
أيوه أبوكي هو الشاهد اللي حسام كان مجهزه
قولت وأنا مش مستوعبة
بس أبويا مات من ست سنين
أحمد بصلي في عيني وقال
أنا عارف
وده بالظبط اللي يخلي الموضوع أخطر
طلع موبايله وفتح تسجيل قديم
ظهر فيه صوت راجل كبير
أول ما سمعت الصوت عرفته
كان صوت أبويا
كان بيقول
أنا مضيت على الورق ده وأنا مش عارف حقيقته وحسام قاللي إن الموضوع مجرد إجراء قانوني
قفلت عيني وأنا بحاول أستوعب
أحمد قال
حسام كان محتفظ بالتسجيل ده وبيجهز يطلعه كأنه اعتراف من أبوكي
قلت
يعني حتى أبويا استخدمه؟
قال
استخدم أي حد عشان يحمي نفسه
رجعت الشركة الصبح ومعايا أحمد ونادية وكل المستندات اللي جمعناها
مجلس الإدارة كان مجتمع بالكامل
حسام دخل القاعة وراه سارة
وأول ما شافني ابتسم وقال
آخر فرصة يا سماح
تتنازلي عن منصبك وتطلبي الطلاق بهدوء وكل واحد يروح لحاله
بصيتله وقلت
وإنت فاكر إني هخاف من بلاغ ملفق؟
رد
البلاغ مش ملفق
عندي مستندات وتسجيلات
حطيت الملف قدامي وقلت
وأنا عندي الأصل
في اللحظة دي دخلت نادية
حسام أول ما شافها وشه اتغير
قال
إنتي بتعملي إيه هنا؟
قالت
جاية أقول الحقيقة اللي خوفتني طول السنين
وبعدها دخل أحمد
حسام وقف فجأة
وقال
إنت؟
أحمد رد
أيوه أنا
أنا اللي اختفيت عشان ما أتحولش لكبش فداء
سارة حاولت تخرج من القاعة لكن الأمن وقفها
قلت
خليها تدخل
أنا عايزاها تسمع كل حاجة
فتحت الكمبيوتر وعرضت التحويلات
كل مبلغ خرج
كل شركة وهمية
كل توقيع مزور
كل رسالة بين حسام وسارة
وبعدين شغلت التسجيل اللي نادية كانت محتفظة بيه
صوت حسام ملأ القاعة
الفلوس لازم تخرج قبل نهاية الشهر ومحدش يعرف حاجة
القاعة كلها سكتت
وبعدين ظهر تسجيل تاني لسارة وهي بتسأله
ولو سماح اكتشفت؟
ورد حسام
سماح عمرها ما هتشك فيا
بصيتله وقلت
كنت فعلًا واثق فيا
لكن للأسف كنت واثق إن ثقتي فيك هتخليني عمياء
حسام حاول يتكلم
لكن رئيس مجلس الإدارة وقف وقال
كفاية
إحنا سمعنا كل حاجة
سارة بدأت تعيط وقالت
أنا كنت بنفذ أوامره
حسام بص لها بغضب وقال
إنتي اللي كنتي بتعملي التحويلات
ردت
وأنت اللي كنت بتدي الأوامر
في اللحظة دي كل واحد فيهم بدأ يرمي التهمة على التاني
لكن خلاص
الحقيقة كانت ظهرت
تم إيقاف حسام وسارة عن العمل وبدأت الإجراءات القانونية ضدهم بسبب التلاعب في حسابات الشركة وتزوير المستندات
أما أنا ففضلت في منصبي
وتم تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة كل الحسابات واسترجاع المبالغ اللي خرجت من الشركة
وبعد كام أسبوع قدرت اللجنة تثبت إن جزء كبير من الفلوس كان لسه موجود في حسابات مرتبطة بالشركات الوهمية
والباقي قدروا يتتبعوا طريقه
أما نادية فرجعت للشركة في منصب استشاري بعد ما اترد اعتبارها
وأحمد قرر يظهر رسميًا قدام الناس ويكشف كل اللي حصل
أما حسام
فبعد ما خسر منصبه وسمعته وفلوسه
بعتلي رسالة أخيرة
كتب فيها
أنا آسف
بصيت للرسالة ومسحتها من غير ما أرد
لأني اكتشفت إن الاعتذار اللي بييجي بعد ما الحقيقة تظهر مش دايمًا معناه إن الشخص ندم
أحيانًا بيكون بس ندمان إنه اتكشف
بعدها بأيام كنت واقفة في مكتبي الجديد وببص من الشباك على الشركة كلها
دخلت عليا منى وقالت
مدام سماح ممكن أسألك سؤال؟
ضحكت وقلت
اتفضلي
قالت
إنتي إزاي قدرتي تفضلي ثابتة كده؟
بصيتلها وقلت
أنا ماكنتش ثابتة
أنا كنت بخاف زي أي حد
بس في لحظة معينة فهمت إن خوفي مش هيغير اللي حصل
إنما قراري هو اللي ممكن يغير اللي جاي
ابتسمت ومشيت
وقعدت لوحدي
بصيت على مكتبي
وبعدين افتكرت أول يوم
افتكرت سارة وهي واقفة قدام الأسانسير
وافتكرت الساعة اللي كانت في إيدها
وضحت لنفسي
أوقات ربنا بيكشف الحقيقة في أكتر حاجة إحنا فاكرينها تفصيلة صغيرة
لأن الساعة اللي كانت سبب أول صدمة ليا كانت في النهاية أول خيط كشف كل الخيانة
وبعد شهر صدر القرار النهائي بإخلاء مسؤولية اسمي من كل الاتهامات
ساعتها روحت البيت القديم
وقفت قدام صورتي مع حسام في يوم فرحنا
فضلت أبص للصورة شوية
وبعدين شلتها من على الحيطة
مشيت بيها ناحية الباب
لكن قبل ما أرميها سمعت صوت جرس الباب
فتحت
لقيت عامل توصيل ماسك ظرف بني
قال
مدام سماح ده ليكي
سألته
مين اللي بعته؟
قال
مش مكتوب اسم
قفلت الباب وفتحت الظرف
جواه ورقة واحدة
وفيها صورة قديمة لأبويا وحسام وأحمد ونادية واقفين مع بعض قبل ما أتجوز حسام بسنين
قلبت الصورة
ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد أبويا
لو سماح عرفت الحقيقة كاملة يومًا ما لازم تعرف إن حسام مش الشخص الوحيد اللي خانها
وقفت مكاني وأنا ببص للصورة
لأن تحت الجملة كان فيه اسم شخص واحد
شخص ماكانش ظهر في القضية
ولا اتذكر في أي ورقة
ولا حتى نادية قالتلي عنه كلمة واحدة
وكان اسمه
نادية
حماتي نفسها
رفعت عيني عن الصورة وأنا حاسة إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي ماكانش الحقيقة كاملة
لأن الظاهر إن قضية ستمية وتمانين ألف جنيه وخيانة جوزي كانت مجرد بداية
والسر الحقيقي اللي أبويا حاول يسيبهولي
كان عن حماتي
والسؤال اللي فضل يطاردني وقتها كان
ليه أبويا كتب اسمها بالذات؟
وده كان السر اللي لسه مستني إني أكتشفه




