس بجوار جدته بجسده و عقله يسبح في أفكار انتظرها طويلًا أكثر من عشرة سنوات كاملة في انتظار هالة تزوجت بابن عمها بعد رفض والدها له معللًا بأنه لن يصون ابنته، و اليوم الرجل الذي رهان عليه هو من تركها مجذوبًا من يترك هالة و ناقمًا على النعمة من لا يصونها .
انتشلته الجدة من بئر ذركرياته بلكزة من عكازها
لا يا ستي مش عاوزها البت دي
أردف محمود عبارته و هو يتحاشى النظر لجدته التي حملت بين يدها مجموع من الصور
لإحداهن لكزته جدته في كتفه و قالت بنبرة غاضبة
– ليه بقى يا إن شاء الله مالها دي كمان طويلة ولا قصيرة ؟
بلع لقيماته بهدوء و هو يخبرها بجدية
– دي بتعامل الطبال على إنه جوزها يعني اتجوزها دي بقى و جيبها من كل فرح شوية
– يا واد دي كانت بترقص في فرح اختك بتجاملها يعني
– تجامل اختي ماشي انما الطبال يطبل و هي ترقص من غير خشا و لا أدب و أنا اتجوز !!
وضعت الجدة الصور فوق سطح المنضدة الزجاجي و قالت بعصبية
– دي عاشر عروسة تطلع فيها البدع أنت إيه حكايتك بالظبط يا واد أنت ؟!
رد محمود بهدوئه المعتاد
-و الله يا ستي ما عارف أنا حكايتي إيه بس مصر كلها عارفة عادي
بصي عشان أنتِ مبتحبيش اللف و الدوارن و أنا نفس الحكاية أنا مش هتجوز غير اللي بحبها و أول حرف من اسمها هالة عجبك و لا لا ؟
لو مش عجبك هادخل اخد هدومي و امشي
ردت الجدة بجمود و هي تشير بيدها قائلة:
– مع الف سلامة و الباب يفوت جمل مش محمود !!
ابتسم محمود و قال:
– كنت واثق يا ستي إنك هترضي
ردت الجدة قائلة بنبرة مغتاظة
– لسه عاوز تتجوزها بعد ما أبوها مسح بكرامتك الارض و قال ابن عمها يصونها و الغريب يبهدلها ؟
رد محمود قائلًا:
– يا ستي الكلام دا من عشر سنين ايام ما ابوها كان اللي يرحمه لسه عايش لكن إبراهيم اخوها صاحبي و عارف إن لسه بحبها و متجوزتش لحد دلوقت عشان
– و كرامتك يا محمود ؟
– مالها يا ستي كرامتي و بعدين هما رفضوا مرة
– الله ينور عليك يعني رفضوا نخلي عندنا د م بقى و نسكت و لا نبقى من باردين و نروح نقولهم جوزونا بنتكم ؟
رد محمود قائلًا:
– نبقى باردين و نروح نقولهم جوزوني بنتكم أنا بس يا ستي اللي هتجوزها محدش معايا
الفصل الثالث
¤¤¤¤¤¤¤
بعد مرور ثلا ثة أشهر من التأجيل لرؤية هالة بناءً على طلب إبراهيم قرر أن يذهب دون اتصال مسبق، ذهب هناك ليعرف بما لا يود أن يسمعه من أخيها أو حتى هي الوضع بات يسوء أكثر من ذي قبل، تريد أن تتركه وحده من أين أتت بهذه الجرأة التي تتحدث بها !
تمردت عليه و على قلبه الذي أصبح يُعاني بسبب عنادها و قسوتها .
كان ينفث دخان لفافة التبغ خاصته و هو يستمع لقرارها بواسطة أخيها إبراهيم، وضعها في المنفضة و قال بغضبٍ مكتوم
– يعني إيه مش عاوزاني ؟ أنا عاوزها يا إبراهيم أنا مش هاسيب مراتي
رد إبراهيم بهدوءٍ حد الاستفزاز مربتًا على فخذيه قائلًا:
– اشرب قهوتك يا حمزة و روق كدا
تابع بجدية قائلًا:
– أنا كمان يا ابن عمي و الله ما عاوزك تسيب مراتك بس هي مش حاية اعمل إيه بس يا حمزة ؟!
هدر حمزة بصوته الجهوري و هو يقف عن مقعده بهرجلة مما أدى لسقوطه، نظر إبراهيم بطرف عينه أرضًا، ثم عاد ببصره و قال :
– كدا وقعت الكرسي ؟! اعدله بقى عشان امي مابتحبش الكركبة
ر د حمزة و قال بنبرة مغتاظة و هو يبحث عن هالة في كل مكان قائلًا:
– هالة يا هالة
رد من بين لهاثه و قال:
– أنا عاوز أعرف إيه اللي أنتِ عملتي دا ؟!
– عملت إيه ؟
– سيبتي البيت ليه و أنتِ عارفة إني حالف عليكي بالطلاق ما تخرجي منه غير بعلمي ؟!
– حمزة أنا تعبت و مش قادرة اكمل بالشكل دا
– يعني إبه ؟!
ردت بمرارة في حلقها قائلة:
– يعني خلاص كفاية بقى نتعب بعض أكتر من كدا أنت اتجوزت و جاي لك عيل في السكه سبني في اللي أنا في الله يرضى عليك
اقترب حمزة منها و هو يحتضن يدها بين كفيها و قال بتوسل
– هالة ابوس ايدك بلاش تبعدي عني أنا بحبك ووالله ما عاوز من الدنيا غيرك لو بعدتي عني أنا ممكن اموت
رد إبراهيم و قال بهدوء
– محدش بيموت ورا حد يا حمزة و بطل بقى شغل الصعبانيات دا مش هيأثر فينا
رد حمزة بنبرة صادقة و هو ينظر لـ هالة و قال:
– و الله العظيم بحبك ووجودك في حياتي كفايتي من الدنيا و اللي فيها ابوس ايدك يا هالة ارجعي لي و لو وداد اعتبريها مش في حياتنا و إن كان على اللي جاي بردو مش عاوزه طالما مش منك
ردت هالة من بين دموعها و قالت:
– مبقاش ينفع يا حمزة أنا مش عاوزة نص راجل أنا كنت ليك كل حاجة و أنت رحت اتجوزتها و ياريتك اتجوزتها كدا على الورق و خلاص أنت اتجوزتها فعلا و دوست على قلبي و حبنا اللي أنت بتتكلم عنه أنا أناني يا حمزة عاوزني وعاوز تخدف و عاوز وداد اللي بتلبي طلباتك من قبل ما تقولها أنت م عاوز تتنازل عن حاجة و عاوزني اقبل بدا عشان أنا مبخلفش مع إن كل الدكاترة اجمعت على إني ينفع اخلف بدل العيل عشرة بس من حد غيرك أنت يا حمزة فاهم إني هقبل عشان بحبك بس اللي بيحب ما بيوجعش حبيبه اللي بيحب ما بيدورش على حد تاني بيكتفي بي هو و بس عشان هو دنيته و كل ما لي، لكن أنت عملت إيه قل لي عملت إيه عشان حبك ليا زي ما بتقول اتجوزت عليا و عاوزني اقبل بدا طب ليه ؟ عشان إيه أقبل بكل الوجع دا و المفروض عليا اضحك في وشك و اقول حاضر رد عليا يا حمزة عشان إيه ؟
رد إبراهيم مقاطعًا إياها ببرودٍ
-عشان هو هارون الرشيد !!
****
داخل منزل جدة محمود
كان جالسًا في غرفته ممددًا على حافة الفراش يتذكر المواقف العابرة التي جمعته بحبيبته لم تكن حتى الآن بما يجيش في صدره طلب يدها من والدها فرفض مبررًا أنه بن أخيه سبق و عرض عليه هذا، رفع بصره لسقف الغرفة و هو يُطلق تنهيدة قوية تعبر عن مدى حزنه، كان يظن أن صداقته مع أخيها إبراهيم ستكون سببًا قويًا لموافقة والدها عليه، علم بعد ذلك أن حمزة يعشقها منذ الصغر و عرض على عمه الزواج منها قبل تغربه لإحدى الدول العربية و وافق العم دون أدنى تفكير، عاد بعد عامين و تزوج بها في عُمر الثامنة عشر، و بعد مرور عشرة سنوات تزوج بأخرى من أين أتى بهذه الوقاحة يتزوج بأخرى و هي معه لو كان هو لمات و لا يفعل فعلته تلك .




