روايات وقص

فضلت بصه للظرف

قلت

ومريم؟

قال

مريم كانت عارفة

وعشان كده أحمد كان خايف منها

قلت

طب ليه ماطلقتش منه؟

قال

لأنها كانت بتحاول تحمي ابنها

قلت

يوسف؟

هز راسه

وقال

كانت خايفة أحمد يأذيني لو عرف إنها بتحاول تاخدني منه

بصيت له وقلت

بس إنت قلت إن أحمد مش أبوك

قال

هو مش أبويا بالدم

لكن في الأوراق كان أبوي

وبالنسبة للناس كان أبوي

لكن الحقيقة إن حسن هو أبوي

قلت

فين حسن دلوقتي؟

يوسف بص حواليه

وبعدين قال

مات

من عشرين سنة

قلت

يبقى إنت بتدور على إيه؟

قال

على الحقيقة

وبعدين مد إيده وطلع صورة قديمة

وحطها قدامي

الصورة كانت لأحمد وحسن ومريم

التلاتة واقفين قدام محل مجوهرات

قلت

إيه علاقة محل المجوهرات؟

يوسف قال

هنا اتعملت الدبلة

بصيت له

قال

الدبلة اللي في إيدك مش هي الدبلة اللي أحمد كان اشتراها لمريم

قلت

يعني إيه؟

قال

كان فيه دبلة دهب أصلية

لكن أحمد بدّلها قبل ما يتجوزك

سألته

ليه؟

قال

عشان كان لازم يبيع الدهب

ويحط تمنه في مكان محدش يوصله

قلت

فين؟

يوسف سكت

وبعدين قال

في مكان إنتي عمرك ما فكرتي تدوري فيه

قلت

فين؟

بصلي وقال

في بيتك

حسيت بقلبي بيقف

قلت

في بيتي؟

قال

أيوه

الفلوس اللي اختفت من أربعين سنة لسه موجودة

والمفاجأة إن أحمد ماكانش مخبيها لنفسه

سألته

أمال كان مخبيها لمين؟

يوسف قرب مني وقال

ليكي إنتي

فضلت ساكتة

قلت

إنت بتقول إيه؟

قال

أحمد كان عارف إنه هيموت

وعشان كده قبل موته بشهر راح للمحامي سامح فوزي

وكتب ورقة

فيها كل حاجة

قلت

فين الورقة؟

يوسف قال

معايا نسخة

لكن الأصل موجود عندك

اتجمدت

قلت

عندي؟

قال

أيوه

في البيت

في مكان أحمد كان بيخبيه عنك قدام عينيكي كل يوم

رجعت البيت وأنا مش قادرة أصدق

فتحت باب الشقة

دخلت المطبخ

بصيت حواليا

ترابيزة الموت

الدولاب

الأدراج

كل حاجة زي ما هي

وبعدين عيني وقعت على الحاجة اللي أحمد كان بيشتريها طول عمره بكميات غريبة

اللمبات

قربت من الدولاب

فتحت الكرتونة اللي كان بيحط فيها اللمبات القديمة

لقيت واحدة مش شبه الباقي

مسكتها

لفيتها

لقيت غطاها بيتفتح

فتحته

جواه مفتاح صغير

وتحته ورقة مطوية

فتحت الورقة

وكان مكتوب عليها بخط أحمد

“فاطمة لو وصلتي للورقة دي يبقى أنا مت”

وتحتها جملة خلت إيدي تتجمد

“سامحيني إني كذبت عليكي أربعين سنة لكني كنت بحاول أحميكي من الناس اللي دفنت الحقيقة معايا”

وقبل ما أكمل باقي الرسالة سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة

حد كان بيفتح الباب

وأنا كنت لوحدي

ومحدش غيري كان معاه مفتاح…

الجزء الأخير والنهاية

اتجمدت مكاني والورقة في إيدي

صوت المفتاح كان واضح

حد بيفتح باب شقتي

ببطء شديد حطيت الورقة في جيبي ووقفت ورا باب المطبخ

الباب اتفتح

ودخلت بنتي سارة

أول ما شافتني واقفة بالشكل ده قالت

ماما إنتي كويسة؟

خرجت من ورا الباب وأنا باخد نفسي

وقلت

إنتي اللي معاكي مفتاح؟

قالت

أيوه طبعا

أنا بنتك

وبعدين بصتلي باستغراب

إيه اللي في إيدك؟

سكت شوية

وقلتلها

أبوك كان مخبي عني حاجات كتير

سارة قربت مني وقالت

إنتي بتتكلمي عن إيه؟

طلعت الورقة وحطيتها قدامها

قرأتها وسكتت

وبعدين قالت

ماما

أنا مش فاهمة حاجة

قعدنا على ترابيزة المطبخ

نفس الترابيزة اللي مات عليها أبوها

وحكيتلها كل حاجة

الدبلة

مريم

يوسف

حسن

والفلوس اللي أحمد خبّاها

سارة كانت بتسمع وهي مش مصدقة

وبعد ما خلصت قالت

يعني بابا كان عايش طول السنين دي كلها بسر؟

قلت

أيوه

بس أنا لسه مش عارفة ليه كان مخبي الفلوس عندي

فتحت الرسالة وكملت قراءة

“فاطمة

الفلوس اللي هتلاقيها مش فلوسي

ومش فلوس حرام زي ما ممكن تفتكري

أنا أخدت نصيبي من الشغلانة القديمة عشان أسدد الديون اللي كانت ممكن توديني السجن

لكن باقي الفلوس فضلت معايا

أنا حاولت أرجعها لأصحابها

لكن الشركة اتقفلت والناس اللي كانت مسؤولة عنها اختفوا

فضلت خايف إن الفلوس ترجع تفتح باب قديم كنت قافله”

وقفت عن القراءة

وبعدين كملت

“أما يوسف فكان أكتر ذنب شايله فوق قلبي

أنا مش أبوه الحقيقي

وأنا عارف ده من يوم ما اتولد

لكن أمه كانت خايفة عليه

وأنا كنت خايف على نفسي

فاخترت أسوأ طريقة أحمي بيها الطفل”

بصيت لسارة

دموعي نزلت

وقلت

كان بيحاول يحميه

بس أذى ناس كتير في الطريق

كملت

“بعد سنين طويلة عرفت إن مريم عايشة

وحاولت أصلح اللي عملته

لكنها رفضت تسامحني

وكان عندها حق

قبل موتها طلبت مني حاجة واحدة

إني أقول ليوسف الحقيقة

لكنني جبنت

وعشان كده لو إنتي بتقري الرسالة دي يبقى خلاص مفيش وقت أخاف”

قلبي وجعني

“الفلوس اللي خبّيتها في البيت مش ليكي

هي حق يوسف

وأنا سبتلك المفتاح عشان توصليه له

لو قدرتي”

سارة بصتلي وقالت

يعني بابا كان ناوي يرجع كل حاجة؟

قلت

واضح إنه كان بيحاول

لكن السؤال كان

فين الفلوس؟

فتشنا البيت كله بالمفتاح الصغير

لحد ما اكتشفنا إن فيه باب صغير جدًا في الحيطة ورا دولاب قديم

المفتاح فتحه

وكان جواه صندوق حديد

فتحناه

ولقينا رزم قديمة من المستندات وإيصالات وحسابات بنكية قديمة

لكن مفيش فلوس

بصيت لسارة

قلت

أبوك كان عايزني أدور

مش آخد

مسكت أول ورقة

كانت إفادة من بنك قديم

وبعدها فهمت

الفلوس اتحولت من زمان لحساب أمانة باسم شخص واحد

يوسف

لكن الحساب ماكانش ممكن يتفتح غير بعد وفاة أحمد

يعني أحمد كان مخطط إنه بعد موته يوسف يستلم حقه

اتصلت بيوسف

وقلتله

لازم تيجي

بعد ساعتين كان واقف قدامي

حطيت قدامه الورق

وسكت

قرأ كل حاجة

ولما خلص قعد وهو مش قادر يتكلم

قلتله

أبوك الحقيقي كان حسن

لكن الراجل اللي ربّاك في الورق كان أحمد

يوسف مسح دموعه وقال

أنا طول عمري كنت فاكر إن أحمد سرق مني حياتي

قلت

يمكن هو فعلا عمل كده

بس واضح إنه قضى آخر سنين عمره بيحاول يصلح اللي بوظه

يوسف قال

أنا مش عارف أسامحه

قلت

ومحدش طالب منك تسامحه

سامحه لما تكون مستعد

لكن ما تخليش الغضب ياخد منك باقي عمرك

سكت

وبعدين بصلي وقال

وإنتي؟

قلت

أنا؟

قال

بعد كل اللي عرفتيه

لسه بتحبيه؟

بصيت للدبلة اللي في إيدي

وقلت

أنا مش عارفة إذا كنت بحب الراجل اللي عرفت حقيقته النهارده

ولا الراجل اللي عشت معاه أربعين سنة

يمكن الاتنين كانوا شخص واحد

ويمكن أنا اللي كنت عايشة مع جزء واحد منه بس

بعد شهور بدأت الأمور تتظبط

يوسف استلم حقه بالقانون

والأوراق اتسلمت للمحامي عشان كل حاجة تتراجع رسميًا

واتضح إن جزء من الفلوس كان فعلًا من أموال قديمة تخص أصحاب الشركة

واترجع لأصحابه أو ورثتهم

أما الجزء اللي كان أحمد دفعه في ديونه واتصرف خلال السنين

فماكانش ممكن يرجع

يوسف احتفظ بالباقي

ومريم قبل وفاتها كانت سايبة له رسالة

وفي آخر الرسالة كتبت

“ما تكرهش نفسك عشان أخطاء الناس اللي قبلك”

الجملة دي فضلت في دماغي كتير

أما أنا

فنفذت الحاجة اللي كنت ناوية أعملها من البداية

روحت للصايغ

بس المرة دي ماخدتش دبلة أحمد المزيفة

أخدنا دبلتي أنا بس

وسبت دبلته زي ما هي

الصايغ سألني

مش هتستخدمي دي؟

بصيت للدبلة المزيفة وقلت

لأ

دي لازم تفضل زي ما هي

عشان تفضل شاهدة على الحقيقة

عملت من دهبي خاتم جميل لحفيدتي ليلى

وفي عيد ميلادها التمنتاشر اديتهولها

قالتلي

تيتا دهب جد وجدة؟

ابتسمت وقلت

دهب جدتك بس

أما دبلة جدك فكانت حكاية تانية خالص

ضحكت وقالت

ليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى