روايات وقص

فضلت بصه للظرف

قالت

مريم كانت بتحاول تقوله الحقيقة

سألتها

إيه الحقيقة؟

قالت

إن أبوه الحقيقي شخص تاني

قلت

مين؟

نوال مدت إيدها للظرف

وقالت

الاسم موجود هنا

مسكت الرسالة بسرعة

وقلبتها

وفي آخر سطر لقيت اسم مكتوب

“حسن عبدالرحمن”

وقفت مكاني

الاسم ده كان مألوف

بس مش عارفة منين

قعدت أفتكر

وبعدين فجأة افتكرت

حسن عبدالرحمن

ده كان صاحب أحمد القديم

الراجل اللي كان بييجي بيتنا في أول سنين جوازنا

وبعدها اختفى فجأة

قلت لنوال

حسن ده كان صاحب أحمد؟

قالت

أكتر من صاحبه

قلت

يعني إيه؟

قالت

كان أقرب واحد ليه

وسكتت لحظة

وبعدين قالت

وكان هو الشخص اللي أحمد كان بيخاف منه أكتر من أي حد

رجعت أقرأ الرسالة

“لو أنا مت قبل ما أقول ليوسف الحقيقة فخليه يعرف إن حسن هو أبوه الحقيقي”

حسيت بدوخة

حسن هو أبوه الحقيقي

وأحمد كان عارف

لكن ليه؟

ليه أحمد أخد طفل مش ابنه؟

وليه أخفى الحقيقة أربعين سنة؟

وليه مريم كانت بتحاول توصل لابنها؟

وفجأة لقيت ورقة صغيرة وقعت من الظرف

نزلت أجيبها

كانت قصاصة مكتوب عليها رقم تليفون

وتحت الرقم جملة واحدة

“لو حصل لي حاجة كلمي الرقم ده”

بصيت لنوال

وقلت

الرقم ده بتاع مين؟

قالت

بتاع يوسف

فضلت ماسكة الرقم في إيدي وأنا حاسة إن حياتي كلها واقفة على مكالمة واحدة

طلعت موبايلي

كتبت الرقم

وقعدت أبص للشاشة

صوابعي كانت فوق زر الاتصال

لكن قبل ما أضغط

تليفوني رن

رقم غريب

رديت وأنا مش عارفة أقول ألو حتى

وجالي صوت راجل من الناحية التانية

صوت هادي لكنه متوتر

وقال

حضرتك مدام فاطمة؟

قلت

أيوه

قال

أنا يوسف

قلبي وقف

بصيت لنوال

لقيتها بتعيط

وقبل ما أقدر أسأله إنت عرفت رقمي منين

قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي

قال

أنا عارف إنك لقيتي الدبلة

سكت

وهو كمل

وعارف كمان إن عمّي أحمد مات

قلت

عمك؟

قال

أيوه

أحمد مش أبويا

بس كان الشخص الوحيد اللي منعني أعرف مين أبويا الحقيقي

سكت لحظة

وبعدين قال

ولو عايزة تعرفي ليه عمل كده

لازم تقابليني

سألته

فين؟

قال

في المكان اللي بدأت فيه الحكاية من أربعين سنة

وقبل ما يقول المكان

سمعت صوت عربية في الخلفية

وبعدين قال

بس متجيبيش حد معاكي

وقفل الخط

فضلت باصة للموبايل

ونوال قالت

هو قالك إيه؟

بصيتلها وقلت

قال إنه عارف كل حاجة

وساعتها لأول مرة حسيت إن موت أحمد ماكانش نهاية الحكاية

كان بدايتها…

الجزء الثالث

رجعت البيت يومها وأنا حاسة إني مش أنا

حطيت الدبلة قدامي على الترابيزة وقعدت أبص لها

أربعين سنة

أربعين سنة وأنا فاكرة إن الدبلة دي كانت رمز لجوازنا

طلعِت في الآخر رمز لأول كذبة

تاني يوم الصبح صحيت بدري وقررت أقابل يوسف

بس قبل ما أروحله كان لازم أعرف أحمد كان مخبي إيه تاني

فتحت دولابه وبدأت أدور

فتشت في الجيوب

في الأدراج

حتى علب الأدوات اللي كان بيحط فيها مسامير ومفاتيح

لحد ما لقيت صندوق حديد صغير مستخبي ورا مجموعة كراتين قديمة

الصندوق كان مقفول

وأنا عمري ما شوفته قبل كده

جبت المفتاح من مكانه المعتاد

بس المفتاح ما فتحش

افتكرت إن أحمد كان دايمًا بيقول إن فيه حاجات في البيت حتى أنا ماعرفش عنها حاجة

ساعتها فهمت إنه كان يقصد الصندوق ده

اتصلت بنوال

قلت لها

إنتي عارفة الصندوق ده؟

سكتت

وبعدين قالت

كنت مستنية اليوم اللي تلاقيه فيه

قلت

يعني كنتي عارفة؟

قالت

أيوه

قلت

وماقولتيليش؟

قالت

عشان أخويا وصاني قبل ما يموت

قاللي لو فاطمة عرفت الحقيقة سيبيها هي توصل للصندوق بنفسها

قفلت معاها وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري

قعدت أفكر في الكلام

وبعدين افتكرت حاجة

أحمد كان عنده عادة غريبة

كل سنة في نفس اليوم كان بيخرج من البيت ساعتين

من غير ما يقول رايح فين

ولما أسأله كان يرد

مشوار شغل

أنا عمري ما شكيت

لكن التاريخ كان دايمًا ثابت

يوم خمسة عشر أكتوبر

فتحت أجندته القديمة

ولقيت التاريخ متعلم عليه بالقلم الأحمر

وتحته كلمة واحدة

“يوسف”

إيدي وقعت من على الورق

فتشت أكتر

لقيت إيصال قديم

مكانه مكتب محاماة في وسط البلد

والتاريخ كان قبل وفاة أحمد بشهر واحد

يعني أحمد كان بيتواصل مع حد قبل ما يموت

والموضوع له علاقة بيوسف

لبست بسرعة ونزلت

روحت عنوان المحامي

لكن المكتب كان مقفول

الحارس قاللي

المحامي ده سافر من زمان

سألته

اسمه إيه؟

قال

الأستاذ سامح فوزي

قلت

تعرف راح فين؟

قال

لا

بس قبل ما يمشي كان فيه راجل كبير بيجيله كتير

سألته

مين؟

قال

أحمد محمود

رجعت خطوة لورا

حتى بعد موته كان لسه فيه حاجات بتحصل ورا ضهري

رجعت البيت وأنا مقررة أقابل يوسف في نفس اليوم

المكان اللي اختاره كان محطة مصر

مكان مليان ناس

وأنا حسيت إنه اختارها عشان محدش يلاحظنا

وقفت مستنية

لحد ما شفت راجل داخل من البوابة

كان طويل

شعره فيه خصلات بيضا

وشه هادي

بس عينيه كان فيهم تعب سنين

وقف قدامي وقال

مدام فاطمة؟

قلت

أيوه

قال

أنا يوسف

بصيت في وشه

وفجأة حسيت بحاجة غريبة

كان فيه شبه من أحمد

مش في الملامح بس

في طريقة الوقفة

نفس حركة إيده

حتى لما كان بيتكلم كان بيخفض صوته في آخر الجملة

قلت

إنت عرفت إني لقيت الدبلة إزاي؟

ابتسم ابتسامة حزينة وقال

عشان أنا كنت مستني اليوم ده

قلت

مستني إيه؟

قال

مستني تعرفي إن أحمد كان بيخدعك

قلت

إنت عارف كل حاجة؟

قال

مش كل حاجة

عشان الحقيقة كاملة لسه محدش يعرفها

سألته

مين أبوك الحقيقي؟

بصلي فترة طويلة

وقال

حسن عبدالرحمن

قلت

ومين حسن؟

قال

راجل أمي حبتّه قبل ما تتجوز أحمد

سكت شوية وبعدين قال

بس أحمد ماكانش مجرد واحد أخد ابنه

هو كان شريك في حاجة أكبر

قلت

إيه؟

يوسف قرب مني وقال

أحمد وحسن كانوا شغالين سوا في سرقة فلوس من شركة كبيرة

اتصدمت

قلت

أحمد؟

قال

أيوه

الراجل اللي إنتي عرفتيه أربعين سنة ككهربائي بسيط كان عايش باسم مختلف قبل ما يعرفك

حسيت إن الدنيا بتلف

قلت

يعني كان مجرم؟

قال

كان شريك في جريمة

لكن حسن هرب

وأحمد هو اللي شال الليلة كلها

سألته

والفلوس؟

قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى