قال الشرطة وصلت
صفية قامت مفزوعة
قالت الشرطة ليه
قال فيه بلاغ رسمي بخصوص المستندات والتلاعب في ملكية الأرض
حسام بصلي وقال نجلاء بالله عليكي
قلت له إيه
قال ساعديني
قلت له أساعدك إزاي
قال أنا مستعد أرجع كل حاجة
قلت له الموضوع مش فلوس يا حسام
قال أمال إيه
قلت له الموضوع إنك كسرت ثقتي
وسبتني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك بتحبني
وقلت له آخر حاجة
أنا كنت فاكرة إن أكبر وجع في حياتي هو إنك خنتني
لكن طلع إن الخيانة كانت أصغر سر عندك
دخل رجال الشرطة ومعاهم أوراق رسمية وبدأوا يسألوا عن الملفات
صفية انهارت وقالت أنا هقول كل حاجة
حسام بص لها وقال ماما
قالت خلاص يا حسام كفاية كذب
وبدأت تحكي كل اللي حصل
عن الفلوس
وعن أبو حسام
وعن محاولات نقل الملكية
وعن الورق اللي اتجهز من غير علمي
وأنا كنت واقفة ساكتة
لكن وأنا بسمع كلامها افتكرت حاجة
الصورة
طلعتها من شنطتي وبصيت لظهرها تاني
الجملة كانت قصيرة لكن تحتها كان فيه تاريخ
التاريخ كان يوم واحد قبل وفاة أبويا
بصيت لسامح وقلت له
إنت قلت إن أبويا طلب منك تسلمني الظرف بعد الطلاق
قال أيوه
قلت له طب ليه ما سلمنيش قبل كده
قال لأنه قال لي لو نجلاء عرفت الحقيقة قبل ما تخرج من الجواز ممكن تعرض نفسها للخطر
سكت
قلت له خطر من مين
سامح ما ردش
بصيت لحسام
كان واقف بعيد
لكن عينيه كانت بتقول إنه عارف الإجابة
قربت منه وقلت له مين كان ممكن يأذيني
قال نجلاء الموضوع خلص
قلت له لأ
لسه ما خلصش
وفجأة سامح قال جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
أبوكي ما كانش خايف من فؤاد
كان خايف من الشخص اللي فؤاد كان بيشتغل لحسابه
قلت له مين الشخص ده
سامح مد إيده لملف قديم وقال
الاسم موجود هنا
فتحت الملف
وقرأت الاسم
وفي اللحظة دي حسيت إن الدم اتسحب من وشي
لأن الشخص اللي كان أبويا بيخاف منه طول السنين ما كانش غريب
كان حد أنا قابلته بنفسي أكتر من مرة
والمفاجأة الأكبر إن الشخص ده كان موجود في البيت في نفس اللحظة
وبصلي مباشرة وقال
نجلاء
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين
ساعتها عرفت إن كل اللي حصل من أول يوم زواجي لحد لحظة الطلاق ما كانش صدفة
وإن البيت اللي كنت فاكرة إنه مجرد ميراث من أبويا كان شايل سر أكبر من أي سر تخيلته
لكن قبل ما أعرف الحقيقة كاملة سمعت سامح بيقول
نجلاء افتحي الصفحة الأخيرة
لأن أبوكي كتب فيها مين اللي كان بيمول كل اللي حصل
فتحت الصفحة
ولما شفت الاسم
عرفت إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمري كان هو السبب الحقيقي في كل المصايب اللي حصلتلي
الجزء الأخير
فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر صفحة ومش قادرة أنطق كنت حاسة إن عيني بتكدب عليا لأن الاسم اللي قدامي كان اسم الشخص اللي عمري ما شكيت فيه لحظة واحدة
رفعت عيني ناحية الراجل اللي كان واقف في الصالة وقلت له
إنت
هز راسه بهدوء وقال
أيوه أنا
حسام بص له وقال
إنت وعدتني إن الموضوع هيفضل مدفون
الراجل رد عليه
وأبوك وعدني إنه هيرجع الفلوس
ساعتها كل حاجة بدأت تركب في دماغي
الراجل ده كان عم حسام من ناحية والده وشريك قديم لأبويا وكان هو الشخص اللي كان بيمول فؤاد في محاولاته للاستيلاء على الأرض
لكن أبويا اكتشف كل حاجة
ولما عرف إنهم بيجهزوا أوراق تخلي البيت تابع لشركة حسام قرر يوقفهم
وعشان كده كتب كل التفاصيل
الـ420 ألف جنيه كانوا جزء من فلوس اتاخدت من والدته من غير علمها والجزء التاني كان فلوس أبويا اللي اتحطت في المشروع
وأبويا كان محتفظ بكل المستندات عشان يمنعهم من الاستيلاء على البيت
بصيت لحسام وقلت له
يعني إنت كنت عارف كل ده من يوم ما اتجوزتني
قال
مش كل حاجة
قلت له
بس كنت عارف إن البيت مش بتاعك
قال
أيوه
قلت له
وكنت عارف إن أبويا سايب مستندات ضد أبوك
سكت
قلت له
وبرغم كده دخلت داليا بيتي وقلت لها إن البيت هيبقى بتاعك
حسام نزل عينه في الأرض
وقال
أنا كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع
ضحكت وقلت
إنت ما كنتش عايز تسيطر على الموضوع
إنت كنت عايز تسيطر عليا
صفية بدأت تعيط وقالت
سامحيني يا نجلاء
بصيت لها وقلت
أنا مش زعلانة إنك كرهتيني
أنا زعلانة إنك كنتي عارفة الحقيقة وسكتي
قالت
أنا خفت
قلت
وأنا كمان كنت بخاف
بس الفرق إني ما ظلمتش حد عشان أحمي نفسي
الشرطة أخدت حسام وأمه للتحقيق بسبب المستندات والتلاعب ومحاولات التصرف في ملكية مش ملكهم أما داليا فخرجت من البيت وهي منهارة بعد ما اكتشفت إن حسام كان بيكذب عليها هي كمان
قبل ما يمشي حسام وقف عند الباب وبص لي
وقال
نجلاء
أنا خسرتك
رديت عليه
لأ يا حسام
إنت خسرت نفسك يوم ما قررت تكذب
ومشيت
بعدها بأيام بدأت الإجراءات القانونية وسحر أثبتت إن البيت مسجل باسمي من قبل الجواز وإن مفيش أي حق لحسام فيه ولا لأمه ولا لداليا
أما مبلغ الأربعمية وعشرين ألف جنيه فتم تتبع مصدره واترد الجزء المستحق لأصحابه بعد ما ظهرت الحقيقة كاملة
لكن المفاجأة اللي ما كنتش متوقعة حصلت بعدها بأسبوع
سامح جه لي وقال
أبوكي كان سايب لك حاجة تانية
قلت له
إيه
طلع ورقة صغيرة
وقال
دي آخر وصية كتبها
فتحتها
وكان مكتوب فيها
يا نجلاء لو وصلتي للورقة دي يبقى عديتي أصعب مرحلة في حياتك افتكري دايمًا إن البيت مش الحيطان البيت هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان ومهما حصل ما تسمحيش لحد ياخد منك الأمان ده
دموعي نزلت وأنا بقرأ كلام أبويا
وفي نفس اليوم خرجت في الجنينة
وقفت قدام شجرة الزيتون اللي كان زرعها يوم دخولي الجامعة
لمست جذعها وافتكرت كل مرة كان بيقول لي
البيت ده ليكي
ساعتها فهمت إن أبويا ما كانش بيدافع عن بيت
كان بيدافع عني
بعد شهور القضية خلصت
حسام خسر شركته بعد ما ظهرت مخالفات مالية تانية واتضح إن المشكلة ما كانتش في البيت بس
صفية اضطرت تبيع جزء من ممتلكاتها لتسديد التزامات ثبتت عليها
وداليا اختفت من حياتهم تمامًا
أما أنا فغيرت كل حاجة في البيت
مش عشان أمحي ذكرياتي
لكن عشان أبدأ من جديد
رجعت صور أمي مكانها
ورجعت مكتب أبويا زي ما كان
وحطيت جوابه في صندوق زجاجي صغير في مكتبي
وكتبت تحته جملة واحدة
أبويا سابلي بيت
لكن الحقيقة هي اللي رجعتلي حياتي
وبعد حوالي سنة كنت قاعدة في الجنينة وقت الغروب لما جالي ظرف بالبريد
ما كانش عليه اسم مرسل
فتحته
لقيت صورة قديمة لأبويا واقف جنب شخص ما كنتش أعرفه
قلبت الصورة
وكان مكتوب على ضهرها
لو نجحوا في أخذ البيت فالحقيقة دي هتفضل مدفونة
لكن لو فشلوا افتحي الملف رقم 17
بصيت للظرف
وقلبي بدأ يدق
لأن الملف رقم 17 ما كانش موجود في الخزنة
اتصلت بسحر وقلت لها
سحر
قالت
خير يا نجلاء
قلت لها
فاكرة لما قلتي إننا خلصنا كل الملفات
سكتت
قلت
في ملف أبويا قال إنه رقم 17
سمعت نفس طويل من الناحية التانية
وبعدين قالت لي
نجلاء
أنا كنت مستنية منك تسأليني السؤال ده
قلت لها
يعني إنتي عارفة الملف
قالت
أيوه
قلت لها
ومين فيه
سكتت ثواني وقالت
الملف رقم 17 فيه الحقيقة اللي أبوكي كان مخبيها عنك طول عمرك
سألتها
عن إيه
قالت
عن والدتك
ساعتها سكت أنا كمان
لأن أمي كانت متوفية من سنين
وكنت فاكرة إني عارفة عنها كل حاجة
لكن سحر قالت لي جملة واحدة قبل ما تقفل
بكرة هقولك ليه أبوكي ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة دي وإيه علاقة أمك بكل اللي حصل
قفلت المكالمة وأنا ماسكة الصورة
وبصيت للبيت اللي أخيرًا رجع لي
وقلت لنفسي
أنا كنت فاكرة إن حكايتي انتهت يوم طلاقي
لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ
لأن سر البيت طلع أقدم من جوازي
وسر أمي كان أخطر من سر أبويا
والملف رقم 17 كان لسه مستني اللحظة اللي أفتحه فيها




