
سكت
بدأت أفهم
يعني لما مشوني
قال
كانوا بيبعدوك قبل ما تكتشف الحقيقة
قلت
طب وإنت ليه ساعدتهم؟
قال
أنا حاولت أساعد نفسي الأول
ولما فهمت إنهم ممكن يلبسوني الموضوع كله
بدأت أجمع الأدلة
بصيت له
والفلاشة؟
قال
مش معايا
قلت
مين خدها؟
قال
المدير
اتصدمت
قلت
إنت متأكد؟
قال
أيوه
هو اللي بعت الراجل اللي هددك
سكت لحظة وبعدين قال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها
إيه؟
قال
سامح مش هرب
سامح اتخطف
بصيت لهبة
وبعدين قلت
إنت عرفت منين؟
قال
لأن آخر مرة شفته كان بيتصور معايا وهو بياخد نسخة من المستندات
وبعدها اختفى
قلت
يعني سامح كان بيحاول يساعدنا؟
كريم قال
أيوه
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت
بصينا لبعض
كريم قام بسرعة
وقال
هما وصلوا
قلت
مين؟
قال
الناس اللي كنا خايفين منهم
هبة قربت مني
وقالت
نعمل إيه؟
بصيت للباب
وبعدين للشباك
وفجأة النور قطع
البيت كله غرق في الضلمة
سمعنا صوت خبطة على الباب
وبعدين صوت راجل بيقول
محمود افتح
أنا عارف إنك جوه
هبة مسكت إيدي
وكريم وقف جنب الحيطة
قلت بصوت واطي
محدش يتكلم
الخبطة التانية كانت أقوى
وبعدين سمعنا صوت زجاج بيتكسر
حد دخل من الشباك
كريم همس
لازم نخرج من الباب الخلفي
اتحركنا بهدوء
لكن قبل ما نوصل للمطبخ سمعنا صوت راجل من وراينا
محدش يتحرك
لفيت
كان واقف ماسك كشاف
لكن قبل ما يقدر يقرب مننا حصلت حاجة محدش كان متوقعها
هبة بدأت تصرخ
بطني
حطت إيدها على بطنها وانحنت من الوجع
الرجل اتشتت للحظة
كريم جري عليه
وضرب الكشاف من إيده
والبيت اتحول لفوضى
أنا مسكت هبة وخرجت بيها من الباب الخلفي
ركبنا العربية
وكريم ركب ورا
وانطلقنا بأقصى سرعة
هبة كانت بتتنفس بصعوبة
قلت
تماسكي يا هبة
قالت
محمود
البنت
أنا خايفة عليها
قلت
مش هيحصلها حاجة
وصلنا المستشفى
الدكتور دخلها بسرعة
وأنا فضلت واقف بره
إيدي كانت بتترعش
وبعد حوالي نص ساعة خرج الدكتور
وقال
اطمنوا
هي والبيبي بخير
غمضت عيني من شدة الارتياح
لكن كريم كان واقف بعيد ومش بيتكلم
قربت منه
قلت
إنت ساكت ليه؟
طلع موبايله
وقال
وصلتني رسالة قبل ما نخرج من البيت
فتحها
كانت رسالة من رقم مجهول
ومكتوب فيها
“لو عايز سامح يرجعلك حي ابعت الأوراق اللي معاك للمكان اللي هنحدده”
بصيت له
قلت
إنت رديت؟
قال
لأ
قلت
يبقى هنرد
لكن مش بالطريقة اللي هما متوقعينها
رجعنا البيت بعد ما اطمنا على هبة
ولقيت الباب مكسور
والبيت متبهدل
لكن الحاجة الوحيدة اللي اختفت كانت الصندوق الحديد
وقفنا في نص الصالة
كريم قال
هما خدوا الدليل
هزيت راسي
وقلت
لأ
اللي خدوه كان الصندوق
الدليل الحقيقي معايا
كريم بصلي بدهشة
فين؟
طلعت الموبايل من جيبي
وقلت
قبل ما نخرج من البيت صورت كل ورقة
وفجأة وصلني إشعار على الموبايل
رقم مجهول بعت صورة
فتحتها
كانت صورة سامح
قاعد على كرسي في مكان مظلم
وتحت الصورة رسالة واحدة
“عندك 24 ساعة”
رفعت عيني لكريم
وقلت
دلوقتي بقينا عارفين إن سامح لسه عايش
لكن المشكلة إننا مش عارفين هو فين
وفي نفس اللحظة وصل إشعار تاني
صورة لخريطة
ومكان متعلم عليه بعلامة حمراء
ولما كبرت الصورة
اكتشفت إن المكان ده مش بعيد عننا
ده كان…
المصنع نفسه
وتحت الخريطة كانت فيه جملة واحدة
“تعالى لوحدك يا محمود لو عايز صاحبك يعيش”
وقتها فهمت إن اللي بيحصل كله كان مترتب من البداية
وإن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار مستنيني أدخل المصنع لوحدي
لكن اللي مكنتش أعرفه إن جوا المصنع كان فيه سر أخطر من كل اللي اكتشفناه لحد دلوقتي…
الجزء الأخير
وصلت المصنع قبل نص الليل بشوية وأنا سايق لوحدي زي ما طلبوا
بس طبعًا مكنتش غبي للدرجة دي
قبل ما أخرج من البيت كنت باعت نسخة من كل المستندات لكريم وقلت له
لو أنا مرجعتش قبل الفجر ابعت كل حاجة للشرطة
وكمان كنت مخلي موبايلي شغال على تسجيل الصوت
وقفت العربية بعيد عن البوابة ونزلت
المصنع كان ضلمة إلا من لمبة واحدة جاية من ناحية المخزن
دخلت من الباب الخلفي
كل خطوة كنت باخدها كانت بتفكرني بالـ14 سنة اللي قضيتهم هنا
المكان اللي كنت فاكر إنه بيتي التاني بقى دلوقتي أكتر مكان خايف أدخله
سمعت صوت من جوه
محمود
اتلفت
صوت المدير
خرج من الضلمة وقال
كنت متأكد إنك هتيجي
قلت
فين سامح؟
قال
لسه بتسأل عنه؟
قلت
أيوه
فينه؟
أشار ناحية غرفة الصيانة
دخلت
لقيت سامح مربوط في كرسي وإيده مجروحة لكن كان واعي
جريت عليه
سامح!
قال بصوت ضعيف
متقربش
بصيت حواليه
وكان فيه سلك متوصل بجهاز صغير جنب الكرسي
المدير قال
لو قربت منه غلط هتندم
بصيت له وقلت
إنت عايز إيه؟
قال
الأوراق
قلت
مش معايا
ابتسم
محمود أنا عارفك
إنت مستحيل تيجي من غيرها
قلت
حتى لو معايا مش هديهالك
اتعصب وقال
إنت مش فاهم إنت بتلعب مع مين
ضحكت وقلت
أنا فاهم كويس
أنا لعبت مع الماكينات 14 سنة
إنتوا اللي متعرفوش تلعبوا مع الناس
وفجأة النور اشتغل
ولقيت صاحب المصنع نفسه واقف في آخر الغرفة
اتجمدت مكاني
ده كان الراجل اللي عمره ما كنت بشوفه إلا في المناسبات
لبسه شيك وصوته هادي
قال
محمود
أنا كنت أتمنى إنك تفضل موظف عندنا
قلت
بس إنت خليتهم يمشوني
قال
لأنك كنت بدأت تسأل أسئلة كتير
قلت
والسرقة؟
قال
مش سرقة
إدارة أموال
ضحكت
بتسموا السرقة إدارة أموال؟
بص للمدير وقال
خليه يفهم
المدير قرب مني وقال
المصنع كان عليه ديون ضخمة
ولو اتكشفت الحسابات كان المصنع هيتقفل
فكنا بننقل جزء من قطع الغيار ونبيعها ونغطي بيها الخسائر
قلت
وتكتبوا أسامي الموظفين على الورق؟
قال
كان لازم يبقى فيه مسؤول
بصيت لسامح
وبعدين قلت
واخترتوا اسمي؟
قال
إنت كنت أنسب واحد
لأنك كنت بتوقع على تقارير الصيانة
في اللحظة دي سامح ضحك رغم تعبه
وقال
بس هو غلط في حاجة
المدير بص له
سامح قال
محمود مبقاش مجرد فني
هو كان بيسجل كل حاجة
بصيت للمدير وقلت
وده السبب اللي خلاكم تخافوا مني
صاحب المصنع قال
اديني الأوراق وننهي الموضوع
قلت
مش معايا
طلع موبايلي
وضغطت على الشاشة
وقلت
كل اللي اتقال هنا اتسجل
وشغال دلوقتي بيتبعت لناس تانية
وشه اتغير
قال
إنت بتكدب
قلت
جرب
سكت
وفجأة سمعنا صوت عربيات كتير بره
سامح ابتسم
قلت لك يا محمود
أنا مش لوحدي
باب المصنع اتفتح ودخلت قوة من الشرطة ومعاهم رجال مباحث
المدير حاول يجري
لكن اتقبض عليه
وصاحب المصنع فضل واقف مكانه مش قادر يتكلم
بعدها اتكشف كل شيء
تحويلات مالية
فواتير مزورة
قطع غيار بتخرج من المصنع
وتوقيعات مزورة لموظفين
وأنا اسمي كان موجود في نص الورق
لكن التسجيلات وتقارير الصيانة اللي كنت محتفظ بيها أثبتت إني مكنتش ليّا علاقة بأي حاجة
سامح اعترف بكل اللي يعرفه
وكريم كمان سلم كل الأدلة اللي جمعها
وبعد أسابيع القضية قلبت المصنع كله
والناس اللي ظلمتنا اتحاسبوا
أما أنا
فكنت واقف قدام نفس البوتاجاز اللي بدأت حكايتي بسببه
هبة كانت في شهور حملها الأخيرة
وفي يوم رجعت من المستشفى وهي بتضحك
وقالت
مبروك يا محمود
البنت قررت تستنى شوية كمان
ضحكت وقلت
هي مستنية تشوف أبوها هيعمل إيه
قالت
أبوها؟
بصيت للورشة الصغيرة اللي عملتها جنب البيت
كانت مليانة بوتاجازات وأفران قديمة
قلت
أبوها عنده شغل كتير
بعد القضية بشهرين كنت فتحت ورشة صغيرة باسمي
وبقيت أصلح الأجهزة القديمة وأبيعها بعد ما أجددها
الناس اللي كانوا زمان بيرموا البوتاجاز لما يعطل بقوا هما اللي يتصلوا بيا
والحاجة اللي بدأت بـ38 جنيه
بقت مصدر رزق بيت كامل
وفي يوم وأنا واقف في الورشة سمعت صوت بكاء طفل من البيت
جريت
لقيت هبة شايلة بنتنا
وقالت
بص يا محمود
دي بنتك
قربت منها
ولأول مرة في حياتي حسيت إن كل التعب اللي عديت بيه كان يستاهل
بصيت للبنت وقلت
أهلاً يا نور
أمك وأبوك كانوا مستنيينك
هبة ضحكت وقالت
نور؟
قلت
أيوه
عشان دخلت حياتنا في وقت الدنيا كانت كلها ضلمة
وهي اللي نورتها
وبعدها بكام سنة بقيت الورشة عندي مش مجرد ورشة
بقى عندي تلات صنايعية شغالين معايا
وبقيت بشتري الأجهزة القديمة من الناس وأصلحها بدل ما تترمي
وأغرب حاجة حصلت إن المصنع نفسه بعتلي بعد فترة
مش عشان أرجع موظف
لكن عشان أتعاقد معاهم في صيانة المعدات
وقتها افتكرت الجملة اللي قلتها لهبة يوم ما رجعت بالبوتاجاز الصدئ
أنا متمشيتش من المصنع
أنا بس اتزقيت بره مكان كنت قاعد فيه أطول من اللازم
وعرفت إن أحيانًا أكبر مصيبة بتحصل لك ممكن تكون الباب اللي يوصلك لأحسن حاجة في حياتك
أنا خسرت شغلي
وخفت من بكرة
واستلفت 38 جنيه عشان أشتري بوتاجاز محدش كان شايف فيه غير خردة
لكن النار اللي ولعتها في البوتاجاز ده كانت بداية حياة جديدة
وعشان كده لو في يوم حسيت إن الدنيا قفلت في وشك
افتكر حكايتي
يمكن الحاجة اللي إنت شايفها نهايتك تكون هي نفسها بداية رزقك
أما البوتاجاز القديم؟
لسه موجود عندي لحد النهارده
ومش ببيعه
كل ما أبص عليه بفتكر اليوم اللي رجعت فيه البيت مكسور ومفلس ومش عارف هجيب أكل منين
وبفتكر هبة وهي بتقول لي
إنت مجنون
وأضحك وأقول لنفسي
يمكن كنت مجنون فعلًا
بس الحمد لله إني يومها ماكنتش عاقل زيادة عن اللزوم 😂
خلّي المواجهة الأخيرة أكثر توترًا
اربط خطة كريم بالقبض بوضوح
قلّل القفزة الزمنية في النهاية




