روايات وقص

ندي

كريم قال

“افتحي الباب وأنا هفهمك كل حاجة”

ندى ضحكت بسخرية

“تمن سنين وإنت مش عايز تفهمني حاجة ودلوقتي فجأة بقيت عايز تشرح؟”

“ندى الموضوع أكبر من اللي إنتي فاكرة”

“أنا عارفة”

“لأ إنتي مش عارفة”

ندى بصت للظرف

“طب قولي”

كريم سكت

وبعدين قال

“مش هنا”

“ليه؟”

“عشان أمي ماتعرفش”

ندى اتصدمت

“أمك؟”

“أيوه”

“يعني أمك ليها علاقة باللي موجود في الظرف؟”

كريم ما ردش

ندى بدأت تفهم إن فيه حاجة أكبر من مجرد خلافات عائلية

فتحت الظرف تاني وطلعت عقد الملكية

وبصت للاسم

اسمها

هي كانت صاحبة الشقة من البداية

طيب ليه كريم عاش معاها تمن سنين وهو بيقول إنها شقته؟

وليه كان بيدفع أقساط كل شهر؟

وليه أمه كانت بتتصرف في البيت كأنه ملكها؟

ندى فتحت الباب فجأة

كريم كان واقف قدامها

لكن أول ما شاف العقد في إيدها وشه اتغير

قال بصوت واطي

“إنتي شوفتي العقد”

ندى بصت له بصدمة

“أيوه شوفته”

“ندى اسمعيني”

“لأ إنت اللي هتسمعني”

رفعت العقد قدامه

“البيت اللي عشت فيه تمن سنين وكنت بتقول إنه بتاعك طلع باسمي أنا”

كريم نزل عينه للأرض

ندى قربت منه

“مين كتب العقد ده باسمي؟”

ما ردش

“كريم مين؟”

فضل ساكت

ندى صرخت

“مين؟!”

رفع عينه ليها وقال

“أبوكي”

ندى اتجمدت

“أبويا؟”

“أيوه”

“بس أبويا مات قبل ما أتجوزك بسنتين”

“عارف”

“يبقى إزاي؟”

كريم دخل الشقة وقفل الباب وراه

وقال

“قبل ما أبوكي يموت كان عارف إن في ناس بتحاول تستولى على فلوس وممتلكات العيلة”

ندى ضحكت من الصدمة

“عيلتنا؟ إحنا أصلًا مكناش أغنيا”

“أبوكي كان سايب حاجات أكتر بكتير مما إنتي تعرفي”

ندى سكتت

كريم كمل

“وهو طلب مني حاجة واحدة”

“إيه؟”

“إني أتجوزك وأحافظ عليكي”

ندى بصت له وكأنها بتسمع كلام شخص غريب

“يعني إنت اتجوزتني علشان وصية أبويا؟”

كريم هز راسه

“في الأول”

“وفي الأول بس؟”

ما ردش

ندى فهمت إن فيه حاجة ناقصة

“وأمك؟”

كريم تنهد

“أمي كانت عارفة”

“عارفة إيه؟”

“إن الشقة باسمك”

ندى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها

“وعشان كده كانت بتحاول تطردني منها؟”

كريم قال بسرعة

“مش بالظبط”

ندى انفجرت

“مش بالظبط إيه؟! تمن سنين وأنا عايشة في بيتي وإنتو بتعاملوني كأني دخيلة!”

كريم قرب منها

“كنت بحاول أحميكي”

ندى رجعت لورا

“تحميني من مين؟”

قبل ما يرد موبايله رن

كريم بص للشاشة

واللون اختفى من وشه

ندى لاحظت الاسم

“ماما”

كريم رفض يرد

المكالمة اتقفلت

وبعد ثواني وصلت رسالة

كريم قرأها وسكت

ندى قالت

“بتقول إيه؟”

كريم ما ردش

ندى خطفت الموبايل من إيده

وقرت الرسالة

“لو ندى عرفت إن أبوها هو اللي طلب منك تراقبها من يوم ما اتجوزتها يبقى كل حاجة انتهت”

ندى رفعت عينيها ببطء

“تراقبني؟”

كريم حاول ياخد الموبايل

“ندى استني”

“إنت كنت بتراقبني؟”

“كنت بحاول أحميكي”

“مين طلب منك؟”

كريم سكت

ندى قربت منه

“مين يا كريم؟”

وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيدخل في كالون الباب

ندى بصت للباب

كريم اتراجع خطوة

الباب اتفتح

وسهير دخلت

كانت ماسكة شنطة صغيرة في إيدها

بصت لندى وبعدين لكريم

وقالت بهدوء غريب

“كويس إنك لقيتي الورق”

ندى بصتلها

“إنتي كنتي عارفة؟”

سهير حطت الشنطة على الترابيزة

وقالت

“أنا مش بس كنت عارفة”

وسكتت لحظة

“أنا اللي حطيت الظرف هناك”

ندى حسّت بقلبها بيقع

سهير قربت منها وقالت

“بس في حاجة واحدة إنتي لسه مش عارفاها”

ندى قالت بصوت مرتعش

“إيه؟”

سهير فتحت الشنطة وطلعت صورة قديمة

وحطتها قدامها

ندى أول ما شافت الصورة شهقت

لأن الصورة كانت لأبوها

واقف جنب سهير

وجنبهم شخص تالت

الشخص اللي ندى عمرها ما كانت تتوقع تشوفه في الصورة

أبو كريم

لكن أبو كريم كان المفروض يكون مات من أكتر من عشر سنين

ندى رفعت الصورة وهي بتترعش

وقالت

“إزاي؟”

سهير بصتلها وقالت

“عشان أبوكي وأبو كريم كانوا مخبيين سر عنك من قبل ما تتولدي”

وبعدين فتحت الشنطة وطلعت ورقة تانية

“والسر ده هو السبب الحقيقي إن كريم اتجوزك”…

الجزء الثالث يبدأ من اللحظة اللي ندى عرفت فيها إن جوازها من كريم كان جزء من سر قديم بين أبوها وأبو كريم

ندى فضلت واقفة ماسكة الصورة وإيديها بتترعش

بصت لسهير وبعدين لكريم

“أبويا كان يعرف أبوك؟”

سهير ردت بهدوء

“كانوا أصحاب وشركاء كمان”

ندى قربت الصورة من عينيها

“بس أبو كريم مات من زمان”

سهير هزت راسها

“الناس قالت كده”

ندى بصت لها بصدمة

“يعني إيه الناس قالت كده؟”

كريم دخل بسرعة

“أمي كفاية”

سهير بصت له

“لأ يا كريم خلاص مفيش فايدة من السكوت”

وبعدين بصت لندى

“أبوكي قبل ما يموت كان عارف إن شريكه خانه”

ندى سكتت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى